بعد تفجير مقر المفوضية بطرابلس.. كيف يبدو مستقبل الانتخابات في ليبيا؟

بعد تفجير مقر المفوضية بطرابلس.. كيف يبدو مستقبل الانتخابات في ليبيا؟

المصدر: عمر عزام - إرم نيوز

لم تكن الطريق نحو إجراء انتخابات ليبية قبل نهاية العام الجاري، حسب تمني رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، مفروشة بالورود أو ممهدة كما ينبغي؛ بل على العكس من ذلك تعوقها خلافات سياسية وواقع معقد تشكل على مدى سبع سنوات من فوضى أمنية وتمزق اجتماعي تبع سقوط معمر القذافي في 2011.

ويأتي التفجير الذي استهدف مقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس، أمس الأربعاء، ليكون بمثابة إجهاز على جسم عاجز أصلاً، هكذا رأى متابعون للشأن الليبي.

تقويض الجهود

وفي هذا الصدد، قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة، كامل عبد الله، وهو مسؤول الملف الليبي بالمركز: ”يقوض التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس من فرص الاستحقاق الديمقراطي الذي تسعى قوى معنية بالأزمة الليبية إلى إجرائه قبل نهاية العام الجاري، وهو استحقاق لا أعتقد أن يجري تنظيمه خلال العام الجاري؛ لأن التحديات الراهنة على الأرض تقوض المساعي الدولية في هذا الاتجاه“.

وكان انتحاريان استهدفا، أمس الأربعاء، مقر مفوضية الانتخابات بهجوم مسلح أعقبه تفجير أنفسهما؛ ما أسفر عن سقوط نحو 12 قتيلاً والعديد من الجرحى، وقد تبنى تنظيم داعش -لاحقًا- المسؤولية عن الهجوم.

معوقات أمنية وأخرى سياسية

ويعدد كامل عبد الله أسباب استبعاده إجراء الانتخابات خلال العام الجاري بالقول: ”فمن جهة يمثل استمرار تدهور الوضع الأمني ونشاط التنظيمات الإرهابية وعدم حسم القضايا الخلافية الرئيسة التي تتمثل في مصير مشروع الدستور الذي أقرته الهيئة التأسيسية منذ نهاية يوليو 2017، وقانون الانتخابات والإطار التشريعي الذي ستجري بموجبه تحديات رئيسة بسبب تآكل شرعية الاتفاق السياسي والمؤسسات السياسية التي تجددت شرعيته بموجبه على وقع تنصل الأطراف السياسية من مسؤولياتها وعدم التزامها بأي تفاهمات أو اتفاقات فيما بينها“.

ويضيف: ”كما أن استمرار حالة الاستقطاب الحادة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بشأن الأزمة الليبية يزيد من تعقيد الأزمة؛ خاصة في ظل الرؤى المتصارعة لطريقة تسوية الأزمة المستمرة منذ سبع سنوات، سيما وأن هناك من يرى الانتخابات وسيلة لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات الرسمية الليبية ومقدمة للتسوية السياسية، ومن يرى أن التسوية يجب أن تسبق الانتخابات“.

إرباك البعثة الأممية

التجاذبات الإقليمية والدولية حول ليبيا وطريقة حل مشهدها السياسي والأمني المعقد أثر بشكل كبير على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ”أونسميل“ التي يقودها اللبناني غسان سلامة؛ نظرًا للاختلاف الذي يصل حد التناقض في رؤى بعض القوى المتدخلة بشكل أو بآخر في الأزمة.

وفي هذه الجزئية يرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هذا ”التضارب الصريح في مصالح القوى الدولية والإقليمية المعنية بليبيا انعكس سلبًا على أداء المبعوث الأممي غسان سلامة الذي يمكن القول، إنه تخلى عن خطته تحت ضغوط هذه القوى ومطالبها الرامية من خلالها لحفظ مصالحها في ليبيا. فغسان سلامة تخلى عن أولوية تعديل الاتفاق السياسي وهيكلة المجلس الرئاسي وتنظيم الملتقى الوطني الجامع، وتمسك بإجراء الانتخابات وتدعمه فرنسا في هذا الشق بشكل صريح وهي القوة التي بدأ الصراع بينها وبين إيطاليا على الأرض الليبية يظهر للعلن وربما يتطور بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة“.