تقرير فرنسي: حرب إسرائيلية إيرانية.. الحلقة الأحدث في الأزمة السورية

تقرير فرنسي: حرب إسرائيلية إيرانية.. الحلقة الأحدث في الأزمة السورية

المصدر: محمد نور-إرم نيوز

إذا كانت الحرب بين بشار الأسد ومعارضيه على وشك الانتهاء بعد ثماني سنوات من صراع مدمر خلَّف أكثر من 360 ألف قتيل وملايين اللاجئين، وإذا كان تنظيم داعش قد خسر خلافته المعلنة العام 2014 في أجزاء من سوريا والعراق، فإن حربًا أخرى تزداد استعارًا في منطقة الشام، وفق موقع ”لو بوان“ الفرنسي.

تدور هذه الحرب بين الطيران الحربي الإسرائيلي وقوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقد عرفت لتوها تطورًا لافتًا، فقد شنت إسرائيل، ليل الأحد الماضي، سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع استراتيجية لهذه القوات وأسفرت عن سقوط 21 قتيلًا، بينهم 12 إيرانيًا، وفق حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريح خلال تدشينه مطارًا جديدًا على البحر الأحمر: ”وجه الطيران الحربي، مساء أمس، ضربة موجعة لأهداف إيرانية في سوريا إثر إطلاق إيران صاروخًا من هناك باتجاه إسرائيل“، وأردف نتنياهو: “لن نسمح بمثل هذه الاعتداءات ولا بنجاح إيران في تعزيز وجودها العسكري في سوريا“.

الصرامة بعد القلق

 يرى الموقع الفرنسي أن الصرامة الإسرائيلية المعبر عنها تعكس قطيعة مع حالة القلق التي سادت إثر قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من سوريا على نحو مفاجئ، وهو ما اعتُبر فتحًا للباب أمام إيران وميليشياتها الشيعية.

وينقل عن مصدر دبلوماسي معلقًا على الغارات: “أعتقد أنَّ كل من تساءلوا عما إذا كانت إسرائيل ستتصرف ضد إيران بعد إعلان ترامب، لديهم الجواب الآن“.

ووفق الجيش الإسرائيلي، فإن التوتر الأخير، بدأ الأحد مع تداول شريط فيديو يُظهر سياحًا إسرائيليين يمارسون التزلج بمحطة سياحية على هضبة الجولان المحتلة، وفجأة أضاء السماء وميض شديد لثوان، قال جيش الاحتلال إنه صاروخ إيراني أُطلق من سوريا واعترضه نظام القبة الحديدية.

وعكس مرات سابقة ظلت إسرائيل تمتنع فيها عن التعليق على مثل هذه الحوادث، بادر الجيش الإسرائيلي إلى تناول الموضوع وتقديم أخبار محدثة عنه على ”تويتر“، ونشر فورًا صورًا قال إنَّها مواقع الحرس الثوري الإيراني التي استهدفها.

وتتوزع هذه المواقع بين مخازن ذخيرة، قاعدة عسكرية بمطار دمشق الدولي، وموقع للمخابرات الإيرانية، وقاعدة للتدريب.

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن الصاروخ المذكور أطلق من منطقة كان الروس قد تعهدوا للحكومة الإسرائيلية بأن لا تتمركز فيها أي قوات إيرانية.

وأضاف المصدر: ‘ لقد أُشعر السوريون بشكل فوري كي يفهموا أنهم ليسوا المستهدفين وإنما الإيرانيون، وأنهم ما لم يشاركوا في الاشتباك، فإنهم لن يُستهدفوا“.

ورغم سرعة الرد، فإنه لم يكن رادعًا، فبعد وقت قصير، ظهر على مسرد أخبار حساب الجيش الإسرائيلي على تويتر فيديو ثان يُظهر تدمير الطيران الحربي الإسرائيلي بطارية صواريخ سورية بحجة أنها استهدفت الطائرات المغيرة.

