محللون: النظام لن يوافق على استمرار الإدارة الذاتية لأكراد سوريا

محللون: النظام لن يوافق على استمرار الإدارة الذاتية لأكراد سوريا

المصدر: إرم نيوز

رجح محللون أن يرفض النظام السوري تطلعات الأكراد للحفاظ على الإدارة الذاتية التي حققوها في مناطق سيطرتهم خلال سنوات الحرب الأهلية، التي اندلعت منذ عام 2011.

ويجد الأكراد أنفسهم اليوم بعدما تمكنوا من طرد تنظيم داعش من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، مضطرين للتفاوض مع دمشق، مع تمكن القوات الحكومية من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، وبعد إبداء الأمريكيين، أبرز داعميهم، رغبتهم بمغادرة سوريا.

بالتدريج

ويقول القيادي الكردي البارز، صالح مسلم: ”نحاول الحفاظ على كل ما بنيناه من نظام الإدارة والديمقراطية والمؤسسات، لكن هناك ذهنية لن تقبل بالأمر مباشرة، لذلك سيتم الأمر بالتدريج“ عبر المفاوضات على مراحل.

واستضافت دمشق، في 26 تموز/يوليو، الجولة الأولى من المفاوضات الرسمية بين ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية. وانبثق عنها تشكيل لجان على مختلف المستويات: اقتصادية وسياسية وخدماتية وعسكرية.

ورغم معاناة أكراد سوريا خلال عقود من سياسة التهميش التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة بحقهم، إلا أن نفوذهم تصاعد تدريجيًا مع انسحاب قوات النظام السوري من مناطقهم، بدءًا من العام 2012، وتمكنوا إثر ذلك من بناء المؤسسات على أنواعها.

وأعلن الأكراد تأسيس الإدارة الذاتية في ثلاث مقاطعات: هي الجزيرة (محافظة الحسكة)، والفرات (شمال وسط، تشمل أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة)، وعفرين (شمال غرب) التي خسروها منذ أشهر، على وقع هجوم شنته تركيا وفصائل سورية موالية لها.

ويؤكد مسلم: ”لن تعود سوريا كالسابق، بل يجب أن تكون لامركزية ديمقراطية“، موضحًا: ”لدينا مشروعنا الذي نعتقد أنه يُشكل مثالاً لكل سوريا، ونحن متمسكون به“.

الحقوق لا تحتاج إلى تفاوض

من جهته، حدد مجلس سوريا الديمقراطية، الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية، هدف اللجان التي تم تشكيلها بـ ”رسم خارطة طريق تقود إلى سوريا لامركزية“. في الوقت الذي لم تتطرق فيه دمشق رسميًا إلى المفاوضات الجارية بين الطرفين.

ويرى الخبير في الشؤون الكردية، موتلو جيفير أوغلو، أنه ”مع بلوغ النزاع نهايته، ستبقى الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، بقيادة الأكراد، اللاعبين اللذين يسيطران على الغالبية الكبرى من مساحة سوريا“.

ويضيف: ”بطريقة أو بأخرى، ستجد هذه القوى حلًا إن كان بالقتال أو بالسلم“.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، التي تتلقى دعمًا أمريكيًا عبر التحالف الدولي، على نحو 30% من مساحة البلاد، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.

ومع إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مرارًا رغبته بسحب قواته من سوريا، باعتبار أن مهمتها ”تقترب من نهايتها“، يقول جيفير أوغلو: ”لا أحد يعرف ماذا سيحصل.. وهذه الصورة الضبابية تدفع بالأكراد للتفاوض بجدية أكبر (…) مع دمشق“، وفق فرانس برس.

ويعول الأكراد بشكل أساسي في مفاوضاتهم مع دمشق على فكرة أنه لن يتم التعامل معهم مستقبلاً كما في الماضي.

ويقول مسلم: ”لم نكن سابقًا في الحسبان، أما اليوم.. فقد جرى تغيير كل المعادلات بإرادتنا وتنظيمنا ودفاعنا، وسندافع عما أسسناه“.

ويوضح: ”لا نؤمن بالتسليم والاستسلام، بل نطالب بالعيش كل واحد بلونه وصوته وحريته، فالحقوق لا تحتاج إلى تفاوض، وهي الحقوق الثقافية والسياسية والإدارية.. والإدارة الذاتية“.

ولن يقبل الأكراد الذين ”يسيّرون منذ سنوات شؤونهم في الإدارة الذاتية“، بحسب جيفير أوغلو، ”بعودة الأيام الخوالي“. ويضيف: ”أعتقد أن هذا هو الخط الأحمر بالنسبة إليهم“ في مفاوضاتهم مع دمشق.

دمشق لن تقبل بالإدارة الذاتية

وتصر دمشق على استرداد كامل الأراضي السورية، بما فيها مناطق الأكراد، وكان الرئيس السوري بشار الأسد وضعهم، في وقت سابق، أمام خياري المفاوضات أو الحسم العسكري.

إلا أن رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، التي ترأست وفد التفاوض إلى دمشق، تصر على أن الإدارة الذاتية هي إحدى ”مكتسبات حرب الأكراد على داعش، ومواجهتهم للاستبداد“.

وتقول: إن ”القضية الكردية هي من أولى القضايا التي يجب إيجاد حل عادل لها في سوريا“.

لن تقبل

في المقابل، ترغب دمشق بعودة كاملة لجيشها ومؤسساتها إلى المناطق ذات الغالبية الكردية. ويجزم مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق، بسام أبو عبدالله، أن ”الدولة السورية لن تقبل بالإدارة الذاتية“.

ويوضح: ”ليس هناك شيء اسمه إدارة ذاتية، هناك فقط لامركزية إدارية تقوم على البلديات“. ويسأل: ”إذا أنجزنا البلديات، ماذا يريدون أكثر؟“.

وتقترح دمشق كبديل عن الحكم الذاتي، تفعيل قانون الإدارة المحلية الرقم 107 للعام 2012، لمنح البلديات صلاحيات واسعة.

وتبدو الفجوة كبيرة بين مطالب الطرفين؛ ما يصعب فرص الوصول إلى اتفاق سريع.

ويقول الباحث في معهد ”تشاثام هاوس“، حايد حايد: إن ”النظام، مستمدًا عزيمته من مكاسبه العسكرية الأخيرة، يبدو أكثر تصميمًا من أي وقت مضى على منع قيام أي مراكز سلطة موازية في سوريا“.

ويرى في مقال نشره أخيرًا، أن ”الفجوة الهائلة بين ما يحاول الطرفان إنجازه، تجعل من الصعب التخيل أنه سيكون بإمكانهما التوصل إلى اتفاق جوهري في أي وقت قريب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com