وسط مخاوف من حرب أهلية.. استنفار فلسطيني لاحتواء أزمة عباس و“حماس‎“

وسط مخاوف من حرب أهلية.. استنفار فلسطيني لاحتواء أزمة عباس و“حماس‎“

المصدر: معتصم محسن ونسمة علي - إرم نيوز

دعت الفصائل الفلسطينية إلى احتواء أزمة المشهد الفلسطيني، والتي اتسعت رقعتها بعد خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وجه خلاله رسالة شديدة اللهجة إلى حركة حماس، وما تلاه من هجوم ”حماس“ على عباس.

واتهم الرئيس الفلسطيني حركة ”حماس“، بالوقوف وراء الأحداث الأخيرة التي أطلقت شرارتها محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة؛ بهدف تعطيل سير المصالحة الفلسطينية.

وأجمع مسؤولوا الفصائل على أن على ”حماس“ تنفيذ اتفاقيات المصالحة التي تمت مؤخرًا؛ لتجاوز الأزمة الراهنة، وسط مخاوف من اندلاع شرارة اقتتال داخلي تكون عواقبه وخيمة على الفلسطينيين.

وقال بسام الصالحي أمين عام ”حزب الشعب الفلسطيني“ في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، إنه ”لا مفر للشعب الفلسطيني من وحدته، وإنهاء الانقسام بين أطرافه المختلفة، لأن غير ذلك سيقود إلى تقويض المشروع الوطني، بالتالي مهما كانت الأوضاع لا بد من الاستمرار بجهد من أجل إنهاء الانقسام، واحتواء الأزمة القائمة حاليًا عن طريق تنفيذ اتفاقيات المصالحة التي تمت مؤخرًا بشكل فوري“.

وأضاف الصالحي، أن ”احتواء الأزمة يتوقف على وجود خطوات فعلية لإنهاء الانقسام، ونحن نعمل الآن من أجل احتواء الوضع الراهن من خلال الاستعداد بشكل مباشر، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، هذا هو أقصر الطرق لتجاوز الأزمة الراهنة“.

من جهته، قال طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي والقيادي في ”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين“ تعقيبًا على الأحداث: إن ما حصل في الآونة الأخيرة عقد المشهد الفلسطيني وأضعف الجهود المبذولة، لإعادة الوحدة من أجل أن نبني عوامل قوى لمجابهة قرارات الإدارة الأمريكية، لهذا علينا مسؤولية كبرى كفصائل لبحث ضمن جهود مضنية لرأب الصدع الذي بدأت تتسع هوته بفعل هذه الإجراءات الجديدة والتي كانت قائمة بفعل الإجراءات القديمة“.

وأكد أبوظريفة في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن ”الصدع بدأ يلقي بظلاله السلبية على العلاقات الداخلية، وعلى المصالحة وعلى الوحدة الوطنية وعلى الحراك الوطني في مجابهة حكومة نتنياهو والإدارة الأمريكية، وندعو إلى وقف هذه الخطوات وعدم التقدم بها ووضعها موضع التطبيق“.

بدوره، قال محمود الزق أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة ، في تصريح لـ ”إرم نيوز“ اليوم: ”أعتقد أن جوهر ما تحدث به الرئيس هو ضرورة أن تكون هناك حكومة واحدة، تستطيع أن تحكم وتتمكن من السيطرة على كل ما هو مطلوب لأي حكومة في العالم، وهو موضوع الجباية والأمن، فلا يمكن لأي حكومة أن تحكم بدون الجباية والأمن“.

ولفت إلى أن ”الحادث الذي استهدف رئيس الوزراء، بكل بساطة كان جرس إنذار يدل على أن هناك شرائح متنفذة جدًا هنا في قطاع غزة ترفض طريق المصالحة، وهذه الشرائح ربطت مصيرها بدوام الانقسام“.

وأضاف الزق: ”نحن أمام مشروع خطير جدًا، هذا المشروع الأمريكي الذي يركز على موضوع غزة، لأن غزة هي الكيان السياسي للفلسطينيين، غزة أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي، هذا هو المشروع .

وتابع: ”هناك خطر حقيقي بالتركيز على موضوع غزة وتحديدًا ما حدث في المؤتمر الذي دعت له أمريكا بما سمي إنقاذ غزة، يؤكد بأن المشروع الأمريكي له أدوات يفترض أن تتساوق مع الجانب الأمريكي، وهناك بعض الأدوات التي تتساوق مع هذا المشروع، مشروع غزة، والوحدة المطلوبة هي ضرب لهذا المشروع الأمريكي.

وأكد الزق، أن ”الرئيس محمود عباس بإجراءاته هذه يستهدف الانقسام بشكل أساسي، ولا يستهدف بالمطلق المواطنين في غزة، كما يستهدف أن يكون هناك جرس إنذار يفيد بأن هناك مشروع خطير اسمه دولة غزة، لهذا فإن جوهر ما يسعى إليه الرئيس أبو مازن هو أن يتم إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وأن تكون هناك حكومة تحكم فعليًا، كما تم الاتفاق عليه في القاهرة“.

وأشار الزق إلى ”أن الحديث عن أزمة هو تعبير عن واقع أزمة حقيقية، فقد كان هناك مساع جدية بالشراكة مع الطرف المصري لإنهاء الانقسام ولكنه معطل، ومن يريد تعطيل هذا المسعى يتشارك مع الهدف الأمريكي والإسرائيلي، وأن يختصر قضية فلسطين فقط في غزة“.

توقع عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، ”انفجار كبير في وجه إسرائيل في حال تمت هذه الإجراءات، الأمر الذي قد يؤدي إلى صراعات داخلية لن تخدم سوى الاحتلال“.

وقال أبو ظريفة لـ ”إرم نيوز“ إنه ”علينا أن نقف في وجه جميع العقبات كي نصل في النهاية إلى طريق المصالحة الفلسطينية“، داعيا إلى ”ضرورة مشاركة الكل الفلسطيني في التحقيق بحادثة تفجير موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله“.

أما المحلل السياسي الدكتورعبد الستار قاسم، فقد جدد تأكيده على أن ”اتفاق أسلو يضع الفلسطينيين منذ البداية أمام حرب أهلية، لافتا إلى أن ”هذا ما يتم تطبيقه الآن عبر الانقسام والاقتتال“، منوها إلى أن ”من وقع على الاتفاق يعلم أنه سيتسبب بشرذمة الشعب الفلسطيني“.

وقال قاسم لـ ”إرم نيوز“إن ”الكراهية والبغضاء ستزيد بين الفلسطينيين، على الرغم من محاولتنا التقريب لإتمام المصالحة، إلا أن عباس يحاول المباعدة بين شعبه“، حسب قوله.

ورأى أن ”القرارات التي اتخذها عباس تمثل ضررا على مستقبل الشعب الفلسطيني“، لافتا إلى أنه ”بدلاً من مواجهة خطر الطرد وتصفية قضية اللاجئين، تفرض علينا المخاصمة والاقتتال“.

من جانبه أشار المحلل السياسي مصطفى الصواف إلى ان ”عباس اتخذ إجراءات عقابية سابقا بحق غزة ولم يحقق شيء، فهذه التصرفات تعني هروبه من المسؤولية تجاه قطاع غزة“.

وقال الصواف لـ“إرم نيوز“ إن ”الشعب الفلسطيني أوعى من محمود عباس ولا يمكنه أن يجر قطاع غزة لأي مواجهة، كل ما سنقوم به هو أن ننتظر ما الذي ستحمله الأيام المقبلة من إجراءات ضد قطاع غزة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com