بعد الكشف عن الأسماء.. تزايد الانتقادات والشكوك حول ”مرسوم التجنيس“ في لبنان

بعد الكشف عن الأسماء.. تزايد الانتقادات والشكوك حول ”مرسوم التجنيس“ في لبنان

المصدر: ناتاشا الحسامي – إرم نيوز

نشرت وزارة الداخلية اللبنانية، الخميس، أسماء 411 أجنبيًا تم تجنيسهم بمرسوم رئاسي صدر قبل شهر تقريبًا، لكنه أبقي طي الكتمان إلى أن كشفت أمره الأسبوع الماضي وسائل إعلام مما أثار جدلًا واسعًا في بلد يعتبر فيه التجنيس موضوعًا بالغ الحساسية.

والمرسوم الذي صدر في 11 أيار/ مايو الماضي، وقعه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، لكنه وخلافًا للمراسيم العادية لم ينشر في الجريدة الرسمية، كما لم يعرف بأمره اللبنانيون إلا بعد أن بدأت التسريبات بشأنه في وسائل الإعلام، مما دفع بأطراف سياسية عديدة إلى المطالبة بنشره للاطلاع على فحواه والتحضير لإمكانية الطعن به.

وأظهرت ”التحقيقات الأولية أن عددًا من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية ويتم حاليًا التحقيق بمدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام“، بحسب ما أشارت وزارة الداخلية.

وعلى خلفية ذلك، أشارت مصادر إلى أن الرئيس عون ”قرر التريث في تطبيق المرسوم، وكلف المديرية العامة للأمن العام بالتدقيق مجددًا، بالتعاون مع الجهات اللبنانية المعنية، في جميع الأسماء المذكورة في المرسوم“.

ووسط ردود فعل غاضبة إزاء المرسوم، بسبب ”غموض“ المعايير المعتمدة لمنح الجنسية، شدد نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي للإعلام، على أن ”مرسوم التجنيس هو حق  دستوري لرئيس البلاد ولا جدل حوله“، معتبرًا أن ”توقيع الرئيس عون المرسوم في بداية عهده وليس في نهايته يدعو للاطمئان، لأن أي رئيس يتحمل مسؤولية ما هو مقدم عليه“.

من جهته، قال نائب التيار الوطني الحر، إدي معلوف، عبر تويتر: ”بدأت الآن اجتماعات العصف الفكري بعد نشر مرسوم التجنيس لاختراع واستنباط الحجج والذرائع لتبرير ما اقترفت أياديهم ومواقعهم… والاجتماعات قد تطول“.

أما نائب القوات اللبنانية زياد حواط، وصف مرسوم التجنيس بـ“الشبح“.

وشدد حواط في حديث تلفزيوني، على أنه ”على المجنسين استيفاء الشروط، وتوقيع الرئيس على ملف غير مطلع عليه، كارثة وطنية كبيرة“، على حد تعبيره.

وتساءل عن ”الطريقة التي تم فيها انتقاء الأسماء، وعن كيفية صدور المرسوم قبل أن يدقق فيه جهاز الأمن العام“، معتبرًا أن ”تحويل الأسماء إلى التدقيق بعد صدور المرسوم يثير الشك“.

ويعتبر التجنيس موضوعًا شائكًا في لبنان، البلد الصغير المتعدد الطوائف والمذاهب والذي غالبًا ما توجّه إلى ساسته اتهامات بالمحسوبية والفساد.

وأدت السرية التي أحيط بها صدور المرسوم ورفض السلطة في بادئ الأمر نشر أسماء المستفيدين منه إلى تعزيز الشكوك حول الدوافع التي تقف وراء تجنيس هؤلاء الأجانب تحديدًا في وقت لا يزال فيه آلاف الأشخاص الذين يعيشون منذ عشرات السنين في لبنان ويعتبرون أنهم يستحقون الجنسية، ومحرومون منها.

والمرسوم الذي نشر الخميس يفصّل أسماء المستفيدين منه وجنسياتهم التي توزعت على 103 سوريين (25.1%) و108 فلسطينيين (26.3%) و200 من جنسيات عديدة أخرى بينها فرنسية وعراقية وبريطانية وأردنية وأمريكية إضافة إلى أشخاص مكتومي القيد (دون أوراق ثبوتية).

ومن بين الذين شملهم مرسوم التجنيس رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي الذي تربطه بلبنان علاقة وطيدة بالنظر إلى أن والدته لبنانية، وكذلك زوجته وأولادهما الثلاثة، ورجال أعمال معروفون منهم سوريون من الدائرة المقربة من النظام، أبرزهم خلدون الزعبي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة ”أمان القابضة“، ومازن مرتضى وهو نجل وزير تعليم أسبق.

وكانت رئاسة الجمهورية حاولت تهدئة عاصفة الانتقادات التي أثارها المرسوم بأن أحالته إلى المديرية العامة للأمن العام للتحقق من حق الأشخاص الواردة أسماؤهم فيه بالحصول على الهوية اللبنانية، لكن من دون أن تنشر أسماءهم في الإعلام.

وطلب رئيس الجمهورية في بيان ”من كل من يملك معلومات مؤكدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم، ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته هذه إلى وزارة الداخلية –  المديرية العامة للأمن العام للاستثبات“.

ويملك رئيس الجمهورية صلاحية منح الجنسية اللبنانية وحده بموجب مرسوم يشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة ووزير الداخلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com