لماذا يشكل سماح مصر بإدخال جثمان البطش عبر معبر رفح صدمة لإسرائيل؟

لماذا يشكل سماح مصر بإدخال جثمان البطش عبر معبر رفح صدمة لإسرائيل؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

شكلت الأنباء حول سماح السلطات المصرية بإدخال جثمان الأكاديمي الفلسطيني فادي البطش، ليوارى الثرى في قطاع غزة، صفعة للمحاولات الإسرائيلية لتحويل هذا الملف إلى ورقة للمساومة على استعادة رفات جنديين قتلا إبان العدوان على القطاع صيف 2014، في ظل تأكيدات رسمية صدرت عن وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، بأن جثمان البطش لن يدفن في غزة قبل أن تدفن الدولة العبرية رفات الجنديين في إسرائيل.

وقال السفير الفلسطيني لدى القاهرة، دياب اللوح، اليوم الثلاثاء، إن السلطات المصرية ”وافقت على إدخال جثمان البطش إلى القطاع عبر معبر رفح البري“، مشيرًا إلى أن التنسيق جار حاليًا مع السفارة  الفلسطينية في كوالالمبور، بغية نقل الجثمان من ماليزيا إلى القاهرة، ومن ثم نقله إلى قطاع غزة.

وذكرت القناة الإسرائيلية الثانية تعقيبًا على تلك الأنباء أن القاهرة أكدت سماحها بإدخال جثمان البطش، مشددة على موقفها الرامي لحل أزمة رفات الجنديين هادار غولدين وأورون شاؤول، فضلًا عن مواطنين إسرائيليين مفقودين، وأنها تجري اتصالات مع حركة ”حماس“ في هذا الصدد.

صفقة تبادل

وكشفت القناة العبرية، في تقرير، أن تل أبيب كانت قد توجهت في الساعات الأخيرة إلى القاهرة بطلب عدم السماح بإدخال الجثمان عبر معبر رفح، قبل أن تستعيد إسرائيل جثماني الجنديين، فيما يبدو وأن تجاهل مصر للطلب الإسرائيلي شكل ”صفعة“ لمحاولات الدولة العبرية لتحويل اغتيال الأكاديمي الفلسطيني إلى ورقة للمساومة.

وأكد التقرير أنه عقب نشر الأنباء عن سماح مصر بإدخال الجثمان، عادت عائلة الجندي غولدين لمطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية السياسية ”الكابينيت“ لممارسة ضغوط على حركة ”حماس“ كي تخلق الأجواء المناسبة لإبرام صفقة لتبادل الأسرى.

ثمن باهظ

ونشرت العائلة بيانًا جاء فيه: ”على حكومة إسرائيل أن تكف عن السلبية وحالة اللامبالاة، بشأن مصير جنود الجيش ومواطني إسرائيل، على الحكومة أن تعمل بفاعلية وأن تقوم بخطوات من شأنها أن تشكل ضغطًا على قيادة ”حماس“، وأن تؤكد لها أن الاحتفاظ برفات جنود الجيش والمواطنين الإسرائيليين سيشكل عليها عبئًا ولن يبق ثروة بيديها“.

ودعت عائلة غولدين، التي كانت قد استشعرت في اليومين الماضيين أن اغتيال البطش سيعيد لها رفات نجلها هادار، رئيس الحكومة وبوصفه أيضًا وزيرًا للخارجية، للعمل على الصعيد الدولي كي ”تدفع حماس ثمنًا باهظًا جرّاء خرقها القوانين الإنسانية الدولية“ طبقًا للغة البيان.

تعهد إسرائيلي

وكان ليبرمان تعهد، أول من أمس الأحد، بعدم السماح بإدخال جثمان البطش ليوارى الثرى بقطاع غزة، نافيًا اتهامات عائلته بوقوف جهاز الاستخبارات الإسرائيلية ”الموساد“ وراء الاغتيال.

وطالب بينيت، رئيس حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتطرف، وزراء حكومة نتيناهو بوضع شرط قبل السماح بإدخال الجثمان إلى غزة، وهو تسليم إسرائيل جثماني الجنديين شاؤول وغولدين، اللذين قتلا إبان عدوان ”الجرف الصامد“ قبل أربعة أعوام، وتحتفظ ”حماس“ برفاتهما. وذكر أنه ”يحظر أن يُسمح بدفن رجل الذراع العسكرية لحماس فادي البطش، والذي قتل في ماليزيا، بقطاع غزة، قبل أن تعيد الحركة جثماني الجنديين لكي يدفنا في إسرائيل“.

وتعرض البطش (35 عامًا) للاغتيال فجر السبت، برصاص مسلحين كانا يستقلان دراجة نارية، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاغتيال، لكن وزير الداخلية في ماليزيا أحمد حميدي، أشار إلى أن الحكومة تبحث احتمالية تورط وكالات أجنبية باغتيال الأكاديمي الفلسطيني، والذي تؤكد حركة ”حماس“ أنه ينتمي إليها.

واتهمت عائلة البطش داخل قطاع غزة جهاز ”الموساد“ الإسرائيلي بالوقوف وراء اغتيال نجلها الباحث والمحاضر في مجال علوم الطاقة بماليزيا، فيما لم تؤكد إسرائيل أو تنفي مسؤوليتها عن الاغتيال على الصعيد الرسمي، بينما ألمحت وسائل إعلام عبرية إلى احتمال تنفيذ ”الموساد“ للعملية.