خبيران: قطر تسعى لتمرير ”صفقة القرن“ من بوابة الظروف الإنسانية لغزة

خبيران: قطر تسعى لتمرير ”صفقة القرن“ من بوابة الظروف الإنسانية لغزة

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

حذر خبيران فلسطينيان من مساعٍ قطرية لتمرير ما بات يعرف بـ“صفقة القرن“ من خلال بوابة الظروف الإنسانية لسكان قطاع غزة، وبالتأثير على حركة حماس المسيطرة على القطاع والتي تربطها علاقات قوية بالدوحة.

واعتبر الخبيران أن نوايا التدخلات القطرية في القضية الفلسطينية بدأت تطفو على السطح، من خلال ولوجها في قطاع غزة من خلال البوابة الإنسانية، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة والحالة المهترئة التي يعيشها الفلسطينيون هناك جرّاء الحصار الإسرائيلي.

وقال الخبيران، في حديثين منفصلين لـ“إرم نيوز“، إن الأهداف القطرية من خوض المغامرة في القضية الفلسطينية باتت واضحة، حيث تحاول الدوحة ممارسة دور ”العرّاب“ في المنطقة، من خلال تنصيب نفسها كوسيط بين إسرائيل وحركة حماس.

كسب الود

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. عدنان سوالمة، إن قطر أكدت ”من خلال مبادرتها التي كشف عنها الإعلام الإسرائيلي بأنها تمارس دورًا مشبوهًا يوافق الرؤية الأميركية في طرح صفقة القرن، ولكن بيد عربية مقربة من حركة حماس، وهذا ما يعني أنها تسوق للخطة الأميركية وبشكل علني وتمارس دور العرّاب بهدف كسب الود الأميركي في ظل مقاطعتها العربية“.

وأضاف سوالمة لـ“إرم نيوز“: ”أعتقد أن الموقف الرسمي القطري يتناغم تمامًا مع  الخطة الأميركية المطروحة، فشخصية السفير القطري لا تعبر عن رأيه الشخصي إنما تعبر عن موقف بلاده التي جابهت الإجماع العربي حول القضية الفلسطينية بطرح مبادرة تنهي القضية للأبد“.

وكان رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير القطري محمد العمادي، قال إن حركة حماس لا تريد اندلاع حرب مع إسرائيل، وأنها تبحث عن السلام لكنها قبل ذلك تريد تحسن الظروف المعيشية في غزة.

مرونة إسرائيلية

ويتابع سوالمة: ”السبب الرئيسي في المرونة الإسرائيلية مع الطرح القطري هو قدرة قطر على التأثير في حركة حماس من خلال المال السياسي الذي تقدمه لقطاع غزة عبر مؤسساتها المنتشرة في غزة بحجة الظروف الاقتصادية الصعبة والحاجة الإنسانية للقطاع، وهذا يدل أن قطر تحاول تمرير الصفقة بأيد عربية وأدوات فلسطينية لا تقدر خطورة الأمر“.

وأشار سوالمة إلى أن ”تصريحات السفير القطري العمادي على الإعلام الإسرائيلي، كانت تحمل رسالة ترغيب بحل اقتصادي وتشغيل عمال من غزة داخل إسرائيل، ورسالة ترهيب أنه في حال لم توافق حماس على ذلك فإن الأمور قد تتجه إلى حرب ضروس، وهذا ما يثير الشبهات حول موقف قطر الذي يحذر الفلسطينيين من حرب في حال عدم الموافقة“ على الصفقة.

وكان السفير القطري قال، في حديث لإذاعة إسرائيلية إن ”الصيغة القطرية لوضع حد لمشكلة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة هي أن تبدأ إسرائيل بالسماح لـ 5.000 عامل من غزة للعمل لديها في الداخل“.

موقف حماس

 من جهته، قال المحلل السياسي أحمد عبدالرحمن، إن ”تنصل حركة حماس من استحقاقات المصالحة، وتعاونها مع المبادرات المطروحة لحل الوضع الاقتصادي بغزة بعيدًا عن السلطة الفلسطينية التي ترفض الموقف الأميركي أو حتى مقابلة مبعوثيه، تؤكد أن حماس باتت مرنة أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى اتفاق يضمن استحواذها على غزة وخروجها من الأزمة الاقتصادية كانتصار تحقق على يدها“.

وأضاف عبدالرحمن، لـ“إرم نيوز“: ”حذرت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة من تمرير صفقة القرن من خلال البوابة الإنسانية، في المقابل حماس لا تحرص إلا على ضمان الحل الاقتصادي بغزة، والشاهد على ذلك أن مسيرات العودة ما زالت مستمرة كون حماس شعرت أن تحقيق المزيد من المبادرات يتطلب استمرار المسيرة التي كان من المقرر إنهاء فعالياتها في ذكرى النكبة، مايو / أيار الماضي“.

وأردف: ”الرئيس عباس قال في ختام اجتماع اللجنة المركزية لحركة حماس: إما أن تتحملوا غزة أو نتحملها، فلو مكنت حركة حماس حكومة الوفاق بغزة وخاصة في ظل موقف الحكومة الرافض لصفقة القرن، تكون حققت حماس حلًا للأزمة الاقتصادية وذهبت إلى مصالحة توحد الجسم الفلسطيني لمواجهة التحديات، لكنني لا أعتقد أن الحركة معنية بذلك، بعد أن شعرت أن هناك مبادرات مشبوهة تستطيع حل أزمتها بعيدًا عن السلطة“.

وتابع: ”هناك تأكيدات من قيادات حماس حول تلقي عروض ومبادرات دولية قدمت لها من أجل الحل الإنساني لأزمات قطاع غزة، وهذا بعينه هو تطبيق حرفي للصفقة التي تسعى إلى إنهاء فلسطين التاريخية أو حتى حل الدولتين، من خلال دولة غزة وفصل الضفة الغربية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com