هل تنجح ”اللجنة الدستورية“ المرتقبة في وأد التركة الثقيلة للحرب السورية؟ – إرم نيوز‬‎

هل تنجح ”اللجنة الدستورية“ المرتقبة في وأد التركة الثقيلة للحرب السورية؟

هل تنجح ”اللجنة الدستورية“ المرتقبة في وأد التركة الثقيلة للحرب السورية؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي – إرم نيوز

تتركز الجهود الدولية والأممية بشأن الأزمة السورية، حاليًا، على تشكيل ”لجنة دستورية“، يجري التسويق لها وكأنها ستمثل ”حلًّا سحريًا“ لتركة الحرب السورية الثقيلة، المتواصلة منذ 8 سنوات.

ورغم تشكيك المراقبين بقدرة هذه اللجنة على ”اجتراح معجزات“ تمهد لحلحلة الأزمة السورية المستعصية، فإن تشكيل هذه اللجنة، بحد ذاته، يمثل عقبة، إذ كان مثار شد وجذب بين الدول الضامنة: روسيا وتركيا وإيران، التي أنهت اجتماعاتها في جنيف أمس الثلاثاء، دون التوصل إلى حل توافقي.

لكن ستيفان دي مستورا، المبعوث الأممي ”العنيد“ إلى سوريا، أراد أن يخفف من وطأة الخلاف، قائلًا في بيان إن مسؤولين كبارًا من إيران وروسيا وتركيا أجروا محادثات ”جوهرية“ في جنيف بشأن كيفية تشكيل اللجنة الدستورية السورية وعملها، لافتًا إلى ظهور ما أسماه بـ“أرضية مشتركة“ بين هذه الدول الضامنة.

ومن المتوقع عقد اجتماع مماثل في 25 يونيو/ حزيران مع مسؤولين أمريكيين وسعوديين وبريطانيين وفرنسيين وألمان وأردنيين، للبحث في مسألة اللجنة الدستورية.

ووفقًا لمصادر مطلعة على اجتماعات جنيف، فإن حصة المعارضة في اللجنة الدستورية، وكذلك تمثيل الأكراد فيها، أحدثت خلافًا بين موسكو، حليفة النظام السوري، وبين أنقرة، التي تدافع عن المعارضة، وهو ما أدى إلى إرجاء حسم تشكيل اللجنة.

ونقلت وكالة ”نوفوستي“ الروسية عن مصدر دبلوماسي متابع لسير المحادثات تأكيده ”وجود خلافات بشأن تشكيل قوائم اللجنة الدستورية“، موضحًا أن ”الجانب الروسي يصر على اعتماد مخرجات مؤتمر سوتشي، في حين يحاول الجانب التركي وضع يده على حصة المعارضة“.

وكانت الحكومة السورية، التي عارضت هذه اللجنة ثم وافقت بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره السوري بشار الأسد، سلمت دي مستورا لائحة بخمسين اسمًا لتمثيلها في اللجنة المرتقبة، بيد أن المعارضة السورية ”المشتتة“ لم تتفق بعد على أسماء مرشيحها للجنة، وهو ما يؤشر على خلاف عميق تؤججه الأطراف الداعمة لهذا التيار السوري المعارض أو ذاك.

إلى ذلك رجح الممثل الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرينتييف أن ”تُقدم المعارضة قائمتها في غضون أسبوع“، مشددًا على ”تمثيل الأكراد“.

وكان المشاركون في مؤتمر سوتشي الذي عقد في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفقوا على تشكيل لجنة دستورية، ويضطلع دي ميستورا باختيار أعضائها بعد الحصول على ترشيحات الأطراف المعنية.

ورأى محللون سياسيون، أن ”مصير اللجنة الدستورية لن يكون بأفضل من مصير قرارات عدة صدرت بخصوص الملف السوري، وأبرزها هيئة الحكم الانتقالي، التي مثلت املًا للسوريين سرعان ما تبددت على وقع طبول الحرب“.

وأوضح المحللون، أن ”الدول الضامنة لا تملك، أساسًا، مصداقية في إجراء تسوية سياسية شاملة ونزيهة“، لافتين إلى أن ”عدم انخراط واشنطن في تشكيل اللجنة الدستورية سيضعف من تأثيرها، المحدود أصلاً“.

ورأى المعارض والحقوقي السوري أنور البني، أن ثمة 4 أهداف للجنة الدستورية، أولها ”هدر الوقت“، وثانيها هو ”إغراق السوريين في الخلاف على نقاط الدستور“.

وأضاف البني، في مقال له، أن الهدف الثالث، هو “ تفريغ القرار الدولي 2254 الخاص بسوريا من مضمونه، وهو الذي ينص على قيام مرحلة انتقالية وهيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات غير طائفية، يصاغ من خلالها الدستور الجديد لسوريا“، أما الهدف الرابع، بحسب المعارض السوري، فهو ”إعادةُ الشرعية الداخلية والخارجية للنظام“.

وتساءل ناشطون سوريون، بدورهم، عن آلية إقرار الدستور المرتقب في حال تم التوصل لصياغته، بعد التغلب على الكثير من المصاعب والعقبات؟“، مشيرين إلى أن ”الاستفتاء عليه سيجرى تحت سلطة النظام وبإشرافه، وهو ما سيفرغه من محتواه“.

يشار إلى أن النظام السوري وضع دستورًا جديدًا للبلاد عام 2012، في أعقاب ”الثورة“ التي اندلعت في مارس آذار 2011، وكان أحد مطالبها تغيير الدستور، غير أن النظام لم يلتزم، بحسب ناشطين، ببنود دستور هو وضعه بنفسه، فكيف يلتزم بدستور سيفرض عليه؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com