حكومة الرزاز.. تعديل وزاري “دون التوقعات” يثير استياء وينذر بمواجهة جديدة مع النواب

حكومة الرزاز.. تعديل وزاري “دون التوقعات” يثير استياء وينذر بمواجهة جديدة مع النواب

المصدر: ليث محمد – إرم نيوز

أجرى رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز، التعديل الأول على طاقمه الوزاري، في مسعى منه لاحتواء حالة الغضب الشعبي والنيابي على حكومته، بحسب محللين سياسيين.

وصدرت إرادة ملكية، ظهر الخميس، بالموافقة على إجراء التعديل الوزاري، وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

ويرى المحللون أن الرزاز “لم يوفق في تعديله، خاصة في ظل احتفاظه بوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مثنى غرايبة، الذي أثار عاصفة غضب نيابية بسبب مواقفه السياسية”.

لا جديد

واعتبر المحلل السياسي الدكتور حسين الرواشدة، أن “التعديل الوزاري لم يأتِ بأي تغيير حقيقي”، على حد قوله.

وأوضح الرواشدة في حديث لـ”إرم نيوز”، أن التعديل “لم يحمل مضامين سياسية واقتصادية واضحة، من شأنها تقديم تصور ورؤية لإخراج البلاد مما تعانيه خاصة في الملف الاقتصادي”.

وأضاف أن “التعديل لم يجرِ وفق أسس ومعايير واضحة، لاستبدال الوزراء واستقطاب آخرين جدد، إذ جاء وفقًا لرؤية وقناعات الرئيس الخاصة، حول انسجام الفريق، بعيدًا عن الرؤية السياسية والاقتصادية”، على حد قوله.

مواجهة مع النواب

وتعرضت حكومة الرزاز عند تشكيلها في حزيران/ يونيو الماضي، لانتقادات لاذعة من النواب، بسبب ضمها أشخاصًا “مثيرين للجدل” خاصة مثنى الغرايبة الذي اتهمه نواب بأنه طالب بإسقاط النظام إبان فترة الربيع العربي.

وفي ظل هذا الاحتقان النيابي تجاه بعض وزراء الرزاز، توقع محللون أن يستغني الرئيس في تعديله الأول عن أولئك الوزراء، لكن ذلك لم يحدث، “وهو ما ينذر بمواجهة جديدة مع مجلس النواب في الدورة العادية التي ستبدأ بعد أيام”.

لكن الرواشدة، قلل من أهمية تلك المواجهة، مبينًا أن “مجلس النواب الذي منح الحكومة الثقة، ليس هو عقدة المنشار، إذ على الرئيس البحث عن بؤرة الاحتقان الحقيقية، في البوادي والأرياف، التي تعاني بسبب الفقر والبطالة”.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن “الرئيس لا يخشى معارضة مجلس النواب لتمرير مشاريع مثيرة للجدل مثل مشروع قانون ضريبة الدخل وقانون الجرائم الإلكترونية، بقدر ما يخشى من عدم قدرته على إقناع الشارع بالتغيير، الذي سينعكس على حياة المواطن”.

تغيير سياسي واقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي فهمي الكتوت أن “التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه الرزاز، على حكومته، غير مرتبط بمساعي تمرير مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل، في مجلس النواب”، متوقعًا بأن يمرر المجلس القانون “باعتباره مصلحة وطنية”.

وقال الكتوت، في حديث لـ”إرم نيوز” إن “التعديل لم يحمل أي رسالة من شأنها إقناع الفعاليات السياسية والشعبية والاقتصادية، بأن الحكومة عازمة على التغيير الحقيقي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن”.

وشدد على أن الحكومة “مطالبة بوضع رؤية وتصور لإخراج البلاد من أزمتها المالية والاقتصادية، من خلال المضي قدمًا في الاستثمارات التنموية، لتحفيز الاقتصاد”.

احتقان شعبي

وحذر الرواشدة، من حالة الاحتقان التي يعيشها المواطن، نتيجة التراكمات فيما يتعلق بالملف الاقتصادي، داعيًا الحكومة إلى “التقاط الرسالة، التي أظهرتها مؤشرات قياس مدى الرضا الشعبي على أداء الحكومة، والتي كشفت تراجعًا كبيرًا في شعبية الدكتور الرزاز”.

واعتبر أن “الحكومة لا تحمل مشروعًا سياسيًا، ولا تسير وفقًا لما يريده المواطن، لا سيما فيما يتعلق بقانوني الانتخاب والأحزاب”، مبينًا أن “المواطن أصبح لا يصدق الوعود الكلامية، حيث إن ما يريده هو مشروع واضح ينعكس أثره السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المواطنين”.

وحذر الكتوت من أن “قضايا الفساد التي باتت تتكشف تباعًا تدق ناقوس الخطر، وعلى الحكومة أن تعي ذلك جيدًا، مؤكدًا أن “عدم تقديم تلك الملفات لمساءلة حقيقية والسعي الحثيث لاسترداد الأموال المنهوبة، يزيد حالة الاحتقان الشعبي، الذي جاءت الحكومة الحالية لنزع فتيله”.

الرزاز: نسير في الاتجاه الصحيح

وتضمن التعديل الوزاري دمج 6 وزارات، إذ تم دمج وزارة التربیة والتعلیم والتعلیم العالي، في حقیبة واحدة، تسلمھا الدكتور عزمي محافظة.

كما تم دمج وزارة الشباب مع وزارة الثقافة، وتسلمھا الدكتور محمد أبو رمان، ودمج الرزاز أيضًا، وزارتي الزراعة والبیئة في حقیبة واحدة، تَسلمھا المھندس إبراھیم الشحاحدة.

كما نصت الإرادة الملكیة، على استحداث وزارة التطویر الإداري والمؤسسي، وأوكلت للوزیرة مجد شویكة، التي كانت تشغل منصب وزیر تطویر القطاع العام.

وشمل التعديل أيضًا، تعيين المهندس رائد أبو السعود وزیرًا للمیاه والري، والدكتور بسام التلھوني وزیرًا للعدل، وفلاح العموش وزیرًا للاشغال العامّة، وبسمة موسى إسحاقات وزيرًا للتنمیة الاجتماعیة، وغازي الزبن وزیرًا للصحة.

وقال الرزاز إن “الهدف من التعديل هو البدء بمراقبة النفقات الحكومية وترشيدها والعمل بجد على دمج مجموعة من الوزارات”.

وأوضح الرزاز أن “حمل بعض الوزراء لحقيبتين لا يعني دمج هذه الوزارات بشكل مباشر؛ لأن ذلك يتطلب تعديلًا في القوانين والأنظمة”.

وأكد أن “الحكومة تسير في هذا الاتجاه بشكل حثيث، ولذلك جاء أمر حمل وزراء لأكثر من حقيبة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع