ماهي أبرز محطات المعارضة التونسية الراحلة مية الجريبي؟

ماهي أبرز محطات المعارضة التونسية الراحلة مية الجريبي؟

المصدر: صوفية الهمامي – إرم نيوز

في جنازة مهيبة وحزن عميق ودعت تونس اليوم الأحد، مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري إلى مثواها الأخير، وقد حضر الجنازة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وعدد من السياسيين والنقابيين، والآلاف من محبي الراحلة.

وفِي وقت سابق توجه رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى منزل الفقيدة، لتقديم التعازي لعائلتها، وتولى عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري إدارة فعاليات تأبين رفيقة دربه، في مقبرة الرحمة برادس قبل أن توارى الثرى.

شغف السياسة

وعن السياسة التي استأثرت بحياتها الخاصة كانت مية الجريبي تردد : ”السياسة هي حياتي والمواطن همي وقضيتي، وفكرة الابتعاد عن السياسية لا تخطر ببالي أبدًا، ولو ابتعدت فذلك يعني أنني تخليت عن حياتي“.

تخلت الأمينة العامة للحزب الجمهوري عن حزبها وعن السياسية عمومًا بسبب المرض، وانزوت بعيدًا عن الأنظار لتصارع مرضًا شرسًا، كان أقوى من كل السياسات وأنهى حياتها.

وورثت مية نزعة المعارضة للنظام السياسي القائم -أي نظام- عن والدها المحسوب على التيار اليوسفي، إذ كان من أنصار الزعيم صالح بن يوسف، لكنها لم تكن تمارس السياسة من أجل المعارضة، بل من أجل المشاركة في البناء السياسي الديمقراطي، القائم على الحوار بين كل الأطراف.

وانطلقت في النشاط السياسي مع الطلبة اليساريين، وهي في الجامعة ضمن الاتحاد العام لطلبة تونس، ولكن حين صدمت بالعنف داخل الجامعة بين الإسلاميين واليساريين، تراجعت واختارت النأي بنفسها عن هذين التيارين ووقفت في الوسط.

عن العنف الذي عاشته في الجامعة تقول مية الجريبي : ”لا يجب أن تكون الحياة مبنية على العنف ، فالاعتماد على الاستماع والحوار والأريحية قد تكون نتائجه أفضل.. إن التجاذب العكسي للتيارات الإسلامية والتيارات اليسارية خلال تلك الفترة، أنهى كثيرًا من مقدسات الذات البشرية التي انتفت منها الكثير من القيم الإنسانية النبيلة“.

محطات فارقة

محطات كثيرة ميزت تواجد مية الجريبي على الساحة التونسية، فقد انخرطت في فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، كما جربت الكتابة في صحيفتي ”الراي“ ثم ”الموقف“.

وفي النادي الثقافي الطاهر الحداد، أرادت إحياء أفكار المصلح التونسي نصير المرأة، فذهبت في دفاعها عن المرأة إلى تأسيس جمعية البحوث والدراسات، حول المرأة والتنمية بمشاركة زملاء لها، وهكذا انخرطت مية الجريبي في أنشطة اجتماعية، للرقي بمنزلة المرأة التونسية إلى أن انغمست في العمل السياسي سنة 1983.

وإيمانها بحزبها ورفضها للظلم، دفعها إلى الدخول في إضراب جوع من 1 إلى 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2007، حين عمد نظام بن علي إلى حرمان حزبها جورًا وظلمًا من مقرّ يحوي نشاطه، لكن صادف أن كان جزء من ذلك الإضراب في شهر رمضان، فقد عوضت الإفطار بستين يوم صيام.

وفِي 2011 قادت مية الجريبي إلى جانب المسؤولين في الحزب الديمقراطي التقدمي، حملة انتخابية لعضوية المجلس الوطني التأسيسي، توجت بحصول الحزب على 16 مقعدًا، وحازت أحد هذه المقاعد عن جدارة، وكانت بفضل تدخلاتها الرشيقة تحشد لها الأنصار، وتفرض على المنافسين أو الخصوم السياسيين الاحترام.

وحسب المراقبين المحايدين فإن الأداء السياسي لمية الجريبي على مدى السنوات الماضية، كان صائبًا، إذ حظي بتأييد المعارضة على اختلاف أطيافها، إلى درجة أن أحزابًا عديدة اختارت، إما التحالف مع الحزب الجمهوري وإما الانصهار صلبة.

وأكدوا أن أهم ميزة لمية الجريبي هي إتقانها لفن التواصل، خاصة مع الشباب وهو الأمر الذي جعلها قريبة من الجميع،  لذلك تم اختيارها أفضل نائبة في المجلس الوطني التأسيسي لسنة 2012

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com