اتفاق بين الأمم المتحدة و“قوات سوريا الديمقراطية“ لمنع تجنيد الأطفال.. وأنقرة تحتج

اتفاق بين الأمم المتحدة و“قوات سوريا الديمقراطية“ لمنع تجنيد الأطفال.. وأنقرة تحتج

المصدر: إرم نيوز

في واقعة نادرة تضفي شرعية على قوة عسكرية غير نظامية، وقعت الأمم المتحدة على اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية ”قسد“؛ لمنع تجنيد الأطفال دون سن 18، وعدم استخدامهم في الأعمال العسكرية، فيما أدانت الخارجية التركية الاتفاق واعتبرته تطورًا خطيرًا.

وقالت الأمم المتحدة في بيان لها، إن الاتفاق يتضمن خطة عمل تقضي بتسريح الفتيان والفتيات المجندين حاليًا وفصلهم عن قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على مناطق في شمال شرق سوريا، بدعم من واشنطن.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة، وإن كانت تنطوي على إدانة غير مباشرة لقوات سوريا الديمقراطية، إلا أنها تتضمن اعترافًا أمميًا رسميًا بقوة عسكرية غير نظامية، في سابقة نادرة.

ويرجح خبراء أن هذه الخطوة ستكون لها تبعات سياسية حول دور قوات سوريا الديمقراطية في مستقبل البلاد، وإشراك جناحها السياسي، مجلس سوريا الديمقراطية، في المفاوضات بشأن مصير البلاد، وفي أية تسوية سياسية محتملة.

ووفقًا لما كشفته الأمم المتحدة، فإن توقيع الاتفاق، الذي جرى في نهاية شهر حزيران (يونيو) الفائت، تم بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وممثلة الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، وذلك خلال احتفال رسمي أقيم في أحد مقرات المنظمة الأممية في مدينة جنيف السويسرية.

وتنص خطة العمل الجديدة على التزام قوات سوريا الديمقراطية بإنهاء ومنع تجنيد الأطفال، على أن تقدم أرقامًا حول عدد المجندين في صفوفها حاليًا وفصلهم عنها، كما ينص الاتفاق على وضع تدابير وقائية وتأديبية فيما يتعلق بتجنيد الأطفال.

وجاءت الخطوة بعد ورود اسم وحدات حماية الشعب، التي تشكل القوام الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية المرأة، في التقرير السنوي للأمين العام، عن الأطفال والنزاع المسلح وقيام هذه القوات العسكرية غير النظامية بتجنيد الأطفال دون سن الـ 18.

وكانت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ نشرت تقريرًا في آب (أغسطس) الماضي، قالت فيه إن الوحدات الكردية تجند الأطفال، وبينهم فتيات؛ للقتال في صفوفها، مشيرة إلى أن من بين الأطفال المجندين أطفالًا نازحين مع عائلاتهم إلى المخيمات التي تديرها الإدارة الذاتية الكردية.

وأحصى التقرير وجود 224 حالة تجنيد أطفال من قبل وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة عام 2017، بزيادة 5 أضعاف عن عام 2016.

إلا أن مجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، رد على التقرير بقوله إن تجنيد الأطفال هو عبارة عن ”تجاوزات فردية“.

ورحبت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة فيرجينيا غامبا، بالالتزام الجديد الذي تعهدت به قوات سوريا الديمقراطية، معتبرة ذلك يومًا هامًا لحماية الأطفال في سوريا، مشيرة إلى أن السياق السوري لا يزال أحد أكثر السياقات قسوة، في ضوء ما يرتبه من عواقب مروعة على الأطفال، على حد تعبيرها.

وكان التوقيع على خطة العمل ثمرة تعاون دام شهورًا بين الأمم المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، في ظل تشاور مع الممثلة الخاصة، بحسب بيان لقوات سوريا الديمقراطية.

ويتضمن الاتفاق بين الأمم المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية عدة مراحل، تشمل كل منها خطوات عملية ومحددة بأجل زمني تتسق مع أحكام القانون الدولي وتهدف إلى تحسين حماية الأطفال.

وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أصدر قرارًا في شهر أيار (مايو) الفائت، يمنع انضمام من هم دون السن القانونية إلى صفوف قواته، محذرًا الضباط والقادة العسكريين ممن لا يمتثلون لنص هذا الأمر، باتخاذ الإجراءات العقابية ضدهم.

وعلى الجهة المقابلة، أدانت تركيا، الثلاثاء، توقيع الأمم المتحدة اتفاقًا مع قوات سوريا الديمقراطية، يقضي بمنع تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات العسكرية.

وهاجمت الخارجية التركية خطة العمل بين الطرفين، وقالت إن توقيع الأمم المتحدة على اتفاق مع ”حزب الاتحاد الديمقراطي“ و ”حزب العمال الكردستاني“ الذي يستخدم اسم ”قوات سوريا الديمقراطية“، حسب البيان التركي، يعد تطورًا خطيرًا.

وأضاف البيان، أن تركيا تدين أيضًا توقيع الممثل الخاص ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة، فرجينيا غامبا، مع إرهابي (والمقصود به مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية)، على خطة العمل، دون علم أعضاء الأمم المتحدة.

وأشار البيان إلى أن تركيا باشرت إجراءاتها لدى الأمم المتحدة؛ لاتخاذ ما يلزم حيال التوقيع، مشددة على أنه لا يمكن إيجاد أي تفسير لتوقيع الأمم المتحدة على اتفاقية مع تنظيم إرهابي.

يشار إلى أن أنقرة ترى أن قوات سوريا الديمقراطية هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة إرهابيًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com