تصريحات“طائشة“وتقصير بالأداء .. قراءات في إقالة وزير الاقتصاد المغربي‎

تصريحات“طائشة“وتقصير بالأداء .. قراءات في إقالة وزير الاقتصاد المغربي‎

المصدر: عبد اللطيف الصلحي -إرم نيو

بشكل مفاجئ، أعلن الديوان الملكي في المغرب، مساء اليوم الأربعاء، عن إقالة الملك محمد السادس لوزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، القيادي البارز في حزب ”التجمع الوطني للأحرار“.

ويأتي القرار الملكي، والذي من شأنه أن يربك حكومة الإسلاميين  في المغرب، ”في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص الملك محمد السادس أن يطبّق على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم، وكيف ما كانت انتماءاتهم“، وفق ما أكده بيان للديوان الملكي.

”المقاطعة“ و“المداويخ“

وضع محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية المغربي، نفسه في زوبعة من الانتقادات بسبب تصريحاته ”الطائشة“ داخل المؤسسات الدستورية في البلاد.

وأثار تصريحه المثير للجدل داخل قبة البرلمان، يوم الـ24 أبريل/ نيسان الماضي، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، بل وأيضًا داخل الحكومة المغربية، وذلك بعد أن وصف المنخرطين في حملة لمقاطعة منتجات ثلاث شركات في المملكة المغربية، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار، بـ“المداويخ“.

وعبّرعدد من النشطاء حينها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من استعمال مسؤول حكومي رفيع المستوى للفظ ”المداويخ“، للهجوم على المقاطعين من داخل البرلمان.

ومنذ ذلك الحين يطالب نشطاء بإقالة وزير الاقتصاد والمالية من منصبه؛ بسبب إساءته لبعض المغاربة عبر استخدامه ”صفة قدحية“، معتبرين أن المحتجين عبّروا عن رأيهم في ارتفاع الأسعار بالبلاد ”بشكل حضاري“.

تراجع الاستثمارات الأجنبية  

في الـ16 يوليو/ تموزالماضي، كشف تقرير رسمي مغربي صادر عن مكتب الصرف (المؤسسة المكلفة بإحصاء التبادل التجاري والاقتصادي للمغرب مع الخارج)، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد تراجعت بنسبة 33.5 بالمائة في النصف الأول من العام الجاري 2018، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأكد التقرير ذاته، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت 10 مليارات درهم في النصف الأول من 2018، مقارنة بـ 15 مليار درهم تم تسجيلها خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

وأشار التقرير، إلى أن عجز تجارة المغرب الخارجية خلال النصف الأول من 2018، بلغ 10.6 مليارات دولار، مقارنة مع 10 مليارات دولار على أساس سنوي.

مشاريع الحسيمة

وجّه المجلس الأعلى للحسابات، يوم الأحد الماضي، أي قبل إلقاء الملك محمد السادس خطاب عيد العرش ، تهمًا ثقيلة لوزير الاقتصاد والمالية، تتمحور جلها في تقصير وزارته في إنجاز برنامج ”الحسيمة منارة المتوسط“.

وأكد التقرير الذي قدمه إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، أمام العاهل المغربي، أن هذا البرنامج التنموي المهم شابته مجموعة من الخروقات، حيث أكد أن الاتفاقية الإطار للمشروع، نصت على تخصيص مبلغ 600 مليون درهم من وزارة المالية لفائدة مجلس جهة (طنجة تطوان الحسيمة)، غير أن التقرير سجل عدم تحديد المشاريع المزمع تمويلها بواسطة هذه المساهمات.

وأوضح التقرير ذاته، أنه حتى بعد التوقيع على الاتفاقية الإطار أمام الملك في أكتوبر 2015 بطنجة، فإن وزارة المالية لم تُعد برامج استعمال هذه المساهمات بالتشاور مع مجلس الجهة.

وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن عدة أطراف لها علاقة بالمشروع التنموي بالحسيمة، عللت أسباب تعثر إطلاق المشاريع بتوصلها المتأخر بوثيقة الاتفاقية الإطار، وعدم برمجة الاعتمادات المالية من طرف وزارة الاقتصاد والمالية.

تدهور مالي

رصد تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر يوم الأحد الماضي، عيوب المالية العمومية في البلاد، حيث أكد إدريس جطو أمام العاهل المغربي، أن الدين العمومي في ارتفاع مستمر، وكذلك إشكالية متأخرات الدولة إزاء بعض المؤسسات العمومية ومقاولات القطاع الخاص، والتي تهم أساسًا الإرجاعات برسم الضريبة على القيمة المضافة.

وأشار جطو، إلى أن المجلس وقف في تقريره، على بعض العوامل التي قد تمثل مخاطر على استدامة المالية العمومية.