تشكيل حكومة وإنقاذ الاقتصاد.. أبرز تحديات لبنان بعد الانتخابات

تشكيل حكومة وإنقاذ الاقتصاد.. أبرز تحديات لبنان بعد الانتخابات

المصدر: إرم نيوز

عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية في لبنان، تنتظر البلاد مهمة شاقة لتشكيل حكومة جديدة والبدء بإصلاحات لإنقاذ الاقتصاد المتهالك، إذ يعتبر الدين العام اللبناني الثالث على العالم، كما يعاني الاقتصاد من تباطؤ النمو وتفشي الفساد وعزوف المستثمرين.

وسيكون على الحكومة الجديدة، التي يتوقع أن يرأسها رئيس الوزراء الحالي سعد الحريري، أن تعمل على تنفيذ إصلاحات جدية ترضي الدول المانحة التي تعهدت في مؤتمر باريس الشهر الماضي بتقديم معونات مالية تصل إلى 11 مليار دولار للبنان مقابل شروط، أولها العمل على إعادة هيكلة الاقتصاد.

ورغم صعوبة تنفيذ هذه الإصلاحات، إلا أن هناك تحد أكبر يتمثل بتشكيل حكومة جديدة، خاصة بعد إعلان نتائج الانتخابات النيابية وتغير معادلة القوى السياسية والطائفية مع تراجع حزب سعد الحريري وتقدم حزب الله.

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، خلال لقائه بوفود شعبية، أمس الأحد: ”رغم أن الوضع الإقليمي يعتبر خطيرًا جدًا إلا أن التأخير في تشكيل حكومة جديدة يمكن أن يكون أخطر بكثير؛ لأننا نعاني من وضع خطير جدًا وهو الخطر الاقتصادي الذي وصل إلى حدود خطيرة جدًا“.

وأشار بري إلى أن ”مؤتمر باريس وافق على منح لبنان 11 مليار دولار على شكل قروض وهبات واستثمارات لتمويل مشاريع بنية تحتية مقابل شروط“، مشددًا على ”ضرورة تشكيل حكومة بأقصى سرعة ممكنة؛ لمعالجة ما يمكن معالجته ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام حتى يتسنى للبنان استحقاق تلك المبالغ“.

وطالب بري بـ“تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأحزاب والقوى السياسية دون استثناء“، مشيرًا إلى أن ”مجلس النواب الجديد سيعقد جلسة في 22 الشهر الجاري لانتخاب رئيس نواب جديد ونائب رئيس“.

ووفقًا لموقع ”النشرة“ الإخباري اللبناني، فإن بري اتصل برئيس الجمهورية ميشال عون وأبلغه تأييده لسعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة.

وقال الموقع في تقرير له: ”إذا كان من المسلّم به أن النائب نبيه بري سيعود إلى رئاسة مجلس النواب، فإن من المسلّم به أيضًا أن النائب سعد الحريري سيعود إلى رئاسة مجلس الوزراء، أيًا تكن الأسماء التي سيتم إلقاؤها في الساحة السياسية“.

وأضاف: ”ومع تكليف الحريري، تبقى مشكلة تأليف الحكومة، وهنا تنقسم الآراء إلى قسمين: الأول يقول إن الأمر سيأخذ وقتًا طويلًا؛ نظرًا لوجود مشاكل قوية لن يتم حلها في فترة قصيرة، والثاني يكاد يجزم بأن الوقت لن يطول حتى تبصر الحكومة النور“.

وأشار إلى أن ”أصحاب القسم الأول يستندون إلى جملة معطيات، منها على سبيل المثال أن الخلاف بين بري والرئيس عون، لا يزال حاضرًا، وبالتالي الكباش سينتقل إلى الحكومة من خلال توزيع الحصص بداية، ومن خلال أسماء تثير الحساسية لدى الطرفين“.

وتابع أنه ”في المقابل، يعتبر أصحاب القسم الثاني، أن هذه المشاكل وإن كانت موجودة، إلا أنها لم تتغيّر يومًا، وهي تسبق بشكل طبيعي المرحلة الفاصلة بين التكليف والتشكيل، ولا يمكن اعتبارها بمثابة أسباب تعيق التأليف؛ لأن سرعة حلها كانت تفاجئ دومًا الجميع“.

ولفتت مصادر سياسية إلى أن ”هناك تفاؤلًا بسرعة تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري“، معتبرين أن ”القضايا الإقليمية والاقتصادية ستكون كلها عوامل ضغط وستعطي نقاطًا إيجابية لكل من عون ورئيسي المجلس والحكومة، سيعملون على استثمارها“.

وتوقعت بعض الصحف اللبنانية أن ينطلق ”السباق الحقيقي“ في ملف الحكومة الجديدة اعتبارًا من الأسبوع الأخير من هذا الشهر، حيث تنتهي ولاية المجلس النيابي ويبدأ العد العكسي لإجراء المشاورات والتسمية والتشكيل.

ويعاني لبنان من ديون بلغت نحو 80 مليار دولار بنهاية العام 2017، تشكل حوالي 150% من إجمالي الناتج المحلي، وهي ثالث أكبر نسبة دين عام في العالم.

وحذر صندوق النقد الدولي أخيرًا من أن تلك النسبة قد تصل إلى 180% العام 2023؛ ما لم يتم تنفيذ إصلاحات جدية بما فيها خفض عجز الميزانية الذي قد يصل إلى أكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي في تلك الفترة؛ نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وقال الصندوق في تقرير، إن ”لبنان بحاجة ماسة لإجراء إصلاحات اقتصادية؛ لمعالجة احتياجاته التمويلية والدين العام الذي يتوقع أن يتفاقم؛ بسبب الأوضاع السياسية المتقلبة والخلافات الداخلية وعبء استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري يشكلون حوالي ربع إجمالي عدد السكان اللبنانيين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة