وسط خلافات واسعة.. ”النهضة“ تؤجل الحسم في ترشيح الغنوشي للانتخابات الرئاسية

وسط خلافات واسعة.. ”النهضة“ تؤجل الحسم في ترشيح الغنوشي للانتخابات الرئاسية

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

أجّلت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، رسميا، الحسم في أمر مرشحها للانتخابات الرئاسية بسبب خلافات داخلها بين من يطالب بترشيح رئيسها، راشد الغنوشي، لهذا الاستحقاق وبين من يدعو إلى ترشيح شخصية سياسية من خارج الحركة.

واتجهت الأنظار إلى مجلس شورى الحركة الذي اختتم أعماله فجر اليوم الأحد، دون الحسم بصفة نهائية في شأن مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية، حيث تم الاتفاق على ”مزيد من الحوار والتشاور“، وتأجيل البتّ في المسألة إلى اجتماع لاحق، وسط خلافات حول تزكية الغنوشي لخوض الاستحقاق الرئاسي مرشحا عن الحركة الإسلامية، وفق ما ألمح إلى ذلك قيادات من داخل ”النهضة“.

وأكد مراقبون أن الإعلان عن اسم الغنوشي مرشحا للانتخابات الرئاسية يأتي في إطار جسّ نبض قواعد الحركة خصوصا والشارع التونسي بشكل عام وقراءة ردود فعل الرأي العام التونسي عن هذا الترشيح الذي يبقى مسألة خلافية داخل الحركة في ضوء بروز أصوات معارضة له.

وأوضح المراقبون أن الغنوشي يحظى بدعم من عدة قيادات داخل الحركة كالأمين العام زياد العذاري والوزير السابق رفيق عبد السلام، و هو أيضا صهر الغنوشي، والنائب بالبرلمان العجمي الوريمي، غير أن قيادات بارزة لم تبد حماسا لهذه الخطوة، على غرار نائب رئيس الحركة عبد الحميد الجلاصي والنائب بالبرلمان والوزير السابق محمد بن سالمن والقيادي ووزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي.

وقال المحلل السياسي محمد السالمي لـ“إرم نيوز“ إن ”المدافع عن ترشح الغنوشي للرئاسية يعتبر الأمر بمثابة تتويج لمسيرة زعيم الحركة الذي يرسم سياساتها الكبرى والتوجهات السياسية العامة للبلاد، وخصوصا في السنوات الست الأخيرة، أي منذ 2013 والتحديات الكبرى التي واجهتها النهضة وكادت تعصف بها فتعرف مصيرا مماثلا لمصير حركة الإخوان في مصر، غير أن الغنوشي نجح في تمكين الحركة من تجاوز العاصفة وأعاد إليها مكانتها مرة أخرى في طليعة القوى السياسية خلال انتخابات 2014“.

وأضاف السالمي: ”الغنوشي لا يخفي رغبته في رئاسة البلاد لا سيما أنه يعتقد أنها قد تكون هذه فرصته الأخيرة للترشح اعتبارا لأن الانتخابات تأتي قبل أقل من سنة من عقد مؤتمر الحركة الذي سينتخب بديلا للغنوشي لرئاسة النهضة ومن ثم فإن ترشحه للرئاسة وهو رئيس للحركة سيكون أفضل بكثير من ترشحه وهو في منصب أدنى من هذا المنصب أو ربما خارج الحركة“.

وأشار السالمي إلى أن ”الجهة الرافضة لترشح الغنوشي للانتخابات الرئاسية، تعتبر أن الحركة تحتاج دماء جديدة مستدلين بالنتائج التي حققها الشباب والنساء خلال الانتخابات الخاصة بتركيبة مرشحي البرلمان“.

يشار إلى أن هناك توجها ثالثا داخل الحركة يدعو إلى ترشيح شخصية سياسية من خارج ”النهضة“ تكون بمواصفات محددة وتنأى بالحركة عن مسؤولية الحكم خصوصا مع دقة المرحلة وصعوبة الوضع العام بالبلاد.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي عامر الحامدي، أن موقف هذا التوجه الثالث ”يستند إلى أن الحركة التي تتصدر المشهد السياسي في تونس وتعتبر نفسها إلى اليوم الحزب الأول في تونس، كما أشار إلى ذلك رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني اليوم، قادرة على الإمساك بمقاليد الحكم وعلى إدارة شؤون الدولة دون أن تكون في الواجهة، وهو ما يخفف عنها ضغط مسؤولية الحكم“.

وأضاف الحامدي: ”هذا الحراك داخل النهضة يكشف عن حالة تحول داخلي، خاصة أن الاستحقاق الانتخابي هذه السنة سيكون بمثابة اختبار لقيادتها التي برزت في الصورة بشكل لافت على امتداد السنوات الثماني الأخيرة“، مرجحا أن ”تظهر نتائج هذه التحولات فعليا خلال مؤتمر الحركة العام المقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com