خالد المشري.. صعود سلس بالرافعة الإخوانية

خالد المشري.. صعود سلس بالرافعة الإخوانية

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

حتى قبل تاريخ إجراء انتخابات المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، يوم أمس، لم يكن معروفًا للكثيرين، فقد حرص بعدما تبوأ مقعده في المجلس الأعلى على عدم الظهور الإعلامي، بل لم يكن يعد حتى من أعضاء المجلس المؤثرين، ما يدعو للتساؤل حول إن كان لجأ  كإخوانه “ للتقية“.

خارج نطاق حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في ليبيا، لا يمكن أن تظهر قوته على الأرض، فحتى قاعدته الانتخابية في مدينة الزاوية التي ينتمي إليها، التي أوصلته إلى المؤتمر الوطني عام 2012 تشظت وتجزأت، اللهم إلا من بقي منهم على ذات الخط .

الحزب وحلفاؤه في المجلس الأعلى أوصلوا ”حصانهم الأسود“ إلى سدته، بقرار اتخذه رئيسه محمد صوان، بعدما أدركت قيادة الحزب أن المرحلة المقبلة “ تاريخية“ وتتطلب إماطة اللثام عن كل الخيول.

من تحزب خان

رأى خالد المشري النور في الزاوية الغربية عام 1967، لأسرة متوسطة، وقبل أن يدخل إلى المدرسة، حدث التغيير المتمثل في انقلاب العقيد معمر القذافي على نظام حكم الملك إدريس السنوسي.

وعلى الرغم من أن المشري ينتمي إلى ما يسمى “ جيل معمر“، إلا أن سياسات هذا الأخير، وتفسيراته للدين، جعلت طيفًا واسعًا من ذلك الجيل يناصبه العداء، بلورت توجه خالد الديني مبكرًا، الذي سرعان ما قذف به في صفوف جماعة الإخوان المسلمين.

 يرجع وجود الإخوان في ليبيا إلى الأربعينيات، حين فر عدد من إخوان مصر إلى حمى الملك إدريس السنوسي، وسرعان ما بدأوا بنشر دعوتهم، ومن المثير أن أول قيادة ليبية لهم تكونت قبل عام واحد من انقلاب القذافي، وحين حدث لم يجدوا غضاضة في المشاركة مع القذافي بشكل فردي في الوزارات المختلفة، حتى عام العام 1973 حين اصطدم رأس النظام معهم وغيرهم، واعتقل  المئات من المثقفين الليبيين ومن بينهم قادة الإخوان المسلمين الذين أُجبروا على الظهور تلفزيونيًا والإعلان عن حل الجماعة.

في تلك الظروف الضاغطة أنهى المشري دراسته الثانوية العامة، وانتقل “ كإخواني ”متخف“ للدراسة في العاصمة طرابلس وحاز على البكالوريوس والماجستير في الاقتصاد من أكاديمية الدراسات العليا.

وعن تلك الفترة، يصفه أحد معارفه بانه : كان حييًا، مهتمًا بدراسته، وحزبيًا نشطاًامع أن القذافي اعتبر في كتابه الأخضر ”من تحزب خان“، ومرصودًا من أجهزة الأمن لتدينه.

جولة أخرى من الصراع بين النظام والإخوان الذين أعادوا تنظيم أنفسهم ابتداء من عام 1980 تمثلت باعتقال أكثر من 150 من قياداتهم كان أغلبهم من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين عام 1999، كان من ضمنهم المراقب العام الدكتور عبد القادر عز الدين أستاذ الهندسة النووية في جامعة الفاتح، الذي ربطته بالمشري صلات أكثر من تنظيمية، وحكمت عليه محكمة الشعب بالإعدام، بينما حكم على 73 متهمًا آخرين بالسجن المؤبد، كان من ضمنهم المشري، وزج به وبهم في سجن أبوسليم.

أنكفأ الإخوان بعد هذه الضربة الثقيلة ولجأوا إلى العمل السري أكثر، فيما فر عناصر منهم خارج البلاد.

أطلق سراح المشري عام 2006، ونظرًا لأنه أصبح معروفُا لأجهزة الأمن لجأ إلى التمويه، لكنه بقي على صلاته بفلول الجماعة.

غداة اندلاع ثورة  فبراير، شارك المشري بها، كما عمل على إطلاق العمل الإخواني على مصراعيه في مدينة الزاوية التي تعرضت لأكثر من حصار من قوات القذافي، ولعب دورًا أيضًا في تشويه صورة تلك القوات، وتوضيح ما ارتكبته من أعمال في المدينة الواقعة على بعد 50 كم غربي طرابلس.

مدفوعًا بقوة الإخوان في أعقاب الثورة انتخب في تموز/يوليو 2012 لعضوية المؤتمر الوطني عن قائمة حزب العدالة والبناء، وتعاقب هو وحليف الإخوان، رئيس جبهة إنقاذ ليبيا محمد علي الضراط على منصب رئيس اللجنة المالية في المؤتمر، تلك اللجنة التي تدور تساؤلات حول دورها في دعم الإخوان وميليشيات فجر ليبيا.

 وإضافة إلى اللجنة المالية، كان عضوًا ومقررًا للجنة الأمن القومي التي  كان لها دور في إقرار القرار رقم 7 الذي أباح للميليشيات اجتياج مدينة بني وليد، الحدث الذي رافقته انتهاكات كبيرة.

كيف أطيح بالسويحلي؟

 قبل إجراء انتخابات رئاسة المجلس الأعلى، تردد أن السويحلي لم يعد يحقق آمال وتطلعات الإسلاميين الليبيين، خصوصًا الجناح المصراتي المسيطر، وتسرب أن هناك تخوفات من إبدائه مرونة في قادم الأيام، خصوصًا مع التحديات الجسام التي ستواجهها ليبيا في موضوع الانتخابات التي دعت إليها الأمم المتحدة.

وتسرب أيضًا أن مصراته، أو الجناح المتأسلم بها، بصدد رفع الغطاء عن السويحلي، للدفع بمرشح الإخوان.

وزاد من الضغط على السويحلي وثيقة نشرت على مواقع التواصل، تتهمه بتلقي مبلغ 100 ألف دينار من محافظ البنك المركزي الصديق الكبير شهريًا، باعتبارها للمجلس الذي لا يعرف عنها شيئًا.

وتقول مصادر سياسية ليبية إن قرار استبداله أقر مسبقًا، ما دعا السويحلي إلى الاستنجاد بأطراف دولية ذات تأثير على الإخوان، لبذل وساطة تضمن بقاءه في المنصب لولاية ثالثة.. لكنها لم تنجح.

وكان لافتًا أن عضو مجلس النواب المقاطع عن مصراته فتحي باشاغا، المقرب من الإخوان، أثنى على الإطاحة بالسويحلي، وقال إن انتخاب خالد المشري جسد الشفافية والديمقراطية التي منشؤها وأساسها رأي الأغلبية، وتوقع ”انطلاق مرحلة سياسية جديدة ستشهد انفراجًا على صعيد العمل السياسي بقدر كبير من العقلانية وتغليب المصلحة الوطنية“ وفق قوله.

في المقابل، اعتبر عضو مجلس النواب يوسف الفرجاني، أن القادم أسوأ بانتخاب المشري رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة، ”فعلى الرغم  من سوء السويحلي، ولكن المشري إخواني بامتياز، مما يعني أن مجلس الدولة ينتقل من مرحلة سيئة إلى مرحلة أسوأ“.

 وذكر عضو مجلس النواب، علي التكبالي: ”أن فوز المشري، من شأنه أن يساهم في تعزيز التيار المتصلب، وتأخير عملية التصالح الوطني المبني على القبول بالرأي الآخر“.

وأشارالتكبالي، إلى أن انتخاب خالد المشري ”يعد تكريسًا لنشاط التيار الإخواني في الاستيلاء على السلطة“، مؤكدًا أن الإخوان في ليبيا بدؤوا اللعب على المكشوف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com