آلاف الدواعش يخيّمون على حدود العراق.. وترتيبات مع ”سوريا الديمقراطية“ لتسليم المطلوبين

آلاف الدواعش يخيّمون على حدود العراق.. وترتيبات مع ”سوريا الديمقراطية“ لتسليم المطلوبين

المصدر: بغداد - إرم نيوز

منذ إطلاق معركة ”الباغوز“ السورية مطلع الشهر الماضي، اتخذ العراق موقفًا متذبذبًا من قضية ”عناصر داعش الأجانب“ الذين لم يثبت قتالهم على الأراضي العراقية، فيما سارعت قوى عسكرية وأجهزة أمنية عراقية خطاها خلال اليومين الماضيين لتسلم المزيد من العناصر العراقيين من قوات ”قسد“، وذلك باتفاق سابق مع تلك الفصائل الكردية المدعومة من واشنطن.

وحصل موقع ”إرم نيوز“ على تفاصيل الصفقة العراقية التي أبرمها فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني، وهو شخصية أمنية عراقية ويجري ترتيبات وتفاهمات أمنية واسعة مع دول الجوار، ويدور حوله جدل بشأن ترشحه لوزارة الداخلية.

وتشير تفاصيل الصفقة إلى أن الفياض خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا في كانون الأول وصل إلى مناطق شمال سوريا والتقى هناك قيادات من قوات سوريا الديمقراطية، وبحث معهم مسألة تسلم عناصر داعش العراقيين، المشاركين في الحرب السورية، وأبلغهم اهتمام العراق بإعادة عناصر التنظيم إلى سجونه والحصول على معلومات وافرة منهم تتعلق بالتنظيم وتمويله وطبيعة عمله.

وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ ”إرم نيوز“، فإن الفياض أوصل رسالة إلى قيادات سوريا الديمقراطية بأن العراق متحمس بشكل كامل لاسترداد مواطنيه المنخرطين في صفوف داعش، وإلى الآن لا توجد لديه استراتيجة بشأن عناصر داعش الأجانب وعوائلهم وطبيعة التعاطي مع هذا الملف الشائك.

وأضاف المصدر أن الفياض تدخل أيضًا في مسألة وحدة قوات سوريا الديمقراطية، بعد انشقاق عدد من زعماء القبائل العربية هناك منها، وبحثهم عن تحالفات جديدة مع الرئيس السوري بشار الأسد، مع قرب المعركة من نهايتها، وانسحاب واشنطن من شرقي سوريا.

وهذه المرّة الأولى التي يتواصل فيها العراق مع قوات غير نظامية مناهضة للرئيس السوري بشار الأسد، لكن متطلبات المرحلة المقبلة تجعل العراق أمام مطبات كبيرة تتعلق بإدارة ملف عناصر داعش الأجانب، وكيفية محاكمتهم، خاصة مع تسلم العراق 13 فرنسيًا، فتحوا باب الجدل واسعًا بشأن إمكانية استقبال العناصر المتبقين من التنظيم وعددهم بالآلاف، بحسب مراقبين.

لا استراتيجية عراقية 

رغم مرور شهر كامل على انطلاق معركة الباغوز السورية، وخروج آلاف من عناصر داعش إلى مخيم الهول، والمخاطر التي تحيط بتلك القضية، سواء لجهة هروب عناصر داعش أو لإطلاق سراحهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية، فإن العراق لم يعلن موقفًا حازمًا وثابتًا من تلك المسألة التي تهدد الأمن القومي، مع بقاء أكثر من ألف عنصر من داعش على حدوده.

وأعلن المرصد السورى لحقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، أن قوى الأمن الداخلي الكردية ”الأسايش“ أطلقت سراح 283 عنصرًا من تنظيم ”داعش“ كانت تعتقلهم فى سجونها شمال وشمال شرقي سوريا، بينهم قادة وأمراء.

وأضاف أن ”الإفراج عن عناصر التنظيم السابقين جرى بوساطة من العشائر العربية في المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية“.

مراقبة الحدود

هذه المخاطر الكبيرة دفعت مسؤولين عسكريين عراقيين إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات على الحدود، حيث يقيم عناصر داعش وعوائلهم في مخيم الهول قرب الحدود العراقية، إذ وصل وفد عسكري رفيع أمس السبت، إلى منطقة العبيدي بقضاء القائم في محافظة الأنبار، للوقوف على طبيعة الأوضاع الأمنية هناك.

وذكر بيان صدر عن قيادة عمليات الجزيرة أن قائد الفرقة السابعة، اللواء الركن نومان عبد نجم الزوبعي، وعددًا من القيادات العسكرية استقبلوا فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني، وقائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير يار الله، وقائد قوات حرس الحدود الفريق الركن حامد الحسني.

وأضاف البيان أنه تم التوجه إلى مقر الفرقة الثامنة في الجيش العراقي في منطقة العبيدي بقضاء القائم في محافظة الأنبار للاطلاع على الوضع الأمني في المناطق التي تقع ضمن قاطع المسؤولية، ومنها منطقة الباغوز العراقية ومنفذ القائم الحدودي والمناطق الصحراوية من منطقة القائم وصولًا إلى حدود محافظة نينوى.

سجال بشأن ”الأجانب“

ولم تعلن السلطات في العراق إلى الآن موقفًا ثابتًا من تسلم عناصر داعش الأجانب، وبقي الملف عرضة للسجالات والنقاشات السياسية والإعلامية، إذ يرى فريق أن العراق عليه استثمار هذا الملف ومساومة المجتمع الدولي والحصول على مكاسب مالية واقتصادية مقابل احتضان عناصر داعش ومحاكمتهم في المحاكم العراقية، وتحمل عبء هذا الملف نيابة عن الدول الغربية التي تتحرج من ذلك.

فيما يرى فريق آخر أن المخاطر المترتبة على تحمل عبء هذا الملف كبيرة ولا ينبغي المخاطرة بها، وفي حال اعتماد الخيار الأول فإن العراق سيصبح ”غوانتنامو“ ويكون قبلة لكل من يريد الزج بعناصر داعش المسجونين لديه، مقابل دفع أموال.

وبدأت تتكشف تسريبات عن تبويبات قانونية لمحاكمة عناصر داعش الأجانب، وهم المأزق حتى الآن للمحاكم العراقية التي لا تجد نصوصًا في مدونتها تسمح بمحاسبة العناصر الأجنبية الذين ارتكبوا انتهاكات خارج العراق.

لكن وسائل إعلام عراقية بدأت تتداول فكرة أن تنظيم داعش هو تنظيم واحد، وعرّض أمن العراق إلى الخطر، وكان مستهدفًا من قبل الطيران العراقي في سوريا، وبالتالي فإن هناك إمكانية لترحيل الأجانب من سوريا إلى العراق ومحاكتهم هناك، خاصة أن العراق لديه تجارب سابقة في التعاطي مع مثل هذه الملفات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com