بين “المكاسب والخسائر”.. الأردن يعلن انتهاء عملية السلط ومخاوف من “خلية ممتدة”

بين “المكاسب والخسائر”.. الأردن يعلن انتهاء عملية السلط ومخاوف من “خلية ممتدة”

المصدر: عمان- إرم نيوز

ما زال الأردن، يعيش على وقع الهجوم الدامي، الذي بدأ في مدينة الفحيص، الجمعة الماضية، واستمرت فصوله الأخرى، في مدينة السلط، في عملية واسعة أُعلن عن انتهائها مساء يوم الأحد.

وبدأت القصة، عندما قُتل أحد عناصر الأمن، وأُصيب 6 آخرون، إثر تفجير مركبتهم بقنبلة بدائية الصنع زُرعت أسفل المركبة، في مدينة الفحيص.

وبعد هجوم الفحيص، تحرك جهاز المخابرات العامة، وتتبع خيوط الخلية التي تقف وراء الهجوم، إذ تبين أنها اختبأت داخل عمارة في منطقة نقب الدبور في مدينة السلط، لتحدث المداهمة بعد ذلك، وتسفر عن مقتل 4 من رجال الأمن، وإصابة 20 من الأجهزة الأمنية والمدنيين، إثر تفجير العمارة التي تم تفخيخها من قبل “الإرهابيين”.

من جهتها، أعلنت وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات، مساء الأحد، انتهاء عملية السلط.

وقالت غنيمات في بيان إن “الأجهزة الأمنية المختصة مستمرة بتطهير الموقع عقب انتهاء العملية، إذ تعكف على تمشيط المنطقة بالكامل، بعد أن قامت بهدم الجزء المتبقي من المبنى الذي انهارت أجزاء منه أمس، والذي فخخه الإرهابيون في وقت سابق، حيث عادت الأمور في الموقع إلى طبيعتها”.

وأكدت “إلقاء القبض على 5 إرهابيين، وقتل 3 آخرين، ينتمون إلى خلية يشتبه بتورطها في حادثة الفحيص”.

ولفتت غنيمات إلى أن “العملية الأمنيّة تمت استنادًا إلى معلومات موثقة، وعمليات استخبارية دقيقة، حيث جرى تنفيذها على عدة مراحل، وبتخطيط محترف وخطوات مدروسة”.

وكانت غنيمات، قالت في تصريح سابق لإذاعة محلية، إن “الخلية الإرهابية قد تكون ممتدة”.

الجانب الاستخباري قوي وفعال

وفيما كان حجم الخسائر البشرية، وتفخيخ البناية في السلط، أمرًا مفاجئًا للأردنيين ومثيرًا للتساؤلات، كانت السرعة في تحديد المسؤولين عن هجوم الفحيص أمرًا لافتًا، بحسب خبراء ومختصين تحدثوا لـ”إرم نيوز”.

وقال المحلل السياسي المختص في الدراسات الأمنية والإستراتيجية عامر سبايلة، إن “ما حدث في السلط يؤكد أن الجانب الاستخباري لدى الأجهزة الأمنية، قوي وفعال، فجهاز المخابرات كان قادرًا على تحديد حيثيات العملية، ومكان الإرهابيين، وهذا الأمر يعكس تميزًا واحترافية في العمل”.

لكن سبايلة أضاف في حديث لـ”إرم نيوز”، أن “المشكلة تكمن في الجانب العملياتي، فمن الملاحظ أن قائد القوة هو دائمًا من يُقتل، كما حدث في إربد، والكرك، والسلط، فضلًا عن تأخر عملية المداهمة، واستغراقها وقتًا طويلًا، ووقوع خسائر بشرية في صفوف الأمن والمدنيين”.

وأشار إلى “التحول اللافت والمفاجئ الذي يكمن بقيام الجماعة الإرهابية، بتفخيخ بناية بأكملها، فالأمن معتاد على حدوث تبادل لإطلاق النار مع الإرهابيين، ولم يكن متوقعًا تفخيخ البناية، وهو ما يؤشر على أن الجماعات الإرهابية، أخذت قرارها بالعمل على الساحة الأردنية بشكل أكبر من أي وقت مضى”.

