في ظل قلقهم من واشنطن.. أكراد سوريا يتطلعون لإجراء محادثات مع دمشق‎

في ظل قلقهم من واشنطن.. أكراد سوريا يتطلعون لإجراء محادثات مع دمشق‎
Sheen Ibrahim, Kurdish fighter from the People's Protection Units (YPG) stand on a roof top together with other YPG fighters in Raqqa, Syria June 16, 2017. REUTERS/Goran Tomasevic - RTS1985P

المصدر: رويترز

يحاول أكراد سوريا إقامة روابط مع دمشق، فيما يسعون إلى حماية المكاسب التي حققوها خلال 7 أعوام من الحرب في ظل قلقهم من حليفتهم الولايات المتحدة التي لا يمكن التنبؤ بما قد تفعل.

وعلى أثر ذلك يبدو الأكراد أكثر استعدادًا من ذي قبل للتفاوض مع الرئيس بشار الأسد.

وبرزت الجماعات الكردية الرئيسة ضمن الفائزين القلائل في الصراع السوري، إذ أقامت لنفسها حكمًا ذاتيًا على مناطق واسعة  شمال سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

وتفادت هذه الجماعات -إلى حدٍ بعيدٍ- الصراع مع الأسد، بل كانت في بعض الأحيان تحارب خصومًا مشتركين، منهم مقاتلو المعارضة الذين تسحقهم قواته تدريجيًا بمساعدة روسيا وإيران.

وبدأت محادثات بين أكراد سوريا ودمشق الآن بشأن عودة موظفي الدولة وإصلاح ”سد الطبقة“، أحد أهم مشاريع البنية الأساسية السورية، وأكبر سد في البلاد.

وانتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليه من داعش العام الماضي بمساعدة القوة الجوية الأمريكية.

وألمح مسؤول كردي كبير إلى أن المقاتلين قد ينضمون إلى أي هجوم في المستقبل ضد مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على محافظة إدلب المتاخمة لتركيا، ويتعاونون بشكل أوسع ضد تركيا التي أرسلت قوات إلى شمال غرب سوريا.

كما أن قرار الأكراد التوقف عن تسمية قوة شرطتهم الخاصة باسمها الكردي ”الأسايش“ هو فيما يبدو خطوة أخرى تهدف إلى تغيير صورة المنطقة مع وضع مستقبلها في الاعتبار.

ويقول أكراد سوريا، الذين اضطهدتهم الدولة التي كان يحكمها حزب البعث بشكل منهجي لسنوات، إنهم لا يريدون الاستقلال لكنهم يأملون في اتفاق سياسي يحفظ لهم حكمهم الذاتي.

وقال الأسد للمرة الأولى في مايو/ أيار إنه سيفتح الباب أمام إجراء محادثات مع قوات سوريا الديمقراطية، لكنه هدّد في الوقت نفسه باللجوء للقوة، وقد يحسم اتفاق بينهما الصراع في معظم أنحاء سوريا.

لكن لا توجد مؤشرات بعد على أن دمشق ستجلس على طاولة المفاوضات، ويقول محللون إن الأسد ليس في عجلة من أمره، لأنه استعاد أراضي بشكل سريع، وازداد موقفه قوة.

وقالت إلهام أحمد وهي مسؤولة كردية كبيرة في الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية:“نحن على قناعة بأن القنوات التي يجب أن تكون مفتوحة، هي القنوات الأساسية التي يمكن أن تُحلَّ عن طريقها الأزمة،  من خلال تغيير الدستور، والبدء بعملية سياسية، ومثل هذه القضايا ستُحل مع النظام، ولن تُحل مع غيره“.

ما تريده أمريكا

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية على نحو ربع أراضي سوريا، وهي أكبر مساحة من الأراضي خارج سيطرة الدولة.

وجرى نشر نحو 2000 جندي أمريكي في المنطقة الغنية بالنفط، والمياه، والأراضي الزراعية، عبر الشمال والشرق، والتي تمنح الأكراد نفوذًا مهما.

وتحالفت وحدات حماية الشعب مع الولايات المتحدة قبل أكثر من 3 أعوام لتصبح شريكها الرئيس في المعركة ضد داعش في سوريا.

وسبَّب هذا التحالف توترًا في العلاقات بين الولايات المتحدة، وتركيا، شريكتها في حلف شمال الأطلسي، والتي تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة ”إرهابية“ مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

ونأت واشنطن بنفسها عن تقديم أي وعود سياسية للأكراد، وعارضت مطامحهم للحكم الذاتي، وأثارت تصريحات واشنطن المتضاربة بشأن سوريا قلقهم، ويخشون من أنها قد تعطي الأولوية في نهاية المطاف لعلاقاتها مع أنقرة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في أبريل/ نيسان إنه يريد سحب القوات الأمريكية من سوريا قريبًا، لكنه خفف ذلك بالتعبير عن رغبته بأن يترك ”موطئ قدم قويًا ودائمًا“.

وقلّل مسؤولون أمريكيون آخرون من احتمالات الانسحاب في أي وقت قريب، واستخدم الجيش الأمريكي في بعض الأحيان القوة الفتاكة للدفاع عن أراضٍ خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ضد القوات الموالية للحكومة.

وقالت إلهام أحمد:“من الناحية السياسية شو بدُّن بسوريا.. هاي غير واضحة“.

وأصبحت قوات سوريا الديمقراطية حذرة خاصة بعد ”الصمت الأمريكي“ خلال الهجوم التركي على منطقة عفرين السورية هذا العام. وقالت المسؤولة الكردية الكبيرة:“شعرنا بالخذلان“.

ورغم ذلك، قالت إن نشر القوات الأمريكية في منبج القريبة بعث برسالة قوية بعد أن هددت تركيا بالتقدم نحو المدينة.

وقال هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي في الولايات المتحدة، إن ”السياسة الأمريكية دفعت القادة الأكراد نحو دمشق“.

وأضاف:“إذا كنت كرديًا سوريًا، فعليك أن تفكر في اليوم الذي يقرر فيه ترامب الانسحاب… لديك رئيس يمكنه تغيير رأيه، ويأمر بسياسات متناقضة تمامًا“.

وتصرَّف الزعماء الأكراد السوريون بحذر أكثر من أكراد العراق الذين صوَّتوا لصالح الاستقلال في استفتاء أُجري العام الماضي، فقد أوقعهم الاستفتاء، الذي عارضته واشنطن، في أزمة، وعزلة إقليمية. وفي نهاية المطاف اضطُروا للتراجع.

وفي العام الماضي، شرعت السلطات التي يقودها الأكراد شمال سوريا في إجراء انتخابات لتأسيس هيئات حكم تستند إلى الأفكار السياسية لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، لكنهم في الوقت الحالي أرجأوا المرحلة النهائية من الانتخابات إلى أجل غير مسمّى.

ويقول محللون إن الخلاف مع القبائل العربية الموالية لدمشق يشكل تحديًا للقوات الكردية، وقد يسعى الأسد إلى الاستفادة من هذا الخلاف.

وأزيلت صور أوجلان، الذي يحظى بتقدير وحدات حماية الشعب، الشهر الماضي في القامشلي، وهي مدينة خاضعة لسيطرة الوحدات على الحدود مع تركيا. وقال بيان للسلطات المحلية هناك إن هذا الإجراء يهدف إلى تجميل، وتنظيم الشوارع.

وفي الأسبوع الماضي، غيّرت شرطة المنطقة اسمها، وعلمها، وهي خطوة قال السياسي الكردي الكبير ألدار خليل إنها تأتي ”تقديرًا“ للمدن العربية التي انتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليها من داعش، ومن بينها الرقة التي كانت عاصمة التنظيم المتشدد في سوريا.

وسلّط المسؤولون السوريون الضوء على الرقة باعتبارها الهدف الرئيس ”للتحرير“ من المحتلين الأجانب، وذلك في إشارة إلى القوات الأمريكية.

ويدير الآن مجلس مدعوم من قوات سوريا الديمقراطية المدينة التي تعرًّض الكثير من مناطقها للدمار بسبب الضربات الجوية الأمريكية التي استمرت لشهور.

ويقول منتقدون إن المعونات التي تقدمها الولايات المتحدة لإعادة الحياة إلى المدينة انخفضت.

ويمثل إصلاح سد الطبقة، الذي يُولّد الكهرباء، بالقرب من الرقة أولوية قصوى، وقالت إلهام أحمد إنه دون مساعدة الحكومة فإن إصلاحه سيحتاج إلى مساعدات خارجية كبيرة، وقد تلت ذلك محادثات بشأن التعاون في مجالي الصحة، والتعليم.

وقالت:“يجوز أن تمهد طريقًا، وتلعب دورًا إيجابيًا، حتى تزرع ثقة بأنه من الممكن أن نتقدم خطوة أكبر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com