لماذا يتجاهل الإعلام السوري الرسمي ”نهاية“ تنظيم داعش؟

لماذا يتجاهل الإعلام السوري الرسمي ”نهاية“ تنظيم داعش؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

على الرغم من اهتمام كثير من وكالات الأنباء والصحف والمواقع العالمية، بأخبار نهاية تنظيم داعش، إلا أن الإعلام السوري الرسمي تجاهل الخبر، متناسيًا أن هذا الحدث الذي وصف بـ“التاريخي“ يعني بالدرجة الأولى سوريا.

ويرى خبراء أن ”السلطات السورية تدرك أهمية مثل هذا الحدث، لكن الإعلان عن نهاية داعش في حقل عمر النفطي القريب من قرية الباغوز، آخر جيوب داعش، شكل امتحانًا محرجًا للأوساط الإعلامية والسياسية السورية الرسمية، التي وجدت أن الصمت هو الوسيلة الأنسب للتعاطي مع مناسبة تنطوي على تناقضات“.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، أعلنت السبت، سيطرتها على آخر جيب لتنظيم داعش في سوريا، وبدا لافتًا أن العلم الوحيد الذي رفع خلال إعلان النصر على داعش هو العلم الأمريكي، كما عزفت فرقة النشيد الوطني الأمريكي، إضافة إلى نشيد ”أي رقيب“ الذي يعتبره الأكراد نشيدهم الوطني.

ورغم قنوات الحوار المفتوحة بين مجلس سوريا الديمقراطي، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، وبين دمشق، غير أن ذلك لم يشفع للإعلام السوري الرسمي الذهاب إلى حد مباركة حدث يجري على الأراضي السورية برعاية أمريكية.

ويعتقد الخبراء أن ”من الصعب على الإعلام السوري الرسمي أن يقوم بتغطية حدث على الأراضي السورية يغيب عنها العلم السوري، والنشيد الوطني للبلاد، وصور الرئيس بشار الأسد”.

ودأبت دمشق على التعبير عن موقفها إزاء مثل هذه المناسبات، بشكل موارب، عبر الإعلام المستقل، الذي يحتفظ بالولاء لسياسات الحكومة دون أن يكون رسميًا.

وفي ضوء ذلك، ووفقًا لخبراء، يمكن للمتابع أن يستنتج الموقف الرسمي السوري من خلال ما ورد في صحيفة ”الوطن“ السورية، التي يمكلها رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري، والتي وصفت في تقرير لها اليوم، الانتصار على داعش بـ ”الوهمي“.

وأوضحت الصحيفة، أن ميليشيات ”قسد“، في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية، وداعمتها واشنطن ”أعلنت انتهاء داعش في مسرحية أخفت مصير عشرات القادة من إرهابيي التنظيم، وأخفت معها حقيقة عدم انتهاء خطره، حيث لا تزال خلاياه النائمة تهدد مصير قرى وبلدات البادية الشرقية“.

ونقلت الصحيفة عن المندوب السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري قوله إن ”داعش لم ينته بعد، وأن الحكومة السورية هي التي تقاتل التنظيم بحق وليس واشنطن“.

وأغفل موقع ”دمشق الآن“، الموالي وغير الرسمي، الخبر الرئيس عن نهاية داعش، لكنه حرص على التركيز على دعوة قوات سوريا الديمقراطية الحكومة السورية إلى ”تفضيل عملية الحوار، والبدء بخطوات عملية للوصول إلى حل سياسي على أساس الاعتراف بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، والقبول بخصوصية قسد“.

وانتقى الموقع كذلك من كلام نائب المبعوث الأمريكي الخاص لدى التحالف الدولي، وليام روباك، الذي حضر المؤتمر الصحافي للإعلان عن نهاية داعش، قوله إن ”واشنطن لعبت دورًا كبيرًا في هزيمة داعش، والحملة ضده لم تنته بعد والتنظيم يشكل تهديدًا كبيرًا“، وهو ما يتوافق مع الموقف الرسمي السوري.

وكانت وحدات حماية الشعب الكردية، التي انخرطت لاحقًا ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، تحظى بالقبول من قبل السلطات السورية في بدايات الأزمة، غير أن الانتصارات التي حققها الجيش السوري أغرى النظام بالتمدد إلى مناطق شرق الفرات كذلك، الخاضعة للإدارة الذاتية الكردية.

وكان وزير الدفاع السوري، علي أيوب قال الأحد الماضي، خلال اجتماع عسكري مع رئيسي الأركان في كل من العراق وإيران عقد في دمشق، إن الجيش السوري سيقوم ”بتحرير“ المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية ”بالقوة“ أو عبر ”المصالحات الوطنية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com