ماذا قالت دمشق بشأن ناقلة النفط المحتجزة في جبل طارق؟

ماذا قالت دمشق بشأن ناقلة النفط المحتجزة في جبل طارق؟

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

التزمت دمشق المعروفة بنهجها المتحفظ، الصمت حيال الناقلة المحتجزة في جبل طارق، للاشتباه في نقلها شحنة نفط إلى سوريا، لكنها استنجدت بالموقف الإيراني في هذا الشأن، ووجدت في خلفيات الأخبار مساحة مناسبة لتمرير مواقفها.

وفي دولة مثل سوريا، متمرسة في المجال الاستخباراتي والأمني، بحسب خبراء، ليس من المتوقع أن تفصح دمشق عن موقف رسمي حيال الناقلة، حتى لا يسجل هذا الموقف كدليل على أن الناقلة كانت بالفعل بصدد انتهاك العقوبات المفروضة على دمشق.

بيد أن الموقف السوري غير الرسمي، الذي لا يمكن أن يؤخذ به كدليل، مررته دمشق في خلفيات الأخبار التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، وهي أخبار تتركز على ما يصدر من طهران من مواقف، دون سواها.

وذكرت (سانا) في أحد أخبارها أن رئيس مجموعة الصداقة الإيرانية البريطانية في مجلس الشورى الإيراني مصطفى كواكبيان، أكد أن توقيف البحرية البريطانية ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق يثبت عبثية مزاعم أوروبا باستمرار الاتفاق النووي.

وأضافت الوكالة السورية أن كواكبيان أوضح أن إقدام بريطانيا على توقيف ناقلة النفط هو قرصنة بحرية وعمل عدائي غير قانوني.

وفي خبر ثانٍ، قالت (سانا)، إن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير البريطاني لدى طهران راب ماكير، احتجاجًا على قيام قوات البحرية البريطانية باحتجاز ناقلة نفط إيرانية.

ونقلت عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أنه ”تم إبلاغ السفير البريطاني أن هذه الخطوة، التي جاءت بطلب أمريكي، تعد نوعًا من فرض الحظر خارج الحدود“.

وأوردت وكالة (سانا)، خلفية واحدة لهذين الخبرين المنفصلين، قالت فيه: وكانت حكومة جبل طارق قد احتجزت ناقلة إيرانية للنفط بذريعة الاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا“.

وأضافت الوكالة في خلفيتها: ”ويأتي الإجراء البريطاني المخالف للقوانين الدولية في إطار الحرب الاقتصادية التي تشنها أمريكا وحلفاؤها وأدواتها على إيران وسوريا التي تواجه منذ سنوات الإرهاب المدعوم من الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما الإقليميون، إضافة إلى إجراءات اقتصادية قسرية أحادية الجانب تتسبب بالكثير من المعاناة للمواطنين السوريين على مختلف الصعد“، بحسب صياغة (سانا).

وتختم الوكالة خلفية الخبرين، بالقول: وتم احتجاز الناقلة الإيرانية في المياه الدولية المتنازع عليها بين بريطانيا وإسبانيا، الأمر الذي يعد ”قرصنة بحرية“ واضحة المعالم وفقًا لمراقبين“، انتهى اقتباس (سانا).

ويمكن استنتاج موقف دمشق من خلال هذه الخلفية، إذ ترى الوكالة الرسمية السورية، التي تعكس مواقف الحكومة، أن احتجاز الناقلة هو مجرد ذريعة.

وتشير الوكالة إلى أن الاحتجاز مخالف للقوانين الدولية، فضلًا عن انه يأتي في إطار الحرب الاقتصادية على البلاد.

واستنجدت الوكالة بمراقبين كي يقولوا لها إن احتجاز الناقلة هو ”قرصنة بحرية“.

وكانت حكومة جبل طارق قد احتجزت الخميس الناقلة العملاقة (جريس 1) للاشتباه في أنها تحمل نفطًا إلى سوريا، في عمليةٍ ذكرَ مصدر قضائي أنها قد تكون أول اعتراض من نوعه بموجب عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي.

وتفيد بيانات ريفنيتيف أيكون لتتبع مسارات السفن أنه جرى تحميل الناقلة بنفط خام إيراني يوم 17 من شهر نيسان/ أبريل الماضي، وأن السفينة قطعت طريقًا أطول مرورًا بالطرف الجنوبي لأفريقيا، بدلًا من عبور قناة السويس في مصر.

وبدأ تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي على الحكومة السورية في شهر أيار/مايو 2011، بعد فترة وجيزة من بدء حملة إخماد الاحتجاجات في البلاد، لكن الحكومات الأوروبية لم تحتجز من قبل ناقلة في البحر بموجب تلك العقوبات.

وقالت حكومة جبل طارق، في بيان، إن لديها أسبابًا وجيهة تدعوها للاعتقاد بأن الناقلة (جريس 1) تحمل شحنة من النفط الخام إلى مصفاة بانياس في سوريا.

وعانت المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة من نقص حاد في الوقود في وقت سابق من هذا العام بسبب تقييد قدرة إيران على نقل النفط إلى حليفتها سوريا.

وتظهر بيانات الشحن أن سعة الناقلة تبلغ 300 ألف طن وأنها ترفع علم بنما وتشغلها شركة (آي شيبس ماندجمنت) التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها.