على غرار وعد بلفور.. ترامب يمنح الجولان المحتل لإسرائيل – إرم نيوز‬‎

على غرار وعد بلفور.. ترامب يمنح الجولان المحتل لإسرائيل

على غرار وعد بلفور.. ترامب يمنح الجولان المحتل لإسرائيل

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

من المنتظر أن يوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، وثيقة رسمية تتضمن اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وذلك أثناء استضافته في البيت الأبيض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصل الولايات المتحدة، مساء الأحد.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي استبق الزيارة بتغريدة قال فيها إن ”ترامب سوف يوقع بحضور نتنياهو مرسومًا تعترف فيه الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان“، لافتًا إلى أن ”العلاقات الأمريكية الإسرائيلية هي الآن أقوى من أي وقت مضى“.

وشبّه خبراء هذه ”الهدية الأمريكية الثمينة“ لحليفتها إسرائيل بـ“وعد بلفور“، عندما حصل اليهود في عام 1917 على وعد من وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر بلفور بإقامة وطن قومي لهم، وكان ذلك أول خطوة يتخذها الغرب لإقامة كيان لليهود على أرض فلسطين التاريخية.

ووفقًا للمصادر، فإن تعداد اليهود في فلسطين، أثناء صدور وعد بلفور، لم يكن يتجاوز الـ5%، ومن هنا وصفت الخطوة البريطانية بأنها ”وعد من لا يملك لمن لا يستحق“، وهو ما يتكرر اليوم مع الجولان السوري المحتل بمسميات وسياقات مختلفة.

ومن المعروف أن ذلك الوعد، الذي يوصف في الأدبيات العربية بـ“المشؤوم“، كان إيذانًا ببدء ”التراجيديا الفلسطينية“ المتواصلة حتى اللحظة، وأفرز تداعيات لا تزال تلقي بظلالها على العالم العربي.

ويرى خبراء أن توقيع ترامب على وثيقة ضم الجولان لإسرائيل سيخلق تعقيدات سياسية وقانونية وحقوقية، فضلًا عن أن هذا الإجراء سيؤثر على مفاوضات السلام المتعثرة أصلًا، وهو ما أشار إليه المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف، إذ أوضح أن موقف أمريكا الجديد بشأن الجولان ”يقوض احتمالات التسوية ومبدأ الأرض مقابل السلام“.

وتعتبر وثائق الأمم المتحدة ومختلف المنظمات والهيئات التابعة لها، أن هضبة الجولان هي أرض سورية احتلتها إسرائيل عام 1967، كما أن المجتمع الدولي برمته يقر بهذه الحقيقة.

يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تتبنى سنويًّا قرارًا ”حول الجولان السوري المحتل يؤكد عدم شرعية الاحتلال وضرورة الانسحاب الإسرائيلي منه حتى خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وفقًا للقرارين 242 و338“.

إشارات أمريكية

وكانت واشنطن مهدت لموقفها المعلن الحالي بإشارات عدة من بينها تصويتها للمرة الأولى ضد القرار السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك في الـ 17 من نوفمبر/تشرين الثاني 2018، كما أسقطت الخارجية الأمريكية في الـ 14 من آذار/مارس الجاري صفة ”التي تحتلها إسرائيل“ عن مرتفعات الجولان السورية في تقريرها السنوي الأخير لحقوق الإنسان.

ويشير خبراء إلى أن تل أبيب ذاتها لم تكن ”متعنتة“ بخصوص الجولان، إذ خاضت في سنوات سابقة بضع جولات من المفاوضات، تارة سرية وأخرى علنية مع دمشق، وذلك من أجل الانسحاب من الجولان مقابل توقيع اتفاق سلامٍ شاملٍ بين الجانبين، وتطبيع العلاقات بينهما، رغم أن إسرائيل كانت أعلنت من جانب واحد ضم الجولان عام 1981 وهو الإجراء الذي لم يحظ بأي اعتراف دولي، بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها.

من هنا، ووفقًا لخبراء، فإن قرار ترامب بخصوص الجولان السوري المحتل يعد سابقة في العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام1945، ويناقض مبدأً أساسيًّا في ميثاق الأمم المتحدة يقوم على ”عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير أو تغيير الحدود بالقوة“.

ويحذر خبراء من آثار هذه الخطوة على النظام العالمي، لافتين إلى أنها ”ستمثل مبررًا للاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، لا سيما في ضوء النزاعات الحدودية القائمة بين الكثير من الدول.

وتعليقًا على الموقف الأمريكي، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، إن المنظمة الأممية ”ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل إسرائيل هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي“.

وأضاف حق أن ”موقف الأمم المتحدة لم يتغير بعد إعلان الرئيس الأمريكي بخصوص الجولان، فالأمم المتحدة تشير إلى هضبة الجولان باعتبارها ”أرضًا سورية محتلة“، وتسمي وثائقها منطقة الجولان باسم ”الجولان السوري المحتل“.

وكانت سوريا وإسرائيل أبرمتا في أعقاب حرب أكتوبر 1973 اتفاقية ”فك الاشتباك“ التي قضت بنشر قوات أممية على الحدود بين البلدين، وتضمنت بضع نقاط من أبرزها أن ”إسرائيل وسوريا ستراعيان بدقة وقف إطلاق النار في البر والبحر والجو“.

الموقف العربي

وتقدر المساحة الإجمالية للهضبة بـ 1860 كيلومترًا مربعًا، تحتل إسرائيل ثلثيها، إي حوالي  1158 كيلومترًا مربعًا، وهي تضم نحو 40 مستوطنة إسرائيلية يعيش بها نحو 20 ألف مستوطن، كما يعيش فيها نحو 20 ألف سوري أغلبهم من طائفة الدورز، بعدما قامت إسرائيل، أثناء احتلالها للهضبة بتهجير نحو مئة ألف من سكانها الذين استقروا كنازحين في دمشق.

ومنذ تسلم ترامب مهام منصبه في كانون الثاني/يناير 2017، زاد من تعهداته حيال إسرائيل، وقد بلغت ذروتها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول/ديسمبر 2017، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة في أيار/مايو 2018.

ويرى خبراء أن رد الفعل العربي والدولي الخجول حيال قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة هو الذي شجع ترامب على المضي قدمًا في مساندة حليفته إسرائيل وصديقه نتنياهو عبر الاعتراف بسيادتها على الجولان السوري المحتل.

ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي يوسي بن مناحم تعليقًا على خطوة ترامب ”قد تحدث بعض المظاهرات الاحتجاجية هنا وهناك، لكن عمومًا على الصعيد الرسمي هناك تخاذل شديد في الموقف العربي، وهذا ما رأيناه في موضوع إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس“.

وينظر إلى خطوة ترامب على أنها محاولة لتقديم دعم انتخابي لنتنياهو، غير أن خبراء يرون أن التحالفات بين الدول والحكومات لا تبنى على خرق المواثيق والقوانين الدولية، والاستهانة بحقائق بديهية، مشيرين إلى أن الفاتورة المقدمة من ترامب لنتنياهو باهظة الكلفة، وهي على حساب دولة أخرى هي سوريا.

وتلقى علاقة ترامب الوثيقة بنتنياهو استحسانًا لدى الإنجيليين الأمريكيين، واللوبي الإسرائيلي في أمريكا، وهم قاعدة انتخابية رئيسة للزعيم الجمهوري الذي يرغب في الترشح لفترة ثانية عام 2020.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com