أملاً في النجاة.. تطبيق سري يمنح المدنيين السوريين دقائق للهروب من الضربات الجوية – إرم نيوز‬‎

أملاً في النجاة.. تطبيق سري يمنح المدنيين السوريين دقائق للهروب من الضربات الجوية

أملاً في النجاة.. تطبيق سري يمنح المدنيين السوريين دقائق للهروب من الضربات الجوية

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

في كل مرة تسرع فيها طائرة حربية سورية على طول المدرج، على بعد ثوانٍ من الإقلاع ودقائق من تدمير هدفها، يبدأ سباق سري لإنقاذ حياة المدنيين.

ويبدأ هذا السباق في التلال السورية القريبة مع مراقب واحد وهاتفه المحمول، وخلال لحظات يتم إرسال تفاصيل الغارة الجوية إلى خادم (سيرفر) في الخارج، ليتم تحليلها لتحديد الأهداف ومن ثم تحويلها إلى تحذيرات ترسل للبلاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليستعد عمال الإنقاذ في معاقل المعارضة، وتتأهب المستشفيات المحيطة لتلقي المصابين.

وقال أبو زيد، أحد مراقبي الطائرات، في مقابلة مع صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية: ”الجميع يحبس أنفاسه، وهذا الانتظار أشبه بالجحيم“.

بينما تقاتل المعارضة حكومة الرئيس بشار الأسد على الأرض، لجأت الطائرات السورية والروسية في الآونة الأخيرة إلى سلاح الجو لقصف أراضي المعارضة من الأعلى، ما أدى إلى هدم الأحياء وقتل أو تشويه مئات آلاف الناس الذين يعيشون هناك.

ولأن الحاجة أم الاختراع، أرغمت هذه المجزرة المدنيين على الابتكار، وفي البداية استخدموا أجهزة اللاسلكي للتحذير من الغارات الجوية، وطورت فرق الإنقاذ الوليدة طرقًا أكثر تطورًا لتحرير العائلات من تحت الأنقاض، وفي المستشفيات طور الأطباء أنظمة للعمل عندما تنقطع الأنوار وتنفد الأدوية.

وفي العام 2016، وجد فريق من مطوري الكمبيوتر طريقة لربط كل تلك الجهود، وكانت النتيجة هي أنظمة ”هلا“، التي يعرفها العديد من السوريين باسم نظام ”الحراسة“، وهي منظومة تحذر السكان من الغارات الجوية قبل دقائق من وصولها، لتمكنهم من الوصول لبر الأمان عندما تتجه الطائرات الحربية نحوهم.

وقال رجل الأعمال الأمريكي ديف ليفين: ”لقد قررنا تغيير طبيعة الحرب، حتى ولو بقدر صغير للغاية، وكانت فكرة مجنونة، لكننا قررنا أنه علينا المحاولة“.

أسس ليفين العملية مع الدبلوماسي الأمريكي السابق جون جايغر، ومساعد في الشرق الأوسط، ومبرمج كمبيوتر سوري، طلب عدم الكشف عن اسمه، خوفًا من انتقام الحكومة السورية، ويحصل المشروع على تمويله من الحكومات الغربية والتبرعات من الأصدقاء والعائلة.

أولًا، احتاج الفريق إلى شبكة بشرية، وقاموا بتطويرها شهرًا تلو الآخر، وجندوا معلمين ومهندسين وحتى مزارعين كمراقبين محتملين للطائرات، يعيش بعضهم قرب القواعد الجوية الروسية أو السورية، والبعض الآخر في قلب الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.

وبعد تجهيزهم بتطبيق بسيط للهواتف الذكية، يراقب هؤلاء المتطوعون السماء في نوبات عمل تستغرق ثماني ساعات، ومشاركة موقع واتجاه وحتى نوع الطائرات التي تظهر.

ومن ثم يتم تنقيح هذه المعلومات ببيانات تكميلية من أجهزة استشعار عن بعد، مخبأة في أعالي الأشجار والمباني الشاهقة، والتي تجمع البيانات الصوتية التي يمكن استخدامها لتحديد سرعات وطراز الطائرات.

وخلال ثوانٍ، يقارن برنامج ”هلا“ المعلومات الجديدة مع تلك المسجلة سابقًا، ويحسب فرص حدوث غارة جوية، ويتنبأ بالأهداف المحتملة للطائرة، وموعد الهجوم، قبل بث التوقعات على الفور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم تفعيل شبكة من التنبيهات.

