عشية وصول بومبيو ومؤتمر النازحين وقمة موسكو.. لبنان يحتاج أكثر من ”الشطارة“ لتلبية استحقاقات باهظة‎

عشية وصول بومبيو ومؤتمر النازحين وقمة موسكو.. لبنان يحتاج أكثر من ”الشطارة“ لتلبية استحقاقات باهظة‎

المصدر: إرم نيوز

استثنى الاتحاد الأوروبي اثنين من الوزراء اللبنانيين المحسوبين على حزب الله ودمشق، من الدعوة إلى مؤتمر ”بروكسل3″، المخصص لقضية النازحين السوريين، تاركًا بذلك انطباعًا بأن أوروبا تتشارك مع الولايات المتحدة في القناعة بأن هيمنة حزب الله وحلفائه على القرار اللبناني تُشكّل خللًا واجب التصحيح، في التوازن والاستقرار المفترضين للبنان.

النسخة الثالثة من مؤتمر بروكسل المقررة يومي الأربعاء والخميس هذا الأسبوع، مخصصة لموضوع النازحين السوريين، باعتبارها أضحت قضية مدوّلة، حيث يشارك في المؤتمر الدول والجهات المانحة، إلى جانب ممثلين عن الدول الرئيسية المضيفة للاجئين السوريين، ومنها لبنان الذي يتوقع تحصيل مساعدات أقلها 500 مليون دولار، مقابل التزامات تبدو أثقل مما تحتمله حكومة جديدة غضة.

وفي الدعوات التي وجهها الاتحاد الأوروبي إلى لبنان للمشاركة في المؤتمر والندوات التي تسبقه، جرى هذه السنة إقصاء وزير الصحة جميل حبق، المحسوب على حزب الله، وكذلك وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، الحليف لدمشق والمعروف بتسرّعه في ترتيبات التطبيع مع النظام السوري، فكانت رسالة أوروبية واضحة تفيد بأن التشكيلة الحكومية اللبنانية تتضمن أسماء وتوجهات يمكن أن تعيق الجهود الدولية لمساعدة لبنان في حل أزمته الاقتصادية المتعددة الأسباب.

أثار التصرف الأوروبي الذي يُسجّل رفضًا لمشاركة ممثلين عن الحكومة اللبنانية، محسوبين على حزب الله ودمشق، في بيروت، ارتباكًا مضافًا إلى التوتر الذي يسبق وصول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى بيروت، في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، ضمن جولة له في المنطقة تشمل أيضًا الكويت وإسرائيل، ولم تتحدد حتى الآن مواعيدها النهائية.

مبعث الارتباك اللبناني في التجهيز لزيارة بومبيو، هو أن الأطراف اللبنانية مطلوب منها أن توحّد أجوبتها على الأسئلة الأمريكية التي تلقتها من نائب مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد، عندما زارها الأسبوع الماضي وأفاض في الحديث عن دور لبنان المفترض في مواجهة الاختراقات الإيرانية، وفي تشديد الحصار الإقليمي والدولي على حزب الله وطهران والمتعاونين معهما.

قرارات موجعة

كانت زيارة ساترفيلد تمهيدية لزيارة بومبيو، الذي يريد أن يسمع التزامًا لبنانيًا حقيقيًا بـ“النأي عن النفس“ والخروج من هيمنة حزب الله على اليوميات اللبنانية، السياسية منها والاقتصادية. وفي جدول المحادثات المتداول تتشابك ملفات حزب الله والمقاطعة والنازحين والعلاقات اللبنانية مع سوريا، بطلبات أمريكية أضحت معروفة، مثلما هو معروف أن توحيد الموقف اللبناني الرسمي بشأنها مسألة متعذرّة.

وبنفس وطأة التوتر والارتباك بين الأطراف اللبنانية، فإن ملف التنمية والمساعدات الدولية التي قررها مؤتمر سيدر العام الماضي، يُشكّل قضية حكومية من الدرجة الأولى، فبعد أيام من مغادرة وزير الخارجية الأمريكي بيروت سيصلها المبعوث الرئاسي الفرنسي المُكلّف بمتابعة مقررات مؤتمر سيدر لدعم التنمية والإصلاحات اللبنانية، السفير بيار دوكان، ومهمته هذه المرة هي التأكد من أن الحكومة اللبنانية ستفي بالمطلوب منها قبل أن تشارك في مؤتمر سيدر المقرر في باريس الشهر المقبل.

وكان المؤتمر السابق لسيدر أقرّ برنامجًا دوليًا لمساعدة لبنان، لكنه اشترط في المقابل أن يضع لبنان خريطة طريق للإصلاحات المالية يثبت فيها جديته بالاستفادة من هذه المساعدات، وهو الأمر الذي يبدو أن تركيبة السلطة في لبنان تجعل الإصلاح المالي أكثر من صعب، لأنه يتضمن قرارات موجعة لا تحتملها الحكومة التي تشهد في كل انعقاد لها اختلافات بالرأي لا تحتمل المزيد، كما يقول أعضاؤها.

يشار إلى أن الأجندة السياسية اللبنانية في هذا الشهر الحافل، تشمل زيارة لرئيس الجمهورية ميشال عون إلى موسكو، في قمة معروف من جدول أعمالها أنها ستناقش كل القضايا الصعبة والعالقة بين لبنان وكل من أوروبا والولايات المتحدة، بما فيها دور لبنان كحديقة خلفية لسوريا التي لم ينحسم ملفها.

تحت ضغط كل هذه الاستحقاقات التي يتوجب على الإدارة اللبنانية أن تتعاطى معها، وهي المتهمة بالخضوع لحزب الله والأجندة الإيرانية، فإن توصيفات الارتباك والتوتر تبدو بالنسبة للسياسيين في بيروت تعابير مختلفة في تشخيص درجة القلق على مصير الحكومة، وعلى الاقتصاد المهدد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com