وسط خلافات حول ”السيادة“ و“الأولويات“.. هل يلتقي الأكراد والنظام السوري في منتصف الطريق؟

وسط خلافات حول ”السيادة“ و“الأولويات“.. هل يلتقي الأكراد والنظام السوري في منتصف الطريق؟
Sheen Ibrahim, Kurdish fighter from the People's Protection Units (YPG) stand on a roof top together with other YPG fighters in Raqqa, Syria June 16, 2017. REUTERS/Goran Tomasevic

المصدر: إبراهيم حاج عبدي وشوقي عصام- إرم نيوز

كشفت الجولة الأولى من المفاوضات التي أجراها الأكراد قبل نحو أسبوعين في دمشق عن أولويات الطرفين، ففي حين يطالب الأكراد باستعادة الخدمات، أولًا، من كهرباء وتعليم وصحة، فإن النظام السوري يركز في المقابل، على مبدأ السيادة واستعادة السيطرة الكاملة على منطقة شرق الفرات التي أنشأ فيها الأكراد إدارة ذاتية، ترفضها الحكومة السورية.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد تحدث في مايو/ أيار الماضي عن خيارين للتعامل مع شرق البلاد هما: المفاوضات أو الحسم العسكري.

وفي الوقت الذي تلتزم فيه دمشق الصمت حيال أي اتفاق مرتقب مع الأكراد، فإن مصادر كردية تطلق تصريحات يفهم منها أن ”الاتفاق بات وشيكًا“.

وبعدما سربت تقارير سابقة أن مفاوضات مجلس سوريا الديمقراطي، الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، مهدت لتشكيل لجان خدمية، قالت مصادر كردية مسؤولة إن هناك لجانًا فنية تابعة للنظام السوري تزور فعليًا مناطق الإدارة الذاتية، لبحث أوضاع السدود ومحطات الكهرباء، وحقول النفط التي دمرت خلال الحرب مع تنظيم ”داعش“، بهدف إعادة تأهيل هذه المنشآت.

وقال عضو مجلس سوريا الديمقراطي ”مسد“، محيي الدين مصطفى، إن النظام يركز على السيادة، ونحن نركز على عودة الخدمات، لافتًا إلى أن الاجتماع الذي جرى في دمشق أظهر تحسنًا في الموقف السوري الرسمي حيال الأكراد، وهو ما سمح بتشكيل تلك اللجان الخدمية.

ونفى مصطفى صحة تقارير تحدثت عن تسليم مناطق كانت قد حررتها قوات سوريا الديمقراطية من داعش إلى النظام السوري، ملمحًا إلى احتمال تسليم بعض المعابر الحدودية في مناطق الأكراد، المتاخمة للحدود التركية والعراقية، إلى الجهات الأمنية السورية.

وفي ذات السياق، قال القيادي الكردي البارز صالح مسلم إننا ”نحاول الحفاظ على كل ما بنيناه من نظام الإدارة والديموقراطية والمؤسسات، لكن هناك ذهنية لن تقبل بالأمر مباشرة لذلك سيتم الأمر بالتدريج عبر المفاوضات على مراحل“.

وأكد مسلم في تصريحات لفرانس برس، الخميس، أن سوريا ”لن تعود كالسابق، بل يجب أن تكون لامركزية ديموقراطية“، موضحًا ”لدينا مشروعنا الذي نعتقد أنه يُشكل مثالًا لكل سوريا، ونحن متمسكون به“.

وكانت دمشق قد نفت حصول أي نقاش، أثناء المفاوضات مع مجلس سوريا الديمقراطي، حول مناطق حكم لامركزية، وفق تصريحات نقلها التلفزيون السوري الرسمي عن مصدر وصفه بـ“المطلع“.

من جانبه، قال الباحث السياسي الكردي في برلين، إبراهيم كابان، إن اللجان المشتركة التي تم تشكيلها بين الأكراد والنظام تركز على عدة قضايا منها السدود والمياه والكهرباء والنفط والغاز، لافتًا إلى أن الأكراد ”يطمحون إلى اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية“، معتبرًا أن دمشق ”مضطرة للتعامل مع هذا الواقع“.

وأوضح كابان في  تصريحات خاصة لـ“إرم“، أن دمشق ”ستركز بعد الاتفاق المرتقب على حلول مع الإدارة الذاتية عبر انتشار الجيش السوري على الحدود“، لافتًا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكيًا، ”لن تعارض مثل هذا الإجراء“.

وأعرب كابان عن اعتقاده أن الأمريكيين ”لن يتخلوا عن مصالحهم في مناطق الإدارة الذاتية شرق الفرات“، لافتًا إلى وجود تفاهمات بين واشنطن وموسكو حول التواجد المتبادل في تلك المنطقة.

وأشار إلى أن الدعم الأمريكي المتواصل للأكراد ”يتضمن رسائل واضحة للنظام مفادها أن أي اتفاق مرتقب لا بد أن يكون رسميًا وملزمًا“.

ورغم هذا الدعم الأمريكي الذي مكّن الأكراد من هزيمة تنظيم داعش في مناطق واسعة، إلا أنهم اضطروا أخيرًا إلى الذهاب للتفاوض مع النظام السوري الذي حقق، في الفترة الأخيرة، انتصارات لافتة على المعارضة المسلحة، وسط الحديث الأمريكي المتكرر بالانسحاب من سوريا.

وكانت دمشق قد استضافت في 26 تموز/يوليو الجولة الأولى من المفاوضات الرسمية بين ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية، وانبثق عنها تشكيل لجان على مختلف المستويات، اقتصادية وسياسية وخدماتية وعسكرية، وفقًا لمصادر كردية.

ومن المعروف أن أكراد سوريا عانوا خلال العقود الماضية من سياسة الإقصاء والتهميش حتى أن بعضهم حرموا من الجنسية السورية، لكن نفوذهم تصاعد تدريجيًا مع انسحاب قوات النظام من مناطقهم في 2012 وهو ما مهد للإعلان عن تأسيس الإدارة الذاتية في ثلاث مقاطعات هي الجزيرة (محافظة الحسكة)، والفرات (شمال وسط، تشمل أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة)، وعفرين (شمال غرب) التي خسروها منذ أشهر نتيجة هجوم شنته تركيا وفصائل سورية موالية لها.

ويسعى الأكراد حاليًا إلى الاحتفاظ بهذه المكتسبات، وتعميم نموذج الإدارة الذاتية على باقي المناطق في سوريا، لكن دمشق تتمسك بالسيادة الكاملة وتقترح كبديل عن ”الصيغة الكردية“ تفعيل قانون الإدارة المحلية رقم 107 للعام 2012، لمنح البلديات صلاحيات واسعة، ومثل هذا الخلاف الجوهري يجعل صورة أي اتفاق مرتقب ضبابية.

يشار إلى أن قوات سوريا الديموقراطية، تسيطر على نحو ثلاثين في المئة من مساحة البلاد، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com