رغم نفي الحكومة سابقًا.. تأجيل الرئاسيات يُثير الجدل في الجزائر

رغم نفي الحكومة سابقًا.. تأجيل الرئاسيات يُثير الجدل في الجزائر

المصدر: مريم حسين - إرم نيوز

بالرغم من تفنيد رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، سابقًا، ما تردد بشأن تأجيل انتخابات الرئاسة القادمة، إلا أن الجدل عاد إلى الواجهة مجددًا هذه الأيام، في ظل تفاقم حالة الغموض التي تطبع المشهد السياسي.

وقبل أسابيع على استدعاء الهيئة الناخبة، تحبس الطبقة السياسية في الجزائر أنفاسها بشأن موعد انتخابات الرئاسة التي لم يعلن الرئيس الحالي، عبدالعزيز بوتفليقة، عن ترشحه لها مرة خامسة، ولا الانسحاب من المشهد العام في البلاد، كما لم يبدِ أي حزب سياسي خوض غمارها إلا عبدالعزيز بلعيد، باسم حزبه “جبهة المستقبل”، وبعض الشخصيات المستقلة.

وأثار مقترح تقدم به رئيس حركة مجتمع السلم في الجزائر، عبدالرزاق مقري، لتأجيل الرئاسيات المقررة عمليًا شهر أبريل/ نيسان 2019  إلى موعد لاحق، حفاظًا على المصلحة العامة كما قال، جدلًا واسعًا في البلاد.

واعتبر مقري، في ندوة صحفية عقدها اليوم الجمعة، أن ترشح الرئيس لعهدة خامسة غير وارد على الإطلاق، في حين أن القوى الموالية غير قادرة على التوافق بينها على مرشح واحد، ولا المعارضة باستطاعتها الدخول في المنافسة الانتخابية في ظل هذا الغموض وغياب الضمانات”.

وقال مقري: “حين تكون مسارات أي دولة صعبة وغامضة فالخطوة الأولى هي الحوار، لإيجاد الحلول والبحث عن الأطر القانونية وعن الاتفاق الذي يخدم الجميع … الهدف الأول من مطالبتنا بتأجيل الانتخابات الرئاسية هو الخروج بحل وتحقيق المصلحة العامة”.

وأضاف السياسي الجزائري أن “الكثير من الدول وقعت في أزمات، ومن خلال الحوار والندوات والنقاش اتفقوا على مسارات جديدة تتغير فيها الأطر القانونية، وبنوا مسارًا مؤسسيًا جديدًا”.

وأشار مقري إلى أن أطرافًا “داخل السلطة تريد منصب الرئاسة بوسائل غير ديمقراطية”  مضيفًا: “خائفون من أن تسيطر على رئاسة الجمهورية شخصية تصل بالإكراه والتزوير، لذلك نناضل لتحسين المنافسة وإعطاء ضمانات أكثر”.

أنصار الرئيس

دعوات تأجيل الانتخابات القادمة صدرت حتى من طرف الأحزاب الداعمة للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، منها دعوة وجهها الوزير السابق ورئيس حزب تجمع الجزائر (تاج)، عمار غول، لعقد ندوة  يتم خلالها التوصل إلى “إجماع وطني لبناء جزائر جديدة” قبل الرئاسيات المقبلة.

ويرى صاحب المبادرة السياسية الجديدة أن الخطوة ستمكن جميع الفاعلين من تجاوز مرحلة “العداوات والتراشق والتجريح”، دون أن يستبعد تأجيل الرئاسيات في حال عقدت الندوة قبل هذا الاستحقاق.

وشبّه محللون سياسيون دعوة أحد أجنحة التحالف الرئاسي، عمار غول، بندوة عُقدت في الجزائر أوائل تسعينيات القرن الماضي عندما كانت البلاد تعاني من أزمة سياسية، بعد توقيف المسار الانتخابي واستقالة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد.

وجاءت دعوات تأجيل الانتخابات الرئاسية في أعقاب رسالة وجهها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الأسبوع الماضي، للشعب الجزائري وقرأها نيابة عنه المستشار بالرئاسة الجزائرية حبة العقبي.

وحملت الرسالة ألفاظًا وتعابير قوية، حيث نبه بوتفليقة إلى ما أسماه بـ “الدوائر المتربصة” و ”الخلايا الكامنة” و”الزج بالبلاد نحو المجهول” و ”النوايا الدنيئة”.

وأثار الخطاب ضجة واسعة في الساحة السياسية، حيث اختلفت التفسيرات بسبب العبارات المستعملة والتي وجهت إلى بعض الجهات، لكن دون تحديد من يقصد بالضبط.

ومن بين ما جاء في الرسالة أنه “من الطبيعي اليوم أن تستهدف الدوائر المتربصة والخلايا الكامنة استقرار البلاد وتتكالب عليها، قصد تثبيط همتها والنيل من عزيمة أبنائها”.

وأضافت الرسالة: “ما نلاحظه من مناورات سياسوية مع اقتراب كل محطة حاسمة (الرئاسيات) من مسيرة الشعب الجزائري، إلا دليل واضح يفضح هذه النوايا المبيتة التي سرعان ما تختفي بعد أن يخيب الشعب الأبي سعيها”.

الدستور

ويعتقد خبراء القانون أن تأجيل الانتخابات الرئاسية مخالف تمامًا للدستور، حيث يؤكد عمر خبابة أن التأجيل “يعني التمديد للرئيس الحالي، ولن يكون ذلك شرعيًا إلا إذا تم تعديل الدستور”.

وأشار خبابة، في تصريح لـ “إرم نيوز”، إلى “ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، ووضع دستور توافقي، قبل تعيين هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات؛ تحسبًا لمسار انتخابي يتيح انتخاب مؤسسات قوية في البلاد”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع