الانسحاب الأمريكي من الأنبار يُثير قلق العراقيين ويرفع من حدة تهديدات إيران و“داعش“

الانسحاب الأمريكي من الأنبار يُثير قلق العراقيين ويرفع من حدة تهديدات إيران و“داعش“

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أثار انسحاب القوات الأمريكية من معسكر الوليد في قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار غرب العراق اليوم الأحد، العديد من التساؤلات بشأن توقيت الانسحاب، الذي رفع في نفس الوقت من حدة تهديدات إيران و“داعش“.

وفجر الانسحاب، مفاجأة للأوساط العسكرية والسياسية في المحافظة، ما دفع السلطات المحلية للمطالبة بتعزيزات أمنية للمدينة، خاصة بعد بث تنظيم ”داعش“ منشورات تتضمن تهديدًا للسكان والقوات الأمنية.

وقال عضو في مجلس المحافظة، رفض الكشف عن اسمه، إن ”ما حصل بالتحديد هو انسحاب قوة أمريكية كانت تتمركز في معسكر الوليد، تتكون من عشرات الجنود يرافقهم مستشارون، كانوا يقدمون المساندة للقوات الأمنية المنتشرة في المدينة، وعلى رغم الضجة التي أحدثها الانسحاب، إلا أن الواقع الأمني مازال مستتبًا ولسنا بحاجة إلى تلك القوات“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“، أن ”مخاوف السكان وحديثهم في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، جاء بعد رؤيتهم عدة منشورات لتنظيم (داعش)، هددوا فيها باستهداف السكان والشرطة المحلية، الذي تزامن مع الانسحاب الأمريكي، ليتشكل موقف ضبابي في المدينة، انعكس على محافظة الأنبار بكاملها“.

الانسحاب والتوتر الأمريكي الإيراني

ورغم توقف العمليات العسكرية ضد تنظيم ”داعش“، إلا أن محافظة الأنبار كبرى المحافظات العراقية مازالت تضم آلاف الجنود الأمريكيين والمستشارين، في قاعدتي ”عين الأسد“ و“الحبانية“، فضلًا عن القواعد الأخرى الصغيرة في القائم وبعض الأقضية الأخرى.

وتزامن انسحاب القوات الأمريكية مع التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران، وانسحاب سابق لمستشارين ودبلوماسيين في العاصمة بغداد والبصرة جنوب البلاد.

من جهته أكد عضو مجلس محافظة الأنبار كريم الكربولي، أن كل من أقضية ”راوة، وعنة، والقائم“، تعيش قلقًا بسبب انسحاب تلك القوات من قضاء الرطبة.

وأضاف في تصريح متلفز، أن ”مجلس المحافظة أبلغ بانسحاب القوات الأمريكية من محيط الرطبة، وهو ما أثر على معنويات فرق الطوارئ والحشد العشائري والسكان، خاصة أن تلك القوات كانت تقدم الدعم التكتيكي من خلال التصوير الجوي للمسيرات والمعلومات“.

قضية الفلاحي تعود من جديد

وتتزامن تلك التطورات مع عودة قصة قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمود الفلاحي، المحتجز للتحقيق بشأن صحة التسريب المنسوب إليه بالتخابر مع الاستخبارات العسكرية الأمريكية.

ويرى الكربولي، أن احتجاز الفلاحي أثر سلبًا على الاستطلاعات الجوية التي كان يقوم بها شخصيًا بشكل شبه يومي ضد أوكار ”داعش“ في مناطق الحسينيات، والطبعات، ووادي حوران، لكنها توقفت منذ احتجازه.

وأعرب عن قلقه من الوضع، الذي قال إنه ”ينذر بشؤم“، مؤكدًا أنه ”منذُ  صباح اليوم (الأحد) أوصلنا هذا الوضع إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وطالبنا بتعزيزات“.

ويثير وجود القوات الأمريكية التي يبلغ عديدها 5200 جندي، رفضًا من قبل فصائل الحشد الشعبي، التي تطالب بإخراج تلك القوات، وتضغط عبر تمثيلها النيابي في مجلس النواب بإصدار تشريع يجبر الحكومة على ترحيل القوات الأجنبية.

المكون السني والقرب الإيراني

ويرى نواب المكون السني، أن وجود القوات الأمريكية في مناطقهم يمثل توازنًا في مقابل الوجود الإيراني عبر الفصائل المسلحة المرتبطة بها، مثل النجباء، وكتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق.

بدوره يقول الزعيم القبلي خالد الدليمي، إن ”انسحاب القوات الأمريكية  بالفعل أحدث ضجة، لكنها مفتعلة، من قبل جهات سياسية تدور مصالحها حول بقاء تلك القوات، وإن كنا نرى أهمية دور الأمريكي في تعزيز الأمن، وتوفير المتطلبات الفنية واللوجستية للقوات العسكرية العراقية، مثل المعلومات عن التحركات المشبوهة، ورصد الخروق، والتزويد بالمنظومات المتطورة وغير ذلك“.

وطالب في حديث لـ“إرم نيوز“، ”القائد العام للقوات المسلحة بالتعامل مع الأنبار بخصوصية، فهي كبرى المحافظات العراقية، ومحاذية لثلاث دول مجاورة، وتضم صحاري شاسعة، ووديان، وكانت سابقًا مأوى للجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة الإرهابي، وداعش فيما بعد“.

وأكد الدليمي، أهمية أن تتنبه القيادة العامة لتلك المسائل، ”خاصة أن التنظيم بالفعل موجود، ولديه تحرك خاصة في الليل، وقام خلال الفترة الماضية بإثبات وجوده عن طريق بعض الإجراءات، مثل بث المنشورات وغير ذلك“.

عودة ”داعش“

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، شنّت عناصر التنظيم هجمات استهدفت قوات الأمن ومدنيين في أجزاء من مدينة الموصل وكركوك (شمال) وديالى (شرق) والأنبار (غرب)، وخلفت قتلى وجرحى.

وطالبت أوساط برلمانية، أخيرًا بإرسال تعزيزات إلى المساحات الصحراوية بين قاطع مسؤولية قيادة عمليات نينوى (شمال) وقاطع مسؤولية قيادة عمليات الجزيرة والبادية في محافظة الأنبار (غرب)، لإحكام السيطرة عليها ومنع نشاط التنظيم.

وبحسب لجنة الدفاع في البرلمان العراقي، فلغاية الآن إن هناك تسللًا لعناصر ”داعش“ من سوريا إلى العراق؛ من المنطقة الحدودية، وهي بطول أكثر من 600 كيلومتر، ولم تحكم (أمنيًّا) بصورة تامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com