المغرب.. مشروع قانون جديد للإضراب يثير ”عاصفة“ غضب نقابية

المغرب.. مشروع قانون جديد للإضراب يثير ”عاصفة“ غضب نقابية

المصدر: الأناضول

يثير مشروع قانون جديد حول الإضراب بالمغرب قلقًا واسعًا لدى النقابات العمالية، التي تجمع على ضرورة تعديل بنوده.

وترى النقابات أن مشروع القانون بمثابة ”إجهاز“ على المكتسبات وتضييق على الحق في الإضراب، فيما تسعى السلطات للطمأنة وتقول إن ”باب النقاش لم يغلق“.

مشروع القانون، الذي جرى، أعدته حكومة عبد الإله بنكيران السابقة، وصادق عليه المجلس الوزاري الذي يرأسه العاهل المغربي محمد السادس في أيلول/سبتمبر 2016.

وتمثل فكرة القانون تقدمًا تشريعيًا، باعتبارها المرة الأولى التي يقر فيها المغرب قانونًا خاصًا بالإضراب، فيما كان يعتمد سابقًا على مواد تتعلق بالإضرب في قانون الشغل.

وتسلم البرلمان مشروع القانون، تمهيدًا لمناقشته.

 مطالبات بسحبه 

وطالبت النقابات العمالية بسحب مشروع القانون من البرلمان، لكن الحكومة فتحت حوارًا معها بشأن التعديلات المطروحة، قبل طرحه للنقاش بالبرلمان.

وقال وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم، إن الشروع في مناقشة مشروع القانون سيكون قريبًا، دون تحديد موعد.

وأضاف يتيم أنه من الصعب سحب المشروع؛ لأنه أصبح ملكًا للمؤسسة التشريعية، كما أن الدستور ألزم الحكومة بإيداعه خلال الولاية الحكومية التي تلت إقرار دستور 2011.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، سلك طريقًا وسطًا، إذ أبدى استعداد الحكومة للتشاور بشأنه.

 49 بندًا 

ويتكون مشروع القانون من 49 مادة، تتحفظ النقابات العمالية على العديد منها، إذ ترى فيها ”تقييدًا“ لحق دستوري.

ومن بين المواد المثيرة للشكوك، تلك المتعلقة بضوابط الإضراب، مثل: الدعوة للإضراب قبلها بـ15 يومًا، وإخطار صاحب العمل بموعد الإضراب قبلها بسبعة أيام، وكذلك اشتراط مشاركة 75% من العمل لإتمام الإضراب، واتخاذ قرار الإضراب بالاقتراع السري بالأغلبية المطلقة للحاضرين.

كما يحرم مشروع القانون العمال من الأجر خلال فترة الإضراب ”في حال توقف العمل“.

وتنص إحدى المواد على أنه بعد إنهاء الإضراب أو إلغائه، بمقتضى اتفاق، يحظر الإضراب مجددًا دفاعًا عن المطالب نفسها، إلا بعد مرور سنة على الأقل.

ويتيح مشروع القانون لصاحب العمل المطالبة بالتعويض في حال ممارسة الإضراب خلافًا لأحكام مواد القانون.

  انتقادات بالجملة 

من جانبه، يصف الأمين العام لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخاريق، مشروع القانون بأنه ”المشروع التكبيلي لحق الإضراب“.

وقال مخاريق، في كلمة خلال الاحتفال بذكرى تأسيس النقابة الأسبوع الماضي، إن الحكومة السابقة أعدت مشروع القانون في ”سرية تامة“، فيما تحاول الحكومة الحالية ”تمريره لتكبل الطبقة العاملة من ممارسة حقها الطبيعي حينما تنتهك القوانين“.

واعتبر أن مشروع القانون في صيغته الحالية ”يمنع منعًا كليًا مزاولة أحد الحقوق الأساسية من حقوق الإنسان، بطريقة تدليسية واحتيالية“، حسب قوله.

وأضاف: ”الإضراب حق أساس ودستوري ولم يكن منة أو هبة من أحد، وسنتصدى لمشروع القانون بكل الوسائل“.

أما عضو المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل، عبد العزيز الطاشي، فقال إن الحكومة ”لم تستشر“ نقابته عند إعداد تلك المواد.

ووصفه بأنه قانون ”تعسفي وبنوده لا تتماشى مع الحرية النقابية، والحقوق الدستورية“.

ولخّص ملاحظاته على القانون بالقول إن ”مشروع القانون جملة وتفصيلًا لا يليق بأن يكون كقانون تنظيمي للإضراب“.

وأوضح أنه سيتحاور مع الحكومة بشأن بنوده، وكل ما يتم الاتفاق عليه يمكن أن يضاف كتعديلات لمشروع القانون.

واعتبر القيادي النقابي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، علال بلعربي، أن مشروع القانون ”يكبّل حركية المجتمع وعالم الشغل ويحد من الحرية“.

وأضاف: ”يتعين البحث عن التوازن والواقعية وعدم ظلم العمال الذين هم الطرف الضعيف في المعادلة“.

ودعا بلعربي إلى ”مراجعة مشروع القانون بما يحفظ التوازن“، وإلى تغيير التصور السلبي حول الإضراب، مشددًا على أن الإضراب ”عنصر أساس“ للحفاظ على التوازن داخل منظومة العمل، وحركية الاقتصاد إذ لا يمكن لمجتمع أن يتقدم دون احتجاج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com