العراق.. مقربون من إيران يطالبون بانسحاب القوات الأجنبية ومرجع ديني يدعو لـ“نفير عام“

العراق.. مقربون من إيران يطالبون بانسحاب القوات الأجنبية ومرجع ديني يدعو لـ“نفير عام“

المصدر: ا ف ب

تحاول كتل سياسية عراقية مقربة من إيران، استثمار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ سحب قواته من سوريا، لتجديد المطالبة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية، وفي مقدمتها الأمريكية من العراق، فيما دعا مرجع شيعي إلى ”نفير عام“ لرفض الوجود الأجنبي.

وجرى تداول أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، منذ عدة أيام حول إعادة انتشار القوات الأمريكية مجددًا في العراق، الأمر الذي قوبل بنفي رسمي لهذه الشائعات التي تعد حساسة جدًا بالنسبة لأوضاع هذا البلد العالق بين حليفيه، وفي الوقت نفسه يمثل كلاهما عدوًا للآخر، وهما الولايات المتحدة وإيران .

وأكد محمود الربيعي المتحدث باسم حركة ”صادقون“ إحدى الكتل السياسية المنضوية في ائتلاف ”الفتح“ البرلماني، أنه ”يجب التصويت على جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق خلال الفترة المقبلة“.

وطلب نائب آخر من الائتلاف ذاته قبل مدة قصيرة، من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ”تفسيرًا لتحركات عسكرية تقوم بها قوات أجنبية“ داخل العراق، فيما بثت وسائل إعلام محلية صورًا لقوافل عسكرية على أنها تعزيزات أمريكية.

نفير عام

ودعا المرجع الشيعي جواد الخالصي يوم الثلاثاء، إلى اعتبار يوم الجمعة المقبلة ”نفيرًا عامًا“ لرفض الوجود الأجنبي في العراق.

وقال الخالصي في بيان: ”إننا ندعو المواطنين للمشاركة الواسعة في خطة عمل لإنقاذ البلاد والعباد“، على حد تعبيره.

وأضاف البيان أن ذلك ”يترجم من خلال المشاركة الواسعة في مواقف شعبنا الموحدة يوم الجمعة القادمة وضمن برنامج وطني موحد، إذ ستكون المشاركة عبر التوقف عن الأعمال صباح يوم الجمعة، والسعي إلى المساجد لأداء الصلاة ودعوة العلماء والخطباء الكرام للتأكيد على مواقف الأمة في وحدتها واستقلالها والدفاع عن كرامتها وحقوقها ومقدراتها“.

تحركات متعددة

من جانبه، أكد المتحدث باسم التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم داعش، شون رايان لـ“فرانس برس“ أن ”هناك تحركات متعددة تجري حاليًا في إطار العمليات“ دون ذكر مزيدٍ من التفاصيل.

ويؤكد الأمريكيون رسميًا أنه ليس لديهم قاعدة في العراق، لكن الرئيس الأمريكي التقى جنوده في زيارة مفاجأة قام بها نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي للعراق في قاعدة ”عين الأسد“ غرب بغداد، دون أن يلتقي خلال تلك الزيارة أي مسؤول عراقي.

وبلغ عدد القوات الأمريكية خلال الفترة التي تلت الاجتياح الأمريكي للعراق، في 2003، 170 ألف جندي في عموم العراق، قبل أن تنسحب نهاية العام 2011، وفقًا لقرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

لكنها عادت مجددًا إلى العراق العام 2014، في إطار التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، الذي كان يفرض سيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

وقال ترامب خلال تفقد جنوده، إنه لا ينوي ”إطلاقًا“ سحب القوات الأمريكية من العراق، بل يرى ”على العكس“ إمكانية لاستخدام هذا البلد ”قاعدة في حال اضطررنا للتدخل في سوريا“.

رحيل الأمريكيين أولوية

وأكد رئيس الوزراء العراقي منتصف الشهر الحالي أنه ”في كانون الثاني/ يناير 2018، كان هناك حوالى 11 ألف جندي أجنبي، 70% منهم أمريكيون“ في العراق.

وأكد أن ”العدد الكلي انخفض إلى 8 آلاف، بينهم 6 آلاف أمريكي“ حاليًا.

بدوره، قال رايان إنه بين هؤلاء ”5 آلاف و 200 جندي أمريكي“.

لكن بغض النظر عن عددهم، يبقى ”رحيل الأمريكيين يمثل الأولوية“ بالنسبة للكتل السياسية الموالية لإيران، حسبما يرى ريناد منصور من مؤسسة ”تشاتام هاوس“ للأبحاث، الخبير في السياسة العراقية.

ونبه هشام الهاشمي المحلل الأمني والخبير في الجماعات المسلحة في العراق، إلى منع الولايات المتحدة الأمريكية قوات الحشد الشعبي من ”الاقتراب من القواعد التي يتواجد فيها جنودها“.

وأشار في الوقت نفسه الى أن قوات ”الحشد الشعبي تطالب بالمعاملة بالمثل“، في وقت تنتشر فيه كلا القوتين في مناطق حدودية مع الجارة سوريا.

ويرى محللون أن انتشار القوات الأمريكية في المنطقة يعرقل كثيرًا سيناريو إيران التي تطمح لبسط نفوذها حتى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.

ويؤكد الهاشمي أن ”هناك إعادة انتشار للقوات الأمريكية في العراق، خاصة في المناطق الشمالية والغربية“.

ويرى منصور أن ”الأحزاب الشيعية المتشددة، تركز بشكل أساسي على التخلص من الولايات المتحدة، بمختلف الوسائل، خاصة عبر إظهار الولايات المتحدة على أنها قوة مدمرة لا تحترم سيادة المسؤولين العراقيين“.

ردود فعل خجولة

يعتقد منصور أن ”عدم وجود كتلة سياسية خلف رئيس الوزراء يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار“ في هذه الظروف التي يعيشها العراق.

ويعمل عبدالمهدي في ظل غياب دعم حزبي، فيما يطل الصيف بعد أشهر قليلة، إذ يشهد عادة احتجاجات شعبية متكررة، خاصة ”إذا فشل عبد المهدي في تأمين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل، فإنه سيواجه مشاكل كثيرة“، وفقًا لمنصور.

لكنه يرى كذلك أنه إذا تمكن عبدالمهدي من تجاوز هذه الصعوبات، عندها ”لن يتحدث أحد عن تواجد الأمريكيين“ في البلاد.

بدوره، لفت المحلل الأمني العراقي جاسم حنون، إلى أنه حتى الآن كانت ”ردود الفعل خجولة واقتصرت على حملات على مواقع التواصل الاجتماعي“.

وما يثبت كلام حنون ضعف المشاركة، خلال تظاهرة دعت إليها فصائل من الحشد الشعبي وسط بغداد للمطالبة بمغادرة القوات الأمريكية، والتي اقتصرت على مشاركة عدد قليل من الأشخاص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة