في ظل التحشيد العسكري وشراء الولاءات.. هل اقتربت معركة طرابلس؟

في ظل التحشيد العسكري وشراء الولاءا...

اللعبة باتت أكبر من أي محاولة للاحتواء، وشراء الولاءات على أشده، ولا أحد يمكن أن يتنبأ بما يمكن أن يحصل إذا اندلعت معركة طرابلس، التي لن تعود فيها العاصمة كما كانت.

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

في ظل الوضع المتأزم في العاصمة الليبية طرابلس، ووسط تسارع عمليات التحشيد العسكري بين الميليشيات ما يُنبىء بأن الحسم بات قاب قوسين أو أدنى، تساءلت صحيفة ”الواشنطن بوست“ الأمريكية في عددها الصادر، اليوم الجمعة، هل اقتربت معركة طرابلس؟

واستندت الصحيفة في إثارة هذا التساؤل على تصريحات لمقاتلين، نقلت عنهم القول إنهم يتطلعون إلى ما يسمونه معركة طرابلس”.

وتلوح في أفق العاصمة الليبية نذر حرب واسعة في ضوء خلخلة التحالفات واختلاف المصالح وإيقاظ القوى الرئيسية والهامشية، بعد الهجوم الذي شنه اللواء السابع ”ترهونة“ على ميليشيات حكومة الوفاق في 26 شهر آب/ أغسطس الماضي.

وأسفر الهجوم، الذي طرح شعارات بشأن تحرير العاصمة من الفاسدين، عن سقوط زهاء 60 قتيلًا.

القادم أعظم

ووصف سياسي ليبي تحدث إلى ”إرم نيوز“، الهدنة التي جرى التوصل إليها ”بمثابة سد الصنبور مؤقتًا، لكن القادم أعظم“.

ويتلكأ ليبيون غادروا العاصمة إلى مدن أخرى قريبة، مثل مصراته والزاوية وجنزور، في العودة إلى منازلهم، رغم إقرار الهدنة، خشية انهيارها في أية لحظة وتجدد القتال.

ونفى زكريا زوبي، أستاذ علوم الكمبيوتر في مصراته، والقائد في ميليشيا 17 فبراير العلمانية المنخرطة في معركة طرابلس، ”وجود هدنة أصلًا“.

وقال: ”لا يوجد وقف لإطلاق النار، فالأمم المتحدة تلتقي، كما هو الحال دائمًا، مع ممثلين من الأطراف الفاسدة، ثم تُصدر إعلانات لا علاقة لها بما يحدث على الأرض. اتفق ممثلو جماعة الإخوان المسلمين الفاسدة على وقف إطلاق النار، لكننا لم نفعل ذلك“.

ويزيد من حدة التساؤلات حول صمود الهدنة وجدواها أنها لم تتضمن عودة المتحاربين إلى قواعدهم، فما زال اللواء السابع ”ترهونة“ وحلفاؤه في المناطق التي سيطر عليها في مناطق جنوب العاصمة، فيما تتحشد ميليشيات الوفاق مقابله.

وتجري عملية تحشيد ميليشياوي غير مسبوقة، فضلًا عن محاولة كسب ميليشيات أصغر إلى جانب ميليشيات من هنا وهناك، وكأنه موسم شراء اللاعبين، أو الأصح المتحاربين.

ووفقًا للسياسي الليبي، فإنّ ”الحديث يتطرق إلى دفع مبالغ طائلة لميليشيات معينة، في محاولة لكسب ولائها، فضلًا عن وعود بالسيطرة“.

 ورصد خلال الأيام القليلة الماضية أن العاصمة تحولت إلى منطقة جذب للميليشيات القادمة من مصراته والزنتان وغيرهما من المدن، فضلًا عن مسلحين أتوا كجماعات.

ومن هؤلاء من يعلن أنه لن يموت في سبيل السراج، لكنه سيكون ضده، فيما يؤكد آخرون تأييدهم له.

السراج ”المغيب“

السراج الذي أعلن نفسه وزيرًا للدفاع، لا يبدو مطلعًا على التفاصيل، بل إنه غائب عن المشهد، فحتى الميليشيات التي تتبع وزارتي الداخلية والدفاع تتصرف بمعزل عنه، وتعتبره ”ضعيفًا“.

كما أنّ وجوده على رأس وزارة الدفاع لا يقدم ولا يؤخر، إذ إنها ترى أن وجودها في خندقه فقط، بغرض الحصول على التمويل وإدعاء الشرعية ودفاعها عن مصالحها أولًا، وقبل أي شيء آخر، في حين أن ميليشيات في الطرف المقابل، مثل ميليشيا 17 فبراير، تعلن بصراحة أنه سبب النكبات، بل وتصرح بأن هدفها الإطاحة به.

وعلى الرغم من تولي السراج للوزارة، إلا أن مشواره مع الضبط والربط العسكري لم يبدأ بعد، فقد رفض كثير من وحدات قوات البنيان المرصوص التي قاتلت في سرت، المجيء للعاصمة للدفاع عنه، ومنها من رفض تحت ضغوط.

ويلعب الإسلاميون المتشددون دورًا في هذا التحشيد، ومنهم من ينقم على السراج لأنه أبعدهم وقرّب السلفيين المدخليين، الذي ينتمي معظم حراسه إليهم، فضلًا عن زجهم في الاستخبارات والأجهزة الأمنية الأخرى والوزارات.

 وتلعب دول من وراء الستار دورًا في التحشيد، مستغلةً الهدوء الذي أوجدته الهدنة، الذي قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة.

الورقة الوحيدة التي يعتد بها السراج هي الشرعية الدولية التي يحظى بها، وظنه أن المجتمع الدولي سيهب في حال تعرضه للخطر لمساعدته، وهو يدرك جيدًا أن حرسه الرئاسي لن يغني عن ذلك.

اللعبة باتت أكبر من أي محاولة للاحتواء، وشراء الولاءات على أشده، ولا أحد يمكن أن يتنبأ بما يمكن أن يحصل إذا اندلعت معركة طرابلس، التي لن تعود فيها العاصمة كما كانت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com