وسط رفض شعبي.. اتفاقية الغاز مع إسرائيل تضع البرلمان الأردني على المحك – إرم نيوز‬‎

وسط رفض شعبي.. اتفاقية الغاز مع إسرائيل تضع البرلمان الأردني على المحك

وسط رفض شعبي.. اتفاقية الغاز مع إسرائيل تضع البرلمان الأردني على المحك

المصدر: إسلام محمد - إرم نيوز

يترقب الشارع الأردني الجلسة البرلمانية التي ستعقد غدًا الثلاثاء، وتبحث اتفاقية الغاز الإسرائيلي، التي تثير جدلًا واسعًا منذ توقيعها عام 2016.

واستبقت فعاليات شعبية ونقابية، الجلسة البرلمانية، بتنظيم مسيرات في عمّان الجمعة الماضية، طالب خلالها المحتجون، الحكومة والبرلمان، بإلغاء اتفاقية الغاز ومعاهدة السلام مع إسرائيل.

وكانت شركة الكهرباء الأردنية، وقعت مع شركة الطاقة الإسرائيلية ”ديليك دريلينغ“ وشريكتها الأمريكية ”نوبل إنيرجي“، اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار ستدفعها عمان على مدى 15 عامًا، مقابل تزويدها بـ45 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي.

تشكيك بشرعية الاتفاقية

ويقول النائب الأردني إبراهيم البدور، إن ”اتفاقية الغاز أبرمتها الحكومة مع شركة إسرائيلية دون العودة إلى مجلس النواب، ولو افترضنا حتى أن الشركة غير اسرائيلية، هل الشروط التي تم التوافق عليها تتناسب مع مصلحة الأردن؟.. أعتقد لا“.

وتساءل البدور في حديث لـ“إرم نيوز“ عن حق شركة الكهرباء في التوقيع على اتفاقيات دون العودة إلى مجلس النواب، مبينا بأن الجهة المخولة للبت في القضية، هي المحكمة الدستورية، خصوصا بحال فشل المجلس برفض الاتفاقية.

وحول شكل وطبيعة جلسة الثلاثاء، توقع البدور أن ”تشهد مناقشات ساخنة، ومطالبات عاجلة بوقف الاتفاقية“، وبحال أصرت الحكومة على شرعيتها (اتفاقية الغاز)، فإنها ستعود إلى خبير دستوري للفتوى بها.

غير قانونية

ويؤكد نقيب المحامين الأردنيين مازن إرشيدات، عدم قانونية الاتفاقية، خصوصًا أنها موقعة بين شركتين خاصتين.

وبين إرشيدات في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنه وفي ”حال كانت الحكومة هي الكفيلة للطرف الأردني، فذلك مخالف دستوريًا، لعدم أخذ موافقة النواب، حيث يستطيع مجلس النواب أن يطعن بدستورية تلك الاتفاقية، أو أن يطلب من الحكومة إلغاءها واللجوء إلى المحكمة الدستورية في حال رفضت الحكومة الإلغاء“.

بدوره، يشدد النائب خالد أبو حسان، على أن ”مجلس النواب يهمه أولًا وأخيرًا مصلحة الأردن سياسيًا واقتصاديًا، ويجب دراسة الاتفاقية جيدًا والبحث عما هو في مصلحتنا، إذا كان ثمة إيجابيات في الاتفاقية“، مضيفا اعتقد أن ”لا إيجابيات في التعامل مع إسرائيل“.

ضغوطات خارجية

ويرى منسق الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع إسرائيل، الدكتور هشام بستاني، أن ”أصحاب القرار في الأردن غير معنيين بالرأي العام الشعبي، وغير معنيين بالمصالح الإستراتيجية للبلد ومواطنيه، وغير معنيين بتنمية اقتصاده“.

ويقول في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إن ”أصحاب القرار يخضعون بشكل مباشر للضغوطات الخارجية في ملف يثبت كل هذه الأمور بشكل شديد الوضوح، وفوق هذا لا توجد مؤسسات رقابية أو تشريعية حقيقية تستطيع الضغط على أصحاب القرار وإجبارهم على التراجع عن قراراتهم الكارثية أو محاسبتهم عليها“.

وحول حاجة الأردن للغاز الإسرائيلي، يقول بستاني ”بوضوح وبالأرقام التي تعلنها الحكومة، الأردن ليس بحاجة للغاز المسروق (في إشارة إلى أنه من حق الفلسطينيين)، لدينا فائض متحقق من الغاز عن طريق ميناء الغاز المسال في العقبة، ولدينا فائض متحقق من الكهرباء، وصرنا نبحث عن أسواق لتصريفه، وفوق هذا لدينا الطاقة المتجددة، والطاقة التي ستنتج عن مشاريع الصخر الزيتي، فضلًا عن عودة الغاز المصري“.

وأكد بأن ”صفقة الغاز مع إسرائيل ليست تبديدًا لأموالنا فقط، بل هي عبء إضافي لجهة أننا سندفع مقابل غاز مسروق لن نستخدمه، وسنحوّل البلد لوسيط يصرّف بضاعة إسرائيل لمحيطنا العربي عبر بيعهم فائض الطاقة الكهربائية الذي سينتج عن هذه الاتفاقية، وسنلحق بلدنا بالإسرائيليين إذ نضع تحت تحكمهم 40% من القدرة التوليدية في الأردن للطاقة الكهربائية“.

ووجه بستاني كلمة لمجلس النواب قائلًا: ”نحن هنا نضع هذا المجلس أمام مسؤولياته التاريخية بإلغاء هذه الاتفاقية، ووقف العبث بأمن واقتصاد الأردن، واستخدام صلاحياته التشريعية بسن قانون يمنع الحكومة من استيراد السلع ذات الطابع الإستراتيجي من إسرائيل، بخلاف ذلك فسينضم هذا المجلس إلى قوائم المفرّطين بقضايانا وأمننا، وسيسجّل التاريخ وصمة العار على جبينه“.

يذكر أن الاتفاقية وقعت بشكل رسمي في شهر 9 من عام 2016، بعد أن ظلت في صيغة رسالة نوايا غير ملزمة منذ شهر 9 من عام 2014.

وبدأ العمل على مدّ الأنبوب الذي سيضخ فيه الغاز على قدم وساق، وبشكل سريع شمال الأردن، بعد أن استملكت الحكومة أراضي المواطنين لهذه الغاية، واقترب العمل من مد الأنبوب على نهايته.

وأوائل هذا العام بدأ الإنشاء الفعلي لمنصات حفر الحقل في المياه المشاطئة لحيفا، وافتتح هذه الإنشاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وسيبدأ الضخ بحسب التقديرات عام 2020.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com