منذ النكبة.. تعاقب العُمد المتطرفين يدنّس بلدية القدس الشريف

منذ النكبة.. تعاقب العُمد المتطرفين يدنّس بلدية القدس الشريف

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

لم يشكل فوز المتطرف اليهودي موشي ليون في انتخابات رئاسة بلدية القدس أيما صدمة، فلطالما تعاقب على هذا المنصب متطرفون دنَّسوا شرف المدينة المحتلة، واستنّوا سياسات تعمل على  تهويدها وطرد سكانها العرب.

و“ليون“ المتدين المتزمت الذي فاز في جولة الإعادة أمام المرشح العلماني عوفر بركوفيتش، بحصوله على 52% من الأصوات، ليس أول المتطرفين ممن تربعوا على عرش البلدية.

والعمدة الجديد  الذي يعتبر أن ”القدس عمل حياته“، مدعوم من قِبل وزير الدفاع المستقيل أفيغدور ليبرمان، وحزب ”شاس“، وجزء من حزب ”يهدوت هتوراه“ اليميني، وقوى أخرى متشددة.

وليس ”ليون“ سوى حلقة في تعاقب الرؤساء المتطرفين على بلدية القدس، فحتى في زمن توجّه رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين إلى تحقيق السلام مع العرب، حافظ اليمين الإسرائيلي المتطرف على سيطرته على القدس المحتلة، والتي تعد في أدبياتهم عاصمتهم الأبدية.

أولمرت أبرز العُمد

واحد من أبرز المتطرفين الذين أداروا القدس منذ خريف العام 1993 وحتى مطلع العام 2003 ، هو رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، الذي شهدت مرحلته سُعارًا استيطانيًا، سواء على صعيد التخطيط أو التنفيذ، في وقت كانت فيه الحكومة تبدأ مرحلة المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو.

وفي عهد أولمرت ارتفع عدد المستوطنين في القدس من 60 إلى نحو 190 ألف، ومن أبرز المشاريع التي دشنها بناء الحي الاستيطاني الضخم، ”هار حوما“ الجاثم على جبل أبو غنيم، الفاصل بين مدينتي بيت لحم والقدس.

وإضافة إلى هذا الحي الذي يضم آلاف الوحدات السكنية، تم توسيع مستوطنات وأحياء قائمة، وفتح في عهد أولمرت النفق المار من تحت الحرم القدسي الشريف، الذي اندلعت على إثره أولى المواجهات المسلحة بعد أوسلو، بين قوات الأمن الفلسطينية وقوات الاحتلال، وسقط فيها أكثر من 80 شهيدًا فلسطينيًا، كما قُتل حوالي 15 جنديًا إسرائيليًا.

مدرسة التطرف

خَلفَ أولمرت في بلدية القدس المحتلة أوري لوبوليانسكي، وكان تلميذًا نجيبًا لمدرسة التطرف اليهودي، إذ سرعان ما صادق على البدء بالبناء والتنظيم والحفريات على مسار تلة المغاربة وحارتها.

وهو العمدة الذي بدأ بتسويق 20 ألف وحدة سكنية جديدة للمستوطنين في المناطق الواقعة بين الأحياء العربية، خاصة في قرية سلوان، فيما عُرف بإعادة إحياء مشروع حي حارة اليمن، وفي إطار الرؤية اليهودية لتفتيت الوحدة الجغرافية لمدينة القدس، لمنع إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

 وفي عهد لوبوليانسكي (2003–2008) تعاقبت الاعتداءات على المقدسات، خاصة المسجد الأقصى، وأخذت شكلًا ممنهجًا، وعمل على إقامة ”متحف التسامح“ على مقبرة مأمن الله، وإعادة  إنشاء الجسر العلوي، وإزالة التلة الترابية المحاذية لباب المغاربة في حرم المسجد الأقصى، تحت دعوى الترميم ظاهريًا.

لكن في الواقع الغرض هو السماح بدخول جماهيري كبير للمستوطنين إلى باب المغاربة، وتغيير معالم المنطقة، وكشف الحائط الغربي للأقصى وتعريضه للانهيار، ووضع اليد على مسجد البراق الذي يقع داخل أسوار المسجد الأقصى كموطئ قدم للسيطرة على المسجد.

حتى يرضى الرب

وفي البرنامج اليميني المتطرف ذاته، تولّى نير بركات عمادة بلدية القدس المحتلة في الفترة من 2008 إلى يوم تسليم ليون عمادة البلدية، الذي واصل الحفريات تحت المسجد الأقصى والرفع من وتيرة الاستيطان، وبث مؤخرًا تسجيلًا صوتيًا له يفاخر به بعلاقاته مع رؤساء المستوطنات، وتنظيم تدفقاتهم إلى الحرم القدسي، وتدنيس المسجد الأقصى عبر الاقتحامات شبه اليومية.

ومن سياسة بركات مناداته بمنح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا وليس دولة، وتناغمه مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقفها من وكالة الأمم المتحدة لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ”الأونروا“ حين طالب بطردها من القدس، واتهمها بدعم الإرهاب.

وتضم قائمة عمداء بلدية القدس المحتلة منذ النكبة، 10 رؤساء بلديات، بدءًا بالحاكم العسكري، دوف يوسف، وانتهاء بالعميد الجديد موشي ليون، الذي وعد أنصاره بالمزيد من الاستيطان والتهويد، ”حتى يرضى الرب عن عمله ضد الأغيار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة