العراق.. كيف ”اختطف“ المالكي تحالف ميليشيات الحشد بزعامة العامري؟

العراق.. كيف ”اختطف“ المالكي تحالف ميليشيات الحشد بزعامة العامري؟

المصدر: إرم نيوز - بغداد

يبدو أن رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي نجح في تنفيذ مخطط ”اختطاف“ تحالف الفتح الذي يتزعمه هادي العامري، المعروف في الأوساط السياسية بولائه لإيران، وحصد 47 مقعدًا في البرلمان المقبل، في ظل ضعف التحالف وانعدام الشخصيات الوازنة فيه.

ويرصد مراقبون دلائل عديدة تؤكد خطوة المالكي التي وُصفت بـ“الماكرة“، باستخدام تحالف الفتح في مشاورات تشكيل الحكومة مع الأطراف الأخرى دون الرجوع إلى قيادات التحالف، الذين ما زالوا يمارسون دورًا ضعيفًا في التأثير على شكل الحكومة المقبلة.

وقاد المالكي في الآونة الأخيرة مفاوضات متعددة الأطراف حول الشكل النهائي للحكومة العراقية المقبلة، ويوحي عبر تحركاته أن تحالف الفتح أصبح ضمن ائتلافه رغم عدم الإعلان الرسمي عن ذلك.

ويتزعم المالكي، الحاصل على 25 مقعدًا، اللقاءات والمفاوضات التي تهدف، وفقًا لتصريحات أطرافها، إلى تشكيل كتلة نيابية بين ائتلاف القانون وتحالف الفتح وأحزاب كردية وسنية.

وعقب لقاء المالكي بوفود الأحزاب السياسية الكردية في بغداد، قالت مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات لـ“إرم نيوز“: إن المالكي اقترب من إعلان كتلة جديدة تضم ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح والأحزاب الكردية، كما سيجري تشكيل لجنتين مشتركتين لتنسيق المواقف بين القانون والفتح وباقي الكتل السياسية الأخرى.

ويحظى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بمقبولية بعض الأوساط السياسية العراقية، عكس حليفه زعيم تحالف الفتح هادي العامري؛ إذ يبدو شكليًا أن العامري أقرب لإيران من المالكي.

ولا يتمتع العامري بعلاقات جيدة مع الكتل الكردية رغم مؤشرات التحالف بينهما، حيث يعتبر الأكراد أن هادي العامري وقيس الخزعلي وكافة ميليشيات الحشد الشعبي شريك أساسي في دخول القوات العراقية لكركوك، في الـ16 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المكون الكردي.

كما يفتقر العامري وتحالفه ”الفتح“ إلى العلاقات مع المكون السني، إلا مع بعض القيادات غير المؤثرة، لكن المالكي له علاقات وطيدة مع ”الكرابلة“ المسيطرين على محافظة الأنبار، والذين أعلنوا تحالفًا خلال الأيام الماضية من 31 نائبًا، وطالبوا بمنصب رئيس البرلمان.

ومن المؤكد أن توافق الأطراف السياسية على تكوين الكتلة الأكبر المشكلة للحكومة مرهون بالشخصيات السياسية التي تقود التحالفات، وعلى هذا الأساس تبرز أهمية تصدر المالكي للموقف وضرورة إبعاد هادي العامري عن المفاوضات مع الحلفاء الآخرين، وهو ما يفرض على العامري تسليم تحالفه لتأثير قرارات المالكي وقبول ”اختطافه“.

نواب من المالكي ضمن ”الفتح

ويعد وجود نواب ومرشحين فائزين من حزب الدعوة ضمن تحالف الفتح ورقة رابحة يمكن للمالكي استغلالها؛ لضمان سيطرته الكاملة على أصوات الفتح؛ لتدعم مساعيه في إيصال حليف له إلى منصب رئيس الوزراء.

ويمكن لانسحاب النواب وعددهم 10 تقريبًا التأثير على الوضع الحالي لتحالف الفتح، فبالإضافة إلى إنقاص عدد مقاعده، سيفقد التحالف مؤازرة جيدة يحظى بها عبر الخبرات التي تتمتع بها قيادات حزب الدعوة الإسلامية، خاصة وأن الفتح لا يملك قيادات ممارسة للعمل السياسي مثل كوادر حزب الدعوة.

ورغم حصول تحالف الفتح على 47 مقعدًا في مجلس النواب، إلا أن التحالف يكاد يخلو من القيادات الكبيرة والراسخة في العملية السياسية، حيث تبرز منظمة ”بدر“ كأقوى مكونات التحالف برئاسة هادي العامري، الذي هو مقاتل أفضل منه سياسيًا، بحسب مراقبين.

كما برزت إلى الواجهة كتلة ”صادقون“ التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق، ضمن تحالف الفتح وحصلت على 15 مقعدًا، وتخلو هي الأخرى من القيادات السياسية، باستثناء بعض الشباب كالمتحدث باسمها ليث العذاري ونعيم العبودي المتحدث باسم العصائب.

الخوف من الصدر يدعو للتعجيل

ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة بين تحالف ”سائرون“ وتحالف ”الفتح“ التي تشير إلى عدم ممانعة الطرفين من التحالف معًا ضمن كتلة مشكلة للحكومة؛ حيثُ ظهرت نية لدى بعض أطراف الفتح للتوجه إلى التحالف مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأمر الذي أسرع بالمالكي إلى التحرك نحو ضمان ”اختطاف“ الفتح.

وكان الناطق باسم تحالف ”الفتح“ أحمد الأسدي، قد قال: إن ”الحكومة المقبلة لن تخلو من تحالفي الفتح وسائرون، وذلك باعتبارهما أكبر كتلتين من ناحية الأصوات التي حصدها كل تحالف خلال الانتخابات“، مشيرًا إلى ”عدم استبعاده حصول تحالف بين الفتح وسائرون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com