وعكس الرواية الإسرائيلية، لوزارة الدفاع الروسية رواية مختلفة تقول إنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي هو من بدأ الأعمال العدائية بغاراتٍ خلَّفت 4 قتلى من الجيش السوري.

وفي السابع عشر سبتمبر/أيلول الماضي، وقعت أزمة دبلوماسية شديدة بين روسيا وإسرائيل إثرَ إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة نقلٍ عسكرية روسية لدى تصديها لغارةٍ إسرائيلية، وهي حادثة تسببت في مقتل 15 عسكريًا روسيًا، وقد اتهمت روسيا إسرائيل بأنَّ طائراتها اتخذت من طائرة النقل المنكوبة ساترًا للمناورة.

وإثر تلك الحادثة، قررت موسكو تسليم دمشق نظام الدفاع الصاروخي المتطور “إس 300“، وهو ما عقد مأمورية الطيران الحربي الإسرائيلي الذي خفَّض بشكل لافت غاراته بسوريا من يومها.

دفعت إيران بمئات المستشارين العسكريين من الحرس الثوري وآلاف المقاتلين الشيعة (ميليشيات حزب الله اللبناني، وجماعات شيعية عراقية وأفغانية وباكستانية) دعمًا لحليفها بشار الأسد الذي كانت أول دولةٍ تُقدم له الدعم في مواجهة الانتفاضة الشعبية التي هزت نظامه ربيع 2011.

يقول حمزة الصفافي، الأستاذ بجامعة طهران: “إيران تدخلت في سوريا بطلب من الحكومة الشرعية، وبالتالي فوجودها شرعي عكس إسرائيل التي تنتهك أجواء بلد ذي سيادة“.

ويضيف تقرير الموقع الفرنسي أن إيران استغلت وجودها الوازن على الأرض السورية لتعزيز حضورها العسكري، ولكن الصفافي يرى “أن هدف إيران الرئيس هو إقامة خطٍ للسكك الحديدية وطريق لتنشيط المبادلات التجارية ونقل النفط والكهرباء من إيران إلى البحر الأبيض“.

لكن هذا الوجود الإيراني يُقلق إسرائيل، سيما بعد أن تمكنت إيران من استغلال تدخلها دعمًا للأسد لإقامة قواعد عسكرية في سوريا ونقل صواريخ عالية الدقة لحليفه حزب الله اللبناني.

 يقول مصدر دبلوماسي إسرائيلي “إن بشار الأسد مدين في نجاته مما حصل لأطراف هدفها الأول الصراع مع إسرائيل، نحن لم نعد نرى حزب الله بصفته ميليشيات لبنانية بل أداة صراع في يد إيران، وإيران وحزب الله يريدان استغلال ضعف الأسد للقضاء على الحدود بين لبنان وسوريا. والتحدي الاستراتيجي الكبير بالنسبة لنا هو فتح جبهة ثانية في سوريا“.

القضاء على ”الكيان الصهيوني“

تعتبر إسرائيل أي وجودٍ إيراني دائم في سوريا خطًا أحمر، ومن هذا المنطلق استهدفت آلاف الأهداف التابعة لإيران وحزب الله في سوريا منذ 2013، وفق ما كشف عنه قائد الأركان السابق غادي آيزنكوت.

ويوضح ”لوبوان“ أنه إذا كانت الصحافة لم تتناول هذه الغارات بإسهاب في السابق، فإنها اليوم تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وبات الساسة الإسرائيليون يتحدثون عنها بأريحية بعد سنوات من الصمت، وفي هذا الصدد تأتي تغريدات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأنها في أتون حملته الانتخابية للتشريعات المبكرة المقررة في التاسع من أبريل القادم، والتي يسعى نتنياهو للفوز بها رغم متاعبه القضائية.

وقال نتنياهو، في تلك التغريدات، إنَّه ليس بإمكانه تجاهل “هذه الاعتداءات في وقتٍ تسعى إيران إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وفي ضوء إعلانها الصريح بأنها تريد تدمير إسرائيل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com