مظاهرات إدلب.. هل حقًا ينتصر ”السوريون“ بأمثال قاتل السفير الروسي في تركيا؟

مظاهرات إدلب.. هل حقًا ينتصر ”السوريون“ بأمثال قاتل السفير الروسي في تركيا؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

وفّرت صورة قاتل السفير الروسي في تركيا، التي رفعت في مظاهرات إدلب، الجمعة، ذريعة جديدة تقوي الاندفاع الروسي لشن هجوم على آخر معاقل المعارضة المسلحة، في وقت تبذل فيه تركيا جهودًا دبلوماسية حثيثة لتجنيب حلفائها هذا المصير، وإقناع موسكو بأن ”المستهدفين“، هناك، ليسوا ”إرهابيين“.

ولم يترك المتظاهرون، الذين احتشدوا بالمئات في عدة مناطق وبلدات في محافظة إدلب، أي مجال لسوء التفسير، إذ كتبوا إلى جانب صورة القاتل عبارة ”بمثل هؤلاء ننتصر“، في إشارة واضحة إلى تأييد المتظاهرين، الذين خرجوا تحت شعار ”لا بديل عن إسقاط النظام“، لعمليات الاغتيال.

وأظهرت الصورة، التي حوت، كذلك، عبارة ”الأتراك إخواننا“، قاتل السفير الروسي وهو يحمل المسدس الذي استخدمه لاغتيال السفير أندريه كارلوف أثناء قيامه بزيارة معرض فني في أنقرة، عام 2016.

وجاء الاغتيال، وفقًا للتحقيقات، آنذاك، بدوافع ”جهادية“ واحتجاجًا على الدور الروسي في الصراع السوري.

ورغم أن تركيا، نفسها، كانت قد تنصّلت من قاتل السفير، وفتحت تحقيقًا شارك فيه محققون روس، إلا أن متظاهري إدلب أرادوا إحياء هذه ”الواقعة السوداء“ التي عززت شكوك ”الغرب“، فضلًا عن موسكو، حيال غالبية المسلحين الذين تجمعوا في إدلب، بعد عقد مصالحات وتسويات مع النظام السوري.

واستغل مؤيدو النظام السوري رفع صورة قاتل السفير الروسي، للقول إن الحاضنة الشعبية في إدلب لا تقل عنفًا عن المعارضة ”المتشددة“، ولا سيما ”جبهة النصرة“، التابعة للقاعدة، وهي التنظيم الأقوى في المحافظة، إذ يسيطر على نحو 60 % من مساحتها.

وتناقلت حسابات الموالين للنظام السوري، منشورات لمتظاهرين وناشطين معارضين تظهر صورة ”القاتل“ المستفزة، مرفقة بعبارات وجمل عن ”حقيقة المتظاهرين ونواياهم الخفية“، واستفاضت في نشر دعاية مضادة ضد المدنيين أنفسهم في إدلب، بوصفهم إرهابيين ودمويين ويبحثون عن الانتقام على طريقة قاتل السفير الروسي.

ورأى محللون سياسيون أن صورة قاتل السفير الروسي تختزل سيرة المعارضة السورية التي راكمت الخطأ تلو الآخر، وصولًا إلى هذه اللحظة الحرجة، مشيرين إلى أن المعارضة السورية لا تتقن أبجدية العمل السياسي والدبلوماسي، بل تتحرك وفقًا للعواطف الآنية، وهي خاضعة للمزاجية والارتجال.

ولم يكتف المتظاهرون برفع صورة قاتل السفير الروسي، بل ظهرت بكثافة صور الأعلام التركية، وهو ما خلق انطباعًا لدى المراقبين أن ”المظاهرات نُظّمت برعاية مباشرة من تركيا“.

ورأى محللون سياسيون أن ”رفع صور العلم التركي، ناهيك عن رفع صورة قاتل السفير الروسي، لا يخدم سلمية المظاهرات، بل يلطخ سمعة المدنيين الذين يعيشون في إدلب، والذين يقدر عددهم بنحو 3 ملايين شخص، نصفهم من النازحين من مناطق سورية أخرى“.

وحتى على المستوى الميداني والعسكري، فإن رفع صورة ”قاتل“ سيكلف المعارضة المسلحة الكثير، بحسب المراقبين الذين قالوا إن منظمي التظاهرة كان في وسعهم منع مثل هذه الصورة، لو لم يكونوا مقتنعين برمزيتها ودلالاتها.

وأعادت هذه الصورة إلى الأذهان المظاهرات التي خرجت في بداية الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا سنة 2011، وتحديدًا الجمعة التي سُمّيت بـ“لا للتدخل الأمريكي… كلنا جبهة النصرة“، وذلك ردًا على تصنيف واشنطن، آنذاك، للنصرة، ”تنظيمًا إرهابيًا“.

ورأى محللون سياسيون أن المعارضة السورية ارتمت تمامًا في حضن تركيا المنشغلة بأجنداتها الخاصة، لافتين إلى أن أنقرة لم يعد يهمها من النزاع السوري سوى تحجيم نفوذ الأكراد.

وجاءت هذه التظاهرات، التي أبدى خلالها المحتجون تذمرهم من إخفاق الجهود الدولية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المحافظة، قبيل قمة ستجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير، الإثنين المقبل بمدينة سوتشي لبحث مصير إدلب السورية، بعد فشل قمة طهران الثلاثية في التوصل لحل حاسم.

وتحاول القوات الحكومية السورية، التي تدعمها روسيا، استعادة إدلب، التي تعد آخر معقل للمعارضة المسلحة، لكن أنقرة تحذر من تداعيات خطيرة لأي هجوم محتمل عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com