السودان يستعد لقطف ثمار ”اتفاق الجنوب“.. أموال البترول وتحريك العلاقات أبرز المكاسب

السودان يستعد لقطف ثمار ”اتفاق الجنوب“.. أموال البترول وتحريك العلاقات أبرز المكاسب

المصدر: عوض جاد – إرم نيوز

يسعى السودان إلى قطف ثمرة جهوده في إنجاح اتفاق أبرم، الأسبوع الماضي، بين فرقاء جارته الجنوبية دولة جنوب السودان.

وبذل السودان جهودًا حثيثة خلال جولة تفاوض ماراثونية استمرت عدة أشهر؛ من أجل الوصول إلى توقيع نهائي على اتفاقية الخرطوم التنشيطية للسلام في دولة الجنوب بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد أن اعتمدتها قمة (الإيقاد) الاستثنائية الأربعاء الماضي.

ويعتقد خبراء ومحللون أن السودان بالفعل يمكنه أن يجني مكاسب كثيرة من خلال هذه الاتفاقية.

مكاسب إستراتيجية

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي البروفيسور عبده مختار موسى، أنه ”بلا شك فإن هذا الاتفاق يحقق مكاسب إستراتيجية كبيرة للسودان؛ لأن دولة الجنوب تشكل عمقًا أمنيًا وإستراتيجيًا كبيرًا للسودان، خاصة من خلال التداخل الكبير بين الدولتين اللتين كانتا دولة واحدة، والاعتماد المتبادل بين الدولتين، وحاجة كل منهما إلى الأخرى“.

ويضيف مختار موسى في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“: ”أمنيًا، كل طرف يحتاج للآخر، فأي اضطراب في الجنوب يؤثر على السودان في شكل نزوح ولاجئين ومشاكل حدود وعقبات في التبادل التجاري بين الدولتين وفي التداخل القبلي، وكلها مسائل مهمة للدولتين“.

ويتابع، أن ”مرور نفط الجنوب عبر السودان يفيد البلدين، والسودان في حاجة إلى ذلك“، مؤكدًا على ”أهمية أن يحافظ السودان على استمرارية الاتفاق، ويشكل ضامنًا لنجاحه وتنفيذه بمساعدة الأطراف الأخرى“.

تحسن إقليمي ودولي

من جانبه، يقول المحلل والخبير الدبلوماسي السفير السابق بالخارجية السودانية الرشيد أبوشامة، إن ”هناك فوائد مباشرة وأخرى غير مباشرة“.

ويوضح أبو شامة في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أن ”أموال بترول جنوب السودان تمثل فوائد مباشرة، حيث إن جنوب السودان سيلجأ إلى الخرطوم لتصفية البترول، فضلًا عن عائد جريانه في الأراضي السودانية“.

أما بالنسبة للفوائد غير المباشرة، فيقول أبو شامة، إن ”هناك مشاكل مسبقة مع دولة الجنوب، مثل قضية الحدود، والتجارة الحدودية، والتجارة الأساسية بين البلدين، وبالتالي الاتفاقية ستفتح لها مسارات وستسهل على السودان التعامل مع الجنوبيين، كما أن الاتفاق سيفتح الأبواب لمناقشة مشاكل الحدود والمناطق المتنازع عليها، بجانب مشكلة منطقة أبيي، وبالتالي يسهل الاتفاق مناقشة وحل هذه المشكلة“.

ويشير أبو شامة، إلى أن السودان ”استطاع من خلال رعاية وتوقيع الاتفاق، تغيير ذهنية الجنوبيين من العداء والتعصب إلى الصداقة، وبالتالي من خلال الجو الجديد يمكن التواصل وحل المشاكل الأساسية بين الدولتين، مما يؤدي إلى تحسن العلاقات والثقافة العامة بين البلدين“.

ويؤكد أن ”السودان سيشهد تحسنًا على المستويين الإقليمي والدولي؛ لأن الصورة التي كانت سائدة هي وجود تفرقة عنصرية وخلافات دينية بالسودان، وبالتالي يحدث تغيير للمفاهيم“، وفق ما وصف أبو شامة.

وكان وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، قال للصحافة السودانية، حول استفادة السودان من النجاح الذي تحقق بقوله: ”بالتأكيد بقدر ما تستطيع أن تثبت نفسك على المستوى الإقليمي بقدر ما تأخذ حصة أكبر في الساحة الدولية“.

وأضاف الدرديري: ”في تقديري، الخرطوم أكملت المهمة بنجاح كبير، وهو نجاح ليس على مستوى السودان فقط بل على مستوى الإقليم، بل هو بحجم القارة بأكملها“.

وتوج السودان، الأربعاء الماضي، جهوده التي قادها تحت مظلة منظمة (الإيقاد)، بتوقيع كل فرقاء جنوب السودان، على اتفاق سلام نهائي، يتقدمهم رئيس جنوب السودان الفريق سلفا كير ميارديت، وذلك بعد أن استضافت الخرطوم جولات التفاوض، منذ حزيران/ يونيو الماضي.

ووقع الاتفاق بحضور الرئيس عمر البشير والرئيس الأوغندي يوري موسفيني، وعدد من رؤساء دول (إيقاد)، وسط حضور إقليمي ودولي كبير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com