مخيم الهول السوري يكتظ بالفارين من آخر جيب لداعش.. موارد شحيحة وتحديات أمنية

مخيم الهول السوري يكتظ بالفارين من آخر جيب لداعش.. موارد شحيحة وتحديات أمنية

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

تتفاقم معضلة مخيم الهول، الواقع شرق مدينة الحسكة السورية، إثر تدفق الآلاف من الفارين والنازحين من آخر جيب لتنظيم داعش في قرية الباغوز بمحافظة دير الزور، وهو ما أدى إلى اكتظاظ سكاني ينذر بـ“كارثة إنسانية“، بحسب منظمات حقوقية.

وقال مسؤول لجنة العلاقات في مخيم الهول نبيل حسن، الثلاثاء، إن العدد الكلي للنازحين واللاجئين إلى المخيم بلغ 65124 شخصًا، غالبيتهم من زوجات وأبناء مسلحي داعش، مشيرًا إلى أن هذا الرقم مرشح للتزايد على وقع المعركة الحاسمة ضد داعش في آخر جيب له على الضفاف الشرقية لنهر الفرات.

من جانبها، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة على تويتر، الثلاثاء، أن 65 ألف شخص يعيشون في مخيم الهول، مشيرة إلى نقص حاد في عدد الخيام.

وينتمي قاطنو المخيم، في غالبيتهم، إلى الجنسية السورية والعراقية، فضلًا عن أشخاص من جنسيات أخرى كان تنظيم داعش قد نجح في تجنيدهم خلال السنوات الأربع الماضية.

وتطالب منظمات الإغاثة الدولية بموارد مالية إضافية لتلبية الاحتياجات الكبيرة في المخيم، الذي بات يضم أعدادًا تفوق طاقته الاستيعابية بكثير، إذ تقول الأمم المتحدة إن المخيم المصمم لاستيعاب نحو 20 ألف شخص يؤوي الآن أكثر من 65 ألفًا.

وتشكو سلطات الإدارة الذاتية الكردية التي تشرف على المخيم من نقص الإمكانات التي تتيح لها رفد المخيم بالاحتياجات المطلوبة من غذاء ودواء ومأوى ملائم.

ويأمل المشرفون على المخيم في أن تفي السلطات العراقية باستعادة مواطنيها من المخيم، وهو ما سيخفف بعض العبء.

وكان مسؤول في الصليب الأحمر قال، الإثنين، إن من المتوقع إعادة قرابة 20 ألف عراقي في سوريا، بينهم نساء وأطفال فروا من آخر جيب لتنظيم داعش، إلى بلدهم في غضون أسابيع بموجب اتفاق مع بغداد.

وقال فابريزيو كاربوني، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ”يوجد عدد كبير من أصل عراقي بين من وصلوا إلى مخيم الهول. الأرقام ليست رسمية لكننا نتحدث على الأرجح عن حوالي 20 ألف شخص، بينهم نساء وأطفال“.

وأوضح كاربوني إنه لا يعلم ”بموعد رسمي“ لعملية الانتقال الضخمة، وأضاف: ”لكنها، على حد فهمنا، مسألة أسابيع أو شهور“.

وإلى جانب شح الموارد المادية، برزت مشاكل قانونية وأمنية وأخلاقية معقدة، بعدما تجرأت بعض نساء داعش على إبداء التعاطف مع التنظيم المتشدد، رغم ظروفهن البائسة في المخيم.

وأفادت تقارير أن أجنبيات من أتباع تنظيم داعش يحاولن الاعتداء على أخريات يعتبرهن من ”الكفار“ في محاولة لفرض آرائهن المتطرفة عليهن رغم مواجهة التنظيم هزيمة وشيكة على الأرض.

ويعكس التوتر في مخيم الهول خلافًا موجودًا منذ سنوات بين المتشددين الذين سافروا إلى سوريا للانضمام لداعش الذين يطلق عليهم ”المهاجرين“ والمحليين الذين انضموا للتنظيم، أو عاشوا تحت حكمه.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنشأت في أعقاب حرب الخليج، في تسعينيات القرن الماضي، مخيمًا على مشارف مدينة الهول بالتنسيق مع الحكومة السورية، حيث نزح إليه، آنذاك، نحو 15 ألف لاجئ عراقي وفلسطيني، هاجر الكثير منهم إلى مختلف أرجاء العالم بمساعدة الأمم المتحدة.

وأعيد تشغيل المخيم مع بدء الحرب الأمريكية في العراق العام 2003، حيث استقبل أعدادًا جديدة من الفارين والنازحين.

ومع بدء الأزمة السورية وظهور داعش اضطرت سلطات الإدارة الذاتية الكردية إلى تجهيز المخيم مجددًا، وتشييد مرافق إضافية، حيث استقبل أعدادًا من الفارين من الموصل وسنجار العراقيتين، وكذلك استقبل الفارين والنازحين من المناطق التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية، بدعم أمريكي، من تنظيم داعش.

وتحرص سلطات الإدارة الذاتية الكردية على إرسال النساء والأطفال النازحين من آخر جيب لداعش إلى مخيم الهول، بينما ترسل الرجال إلى مراكز اعتقال لإخضاعهم للتحقيق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com