خطة إصلاحية خلال 24 ساعة.. هل ينقذ معتز موسى السودان من أزماته المستفحلة؟

خطة إصلاحية خلال 24 ساعة.. هل ينقذ معتز موسى السودان من أزماته المستفحلة؟

المصدر:  عوض جاد - إرم نيوز

في أول جلسة لمجلس الوزراء السوداني الجديد برئاسة معتز موسى، أوعز موسى إلى وزراء حكومة الوفاق الوطني بتقديم ثلاثة مشروعات في مجالات إصلاح الاقتصاد وتحسين معيشة الناس والحكم الراشد، وسيادة حكم القانون ومكافحة الفساد بجانب إصلاح الخدمة المدنية  خلال 24 ساعة فقط.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية ضاغطة منذ بدء تنفيذ موازنة العام الجاري، أثّرت على جميع مناحي الحياة، في الوقت الذي اعتبر فيه مراقبون أن تغيير الحكومة سببه الأساسي حل الضائقة الاقتصادية، لكنهم لم يستبشروا كثيرًا بما حدث من تغييرات، ورأوا أن هناك عددًا من الحلول التي يمكن أن تسهم في حل الأزمة.

ويرى هؤلاء المراقبون أنه كان الأفضل لو أمهل موسى الوزراء أكثر من (24) ساعة لمدة بمقترحات حول كيفية إصلاح الاقتصاد وتحسين معاش الناس، وسيادة حكم القانون ومكافحة الفساد، وإصلاح الخدمة المدنية، لتكون المعالجات أكثر واقعية وقابلية للتطبيق.

وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء الدكتور عمر محمد صالح في تصريحات صحافية أمس الأحد، إن الحكومة لم تطرح برنامجًا بديلًا للمرحلة غير أنها ستركز على المجالات التي ذكرها رئيس الوزراء.

وأضاف صالح أن ”رئيس المجلس لفت إلى قصر فترة عمل هذه الحكومة التي تمثل خواتيم المرحلة الدستورية وخواتيم البرنامج الخماسي للاستقرار الاقتصادي وتمثل الإعداد لمرحلة دستورية قادمة، ودعاهم إلى ضرورة رعاية وحراسة تطبيق مخرجات الحوار الوطني“.

وأوضح صالح أن ”أعضاء المجلس أبدوا موافقتهم على المحاور الثلاثة، مقدمين مقترحاتهم التفصيلية لكيفية تنفيذ البرامج خلال 400 يوم من عمر هذه الحكومة، مؤكدين على تركيز الجهد على إقرار السلام وإيقاف التدهور في سعر العملة الوطنية ووقف التدهور في الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين“.

البرنامج والالتزام

حيال ذلك، رأى الكاتب الصحفي خالد التجاني، أن ”مدى نجاح الحكومة في إنقاذ السودان من أزماته، يعتمد على البرنامج وطبيعة السياسات في المقام الأول“.

وقال المحلل السياسي لـ“إرم نيوز“، إن ”تشكيلة الحكومة قوبلت بصدمة من الرأي العام، فقد كان متوقعًا أنه مع اختيار رئيس وزراء شاب، أن يأتي وزراء شباب لكن الأشخاص أنفسهم عادوا مرة أخرى“.

وأضاف التجاني بأن ”الحكم على الحكومة يتطلب الانتظار لرؤية البرنامج، لأن البرنامج غير واضح حتى الآن“، مشددًا على أن ”المهم بعد ذلك هو الالتزام بالبرنامج نفسه“، مشيرًا إلى أنه ”تم طرح خطط إصلاحية كثيرة من قبل، لكن لم يتم تنفيذها وإن تم التنفيذ فبشكل مشوه وغير مكتمل“.

واعتبر أن ”المهمة الموكلة للحكومة الجديدة كبيرة وليست سهلة، وتحتاج إلى رؤية جديدة وإرادة وتفكير خارج الصندوق، وعدم إعادة إنتاج ذات المحاولات السابقة“.

وأنهى التجاني حديثه بالقول إنه ”حتى الآن ليس هناك ما يشير إلى جديد، الأمر الذي يطرح علامة استفهام حول ما يمكن أن يحدث“، مشددًا على ”أهمية الالتزام بالبرنامج وتنفيذه بصورة كاملة، لتنجح مساعي الحكومة الجديدة“.

مراجعة السياسات

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي، على أنه لا بد من حلول سريعة غير تقليدية وخطط قصيرة المدى، خاصة فيما يتعلق بالمجموعة الاقتصادية، والاستغلال الأمثل لموارد الدولة المتاحة.

وقال فتحي لـ“إرم نيوز“ إن ”المطلوب مراجعة السياسات وليس الأشخاص، لكن تغيير السياسات لا يتم إلا بالاقتناع بأن السياسة الموجودة لا تحل الأزمة إلا في وجود سياسة جديدة، وأن تكون أسهل الحلول الآنية في تغيير جزء من الطاقم الاقتصادي ومراجعة السياسات الاقتصادية، ولا بد أن تتبعها مراجعة للفريق الاقتصادي الحكومي“.

وأضاف أن ”التغيير لا بد أن يشمل تلك الجوانب حتى تكتمل منظمومة الحلول، لأن تلك الأجهزة تصر على مواصلة سياستها“، منوهًا إلى أن ”برامج التنمية والمشاريع النهضوية لا ينبغي ربطها بالوزير، إنما يجب أن تكون برامج ومشاريع دولة، بمعنى إذا استمر الوزير أو رحل لا تتأثر المشاريع والبرامج برحيل الحكومة أو رحيل الوزير“.

وختم فتحي حديثه قائلًا ”في تقديري أن هذه التشكيلات الوزارية النمطية التي كانت تشكل على اعتبارات الترضية والمحاصصة، هي إحدى أسباب تعثر العمل الوزاري وبطء عجلة التنمية وضياع الأموال، وتعالي صيحات شكاوى المواطنين من الغلاء المعيشي وندرة السلع والخدمات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com