ونوه إلى أن “ما حدث في الفحيص يؤكد أن الجماعات الإرهابية قررت استهداف عناصر الأمن أولًا، وقبل المدنيين، وهو أسلوب مشابه للنموذج المصري، وهو ما يتطلب من الأجهزة الأمنية الأردنية نمطًا مختلفًا من التعامل؛ لأن ما حدث قد يتكرر في أي لحظة، فوجود خلايا إرهابية في محافظات أخرى أمر وارد بقوة”.

المكاسب أكبر من الخسائر

من جهته، قال المحلل العسكري حسين الطراونة، إن “المكاسب التي حققها الأردن أكبر من الخسائر، في عملية السلط، وإن ما حدث يسجل لصالح الأجهزة الأمنية الأردنية”، مؤكدًا أن “الإرهاب ظاهرة دولية عابرة للحدود”.

وأضاف الطراونة في حديث لـ”إرم نيوز”، أنه “كان من الواجب أن يكون الحذر أكبر قبل اقتحام البناية في السلط التي فخخها الإرهابيون”.

وتابع الطراونة:”لكل عملية مداهمة خصوصية معينة، تتطلب السرعة في التنفيذ، وهذه السرعة لها ثمن يكمن في توقع الخسائر بصفوف الأمن”.

وقال الطراونة:”القبض على 5 إرهابيين أمر مهم، وسيوفّر معلومات للدولة عن نشاط الخلايا الإرهابية في البلاد، ما يسهل على الأجهزة الأمنية محاربتها، وإحباط مخططاتها”.

الجماعة الإرهابية منظمة ومؤهلة

وقال المحلل العسكري اللواء متقاعد فايز الدويري لـ”إرم نيوز”، إن “ما حدث هو إنجاز يتمثل بقدرة الأجهزة الأمنية على تتبع خيوط العمل الإرهابي، والوصول إلى الإرهابيين”.

لكن فيما يتعلق بتفخيخ البناية، قال إنه “مؤشر على أن الجماعة الإرهابية منظمة، ومدربة، ومؤهلة، وحضَّرت نفسها للمواجهة؛ لأنها تتوقع انكشاف أمرها”.

وحذّر من “احتمالية وقوع عمليات أخرى، ما يتطلب أن تكون الأجهزة الأمنية في الأردن على أهبة الاستعداد والجاهزية”.

ونقلت تقارير إخبارية عن مصادر خاصة في الأردن، أن “جهاز المخابرات العامة تمكن في أقل من 24 ساعة من تحديد الخلية الإرهابية، التي كانت تخطط لشن سلسلة عمليات تستهدف مواقع متعددة”.

وقالت المصادر إن “حادثة الفحيص كانت جزءًا من هذا المخطط، وكان المخططون ينتظرون وقوع ضرر أكبر مما حصل”.

وأكدت المصادر أن “مخطط الخلية كان كبيرًا، ولولا فضل الله، وتعقّب عناصرها خلال فترة قصيرة من قبل الأجهزة الأمنية، لوقعت كارثة كبيرة بالمعنى الحقيقي، حيث كانت عين الخلية على استهداف مقرات أمنية، ومؤسسات حساسة، ودوريات أمن”، بحسب ما ذكره موقع “هلا أخبار” التابع للقوات المسلحة الأردنية.

وألقى الأمن الأردني، القبض على 5 قياديين في الخلية حاول بعضهم الهروب بعد انهيار العمارة من تحت الأنقاض، فيما لا تزال عمليات البحث والتقصي جارية، خاصة مع عمليات رفع الأنقاض.

وشيّع الأردنيون، يوم الأحد، عددًا من جثامين الأمنيين الذين سقطوا في عملية أمس، وشارك شقيق العاهل الأردني، الأمير حمزة بن الحسين، في تشييع جثمان الرائد معاذ ألدماني الحويطي، في بلدة الجفر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع