عرائس بلا أزواج.. أبناء أرامل داعش في الموصل يواجهون المجهول

عرائس بلا أزواج.. أبناء أرامل داعش في الموصل يواجهون المجهول
MOSUL, IRAQ - JUNE 12: Civilians escape from Mosul and come to a region that close to Erbil city and are placed to camp by United Nations and Kurd government in Iraq on 12 June, 2014. (Photo by Onur Coban/Anadolu Agency/Getty Images)

المصدر: منيرة الجمل – إرم نيوز

سلطت مجلة ”فايس“ الأمريكية الضوء على معاناة سيدات عراقيات أجبرهن تنظيم داعش المتشدد على الزواج من مقاتليه، ما حوّل حياتهن لجحيم ودمر مستقبلهن وحرم أطفالهن من أبسط حقوقهم مثل التعليم والعلاج.

وقالت مواطنة عراقية من مدينة الموصل- رفضت الكشف عن اسمها- للمجلة ”ليس لديّ أي فكرة حاليًا إذا كنت متزوجة أم لا. وحالة عدم اليقين التي أعيشها حاليًا تدمر فرصي للمستقبل“.

وطبقًا لمسؤولي منظمة ”هيومان رايتس ووتش“، فإنه يوجد على الأقل 1600 أرملة عراقية يحملن قسائم زواج من محكمة داعشية في الموصل خلال الثلاث سنوات التي سيطر فيها التنظيم المتشدد على الموصل.

زواج بالإكراه

ونوهت المجلة إلى أن الحكومة العراقية لا تعترف بشرعية زواج هؤلاء النساء بعد تحرير الموصل من داعش ووفاة أزواجهن المتشددين، موضحةً أن معظم هؤلاء النساء إما أجبرهن التنظيم على الزواج من مقاتليه أو تزوجن رغمًا عنهن من أفراد عائلاتهن تجنبًا لهذا المصير الأسود.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة العراقية استعدادها للاعتراف بالزيجات التي تمت تحت حكم داعش، إلا أنها ستفعل ذلك حال تأكيد الزوج والزوجة زواجهما بشكل شخصي.

وبالنسبة للأرامل مثل الحالة التي حاورتها المجلة؛ فإن الشرط الذي وضعته الحكومة يعتبر مستحيلًا وبدون قسيمة زواج رسمية لن تصدر الحكومة بطاقات هوية لأطفالهن كي يتمكنوا من الاستفادة من الخدمات العامة مثل المدراس والمستشفيات.

وأبرزت المجلة معاناة أرملة تُدعى ندى، تبلغ من العمر 20 عامًا أُجبرت على الزواج من داعشي قُتل خلال عملية تحرير الموصل لذا رفضت الحكومة العراقية بعد ذلك الاعتراف بزواجها.

وبحسب المجلة فإن محكمة محلية رفضت استئناف ندى على قرار الحكومة بعدما دفعت 350 دولارًا أمريكيًا خلال إنهائها الأوراق والإجراءات القانونية.

ومنذ 3 سنوات أيضًا تزوجت ريناد تبلغ من العمر 25 عامًا من مقاتل داعشي أنجبت منه ولدًا وبنتًا قبل مقتله في يناير 2017.

وعبرت ريناد عن مدى صعوبة الحياة بدون قسيمة زواج رسمية قائلة ”تركتنا الحكومة في موقف صعب لن يتمكن طفلاي من الالتحاق بالمدرسة أو العلاج في مستشفى حكومي وكل ما أملكه الآن هو بطاقة هوية رسمية قديمة مكتوب في خانتها الاجتماعية أني غير متزوجة“.

ووفقًا للمجلة يعامل السكان العديد من الأرامل مثل ندى وريناد على أنهن متعاطفات مع تنظيم داعش، على الرغم من عدم تحكمهن في قرار تزويجهن في تلك الفترة، مشيرةً إلى تلقيهن تهديدات بالقتل وإجبارهن على الخروج من الأحياء في الوقت الذي أرسلت قوات الأمن العراقية ما يصل إلى 170 أسرة لها علاقة بداعش إلى مخيمات إعادة تأهيل خارج مدينة الموصل.

وأوضح مجلس الموصل أن الأسر تتلقى في تلك المخيمات برامج إعادة تأهيل نفسي وأيديولجي وبعد ذلك سيُعاد دمجهم في المجتمع حال استجابوا لتلك البرامج، فيما اعتبرت ”هيومان رايتس ووتش“ تلك المخيمات مجرد شكل من أشكال ”العقاب الجماعي“.

بأي ذنب عوقبن

وبدورها، قالت العضو في اللجنة البرلمانية العراقية للمرأة والطفل رزان الشيخ ”العديد من الشابات العراقيات يُعاقبن على خطأ لا ذنب لهن فيه“، لافتةً إلى عملها مع عدد من زملائها الإناث للضغط على الحكومة من أجل التوصل إلى حل يكمن على الأرجح في السماح للشهود بالإدلاء بأقوالهم أمام المحاكم نيابة عن الأرامل أو الاستعانة باختبارات الحمض النووي لإثبات نسب الأطفال.

ويرى المحامي إسماعيل الفتلاوي أنه على الحكومة بذل مزيد من الجهد في هذا الأمر، مضيفًا ”نحن بحاجة إلى إنشاء محكمة متخصصة لحل تلك المشكلة ويجب أن تنظر المحكمة في قسائم الزواج السابقة وغيرها من الوثائق مثل الصور الفوتوغرافية العائلية وأقوال شهود العيان من الأسرة والأصدقاء لأن الحلول المؤقتة ذات الدوافع السياسية لن تنهي المشكلة نحن بحاجة إلى رد قضائي قوي يضع حدًا للآثار السلبية التي قد تلحق بالأجيال المقبلة“.

زواج لتجنب داعش

وشددت المجلة على أن القانون لا يؤثر فقط على النساء اللاتي تزوجن من داعش ولكن على أي أرملة حصلت على قسيمة زواج من المحكمة الداعشية في سيطرة التنظيم على المنطقة وهذا يتضمن النساء اللاتي تزوجن من أفراد عائلاتهن وأصدقائهن كي يتجنبن الزواج من مقاتلي داعش مثل رؤى التي منعها والداها من الخروج مع صديقاتها كي لا يختارها التنظيم لأحد إرهابييه، وأجبراها على الزواج من ابن عمها في محكمة داعشية.

ولكن بعد عامين من الزواج التحق زوجها بالجيش العراقي لقتال داعش وانقطعت أخباره منذ الـ13 من ديسمبر/ كانون الأول 2016.

وقالت للمجلة ”لم ننجب أطفالًا. أردنا أن ننتظر حتى نهرب من الموصل، أو يتمكن الجيش من تحرير المدينة“.

وبعد فترة قصيرة من سيطرة داعش على الموصل عام 2014، تزوجت فتاة أخرى تدعى ”علا“- 21 عامًا- من ابن عمها، مؤكدةً ”داعش كان يجبر العديد من الفتيات على الزواج“.

ولكن في مايو/أيار 2017، انفصلت علا عن زوجها خلال مداهمة داعش للحي الذي كان يعيشان فيه وقالت ”هاجم الإرهابيون مدينتنا، وفصلوا أفراد الأسر عن بعضهم البعض. كنا نجري جميعًا، لذا فقدت زوجي. ليست لديّ أي فكرة إذا كان على قيد الحياة أم لا“.

وعبرت علا عن امتنانها لعدم إنجابهما أبناء وإلا سيواجهون مصير آلاف الأطفال اللذين ترفض الحكومة الاعتراف بهم، ولكنها مستاءة من عدم قدرتها على الزواج مرة أخرى بسبب خانة الحالة الاجتماعية في بطاقة الهوية؛ إذ ينبغي على الفتاة -وفقًا للتقاليد العراقية- إثبات عذريتها أو وفاة زوجها قبل الدخول بها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com