فعندما تقترب الطائرات الحربية، تنطلق صفارات الإنذار في الشارع، ويحمل الآباء أطفالهم ويركضون إلى الطوابق السفلية، وفي المستشفيات تحذر الأضواء الوامضة الأطباء من وفود الضحايا.

ويشير التحليل الأولي أن نظام ”هلا“ قد ساعد في إنقاذ مئات الأرواح ومنع إصابة الآلاف.

وبينما كانت حملة القصف المدعومة من روسيا تدمر ضاحية الغوطة الشرقية بدمشق في وقت سابق من العام الجاري، جدول السكان حياتهم تباعًا لتحذيرات هلا.

وقال أحد السكان السابقين، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة: ”كان بصيص الأمل الوحيد لدينا، ومن الصعب تصديق أننا نجونا من تلك الأيام، لقد مات الكثير من الناس“.

وحظيت إنذارات هلا المبكرة بشعبية على نطاق واسع وبسرعة بين مجموعات إنقاذ الخوذ البيضاء، التي تجري عمليات البحث والإنقاذ في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، ومحطات الإذاعة والمرافق الطبية التابعة للمعارضة.

ومع وصول حرب سوريا المستمرة منذ سبع سنوات إلى مراحلها النهائية، حوصرت المعارضة في مقاطعة إدلب الشمالية، وعادت معظم البلاد إلى سيطرة الحكومة، وقد يواجه المراقبون مهمتهم الأكبر حتى الآن، حيث يمكن تكليفهم بالمساعدة في تخفيف خسائر ما يمكن أن يكون أكثر الهجمات دموية في الحرب.

وتضع مهمة المراقبين حياتهم في خطر، حيث يتلقى العديد منهم التهديدات من الميليشيات الموالية للحكومة، كما يصاب بعضهم في الضربات الجوية، رغم عدم استهدافهم عن قصد حتى الآن.

وقال أبو زيد الذي فرّ من الغوطة الشرقية العام الجاري مع تقدم القوات الحكومية: ”جلست هناك أقدم التحذيرات وسط الانفجارات“.

إلا أن المراقبين يصفون المهمة بأنها فرصة نادرة للعمل في وجه الهجمات الوحشية، حيث قال ”عبد الرزاق“، وهو مراقب في بلدة ”معرة النعمان“: ”العنف لا يتوقف، لكن لا يمكنك تخيل شعوري عندما تنقذ هذه التحذيرات الأرواح، إنها مشاعر قوية لدرجة أنك تشعر وكأنك ستنفجر“.

وفي 4 نيسان/أبريل 2017، رصد محمود الحسنة، وهو أحد المراقبين، إشارة لاسلكية بين طيار ومركز القيادة على جهازه اللاسلكي، بعد تتبع قائد السرب لعدة أشهر، حيث علم أن الطائرة على وشك شن مهمة وحشية، فبدأ بإرسال التحذيرات عبر الشبكة وقال: ”إنها تحمل مواد كيميائية، وأنا متأكد من ذلك، يا شباب، أخبروا الناس بارتداء الأقنعة. هناك طائرة أخرى وراءها“.

وبعد دقائق، ألقت الطائرات الحربية بغاز الأعصاب على بلدة خان شيخون الشمالية، وعانى عشرات المدنيين من وفيات مؤلمة، ومات الكثيرون وهم نائمون.

وأشار جايغر إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت ”هلا“ قد أنقذت أرواحًا أثناء هذا الهجوم الذي وقع أثناء مرحلة إطلاق النظام، وقال: ”أتمنى لو تلقى المزيد من الناس تحذيرنا في ذلك اليوم“.

وفي شهر أيار/مايو الماضي، علم فريق هلا أن الحسنة قد قُتل في مسقط رأسه بكفرنبل في محافظة إدلب، ولكن تطبيقه عاد للعمل في اليوم التالي.

وفي المكتب الرئيس للمؤسسة كان المؤسس السوري مذهولًا، فكيف يمكن لرجل ميت أن يحذر من الطائرات الحربية القادمة؟ ولكن الإجابة كانت لدى أرملة الحسنة.

ففي صباح اليوم التالي لوفاة المراقب، وجدت أرملته ابنها البالغ من العمر 7 سنوات في مقعده يكمل عمل والده، بعدما تعلم منه على مدى السنوات الماضية، وهو يستخدم الجهاز اللاسلكي لتحذير السكان من الغارات الجوية القادمة، وعندما انضم إلى أنظمة هلا للمساعدة من خلال الشبكة واسعة النطاق، لذلك عندما رصد الصغير طائرة في الأفق، كان يعرف ما عليه فعله، وأمسك الهاتف وعثر على التطبيق ونشر الخبر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com