هل يورط حزب الله لبنان في حرب جديدة مع إسرائيل؟

هل يورط حزب الله لبنان في حرب جديدة مع إسرائيل؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في مستوى التوتر بين إسرائيل ولبنان، بعد دخول عوامل عدة على الخط، يتمحور عنوانها الأساسي حول مخاوف إسرائيلية من خطوات تقوم بها ميليشيات حزب الله على الحدود.

وأشفعت هذه المخاوف بإعلان سياسيين وعسكريين إسرائيليين، أن ”حزب الله ولبنان بمؤسساتهما كيان واحد، وهدف مشروع للجيش الإسرائيلي في أي حرب مستقبلية“.

وحمّلت إسرائيل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن أنشطة ”حزب الله“، وعن أي تصعيد عسكري محتمل معه، مشيرة إلى المحاولات الإيرانية لبناء منشآت لتصنيع الصواريخ المحلية على الأراضي اللبنانية، وأنها لن تصمت إزاء هذا التطور.

جدار عازل

لكن أسباب التوتر بين بيروت وتل أبيب أخذت في الأسابيع الأخيرة منحى آخر، عكسها إعلان الحكومة اللبنانية عزمها التحرك إقليميًا ودوليًا، لمنع إسرائيل من بناء الجدار العازل على الحدود الجنوبية، معتبرة أن الأمر يمس سيادتها، فيما تدعي إسرائيل أن هذا الجدار يأتي ضمن إستراتيجية شاملة لإحاطة البلاد بعوائق ذكية، تسهم في توفير الأمن لمستوطنيها.

وبخلاف الجدار، تصاعدت نغمة التهديدات المتبادلة بين بيروت وتل أبيب بشأن التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط في المياة الإقليمية اللبنانية، في وقت لا تتوقف فيه إسرائيل عن الزعم بأنها تمتلك المنطقة المسماة ”بلوك 9″، والتي تعد ملكية لبنانية خالصة وتهدد، كما جاء على لسان وزير دفاعها أفيغدور ليبرمان مؤخرًا، بعدم الصمت على الخطوات التي تقوم بها الحكومة اللبنانية، مثل التعاقد مع  شركات دولية للتنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة.

إسرائيل في مأزق

ومع تصاعد حدة التوتر، تواجه إسرائيل معضلة كبيرة في التعامل مع الملف اللبناني، بعد أن اعتبرت ”حزب الله“ والدولة اللبنانية كيانًا واحدًا، وذلك باعتراف العديد من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، تتمثل في عدم تأمين الجبهة الداخلية شمال ووسط البلاد بالصورة التي تجعل من التلميح بتوجيه ضربة عسكرية ورقة فعالة من شأنها أن تحقق الردع المزعوم، هذا بخلاف معضلة تأمين حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط.

معضلة الجبهة الداخلية

ونقلت قناة ”20“ العبرية، أمس الثلاثاء، عن اللواء احتياط يوسي بيليد، القائد الأسبق للجبهة الشمالية في جيش الاحتلال، في الفترة بين أعوام 1986 – 1991، أن ”حزب الله“ أدرك أن نقطة ضعف الجيش الإسرائيلي تتمثل في تأمين الجبهة الداخلية المدنية.

وأشار بيليد إلى أنه في حال وصل التوتر بين لبنان وإسرائيل إلى درجة أن الصمت وعدم التحرك عسكريًا يشكل خطرًا، ”سيكون لزامًا على تل أبيب أن تتحرك عسكريًا“، لكنه أقر بأن هناك مأزقًا يتمثل في حالة التردد بشأن توجيه ضربة عسكرية أو كسب المزيد من الوقت بدون حرب، في وقت تشكل فيه مسألة تأمين الجبهة الداخلية المدنية نقطة ضعف.

خسائر غير مسبوقة

ولا يتبنى بيليد وحده هذا الرأي، فقد توقع وزير التعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتشدد أواخر الشهر الماضي، أن تشهد الحرب المقبلة أمام ”حزب الله”، حال اندلاعها، كمًّا هائلًا من القتلى والمصابين بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وقال إن إسرائيل ”ستشهد خسائر لم تشهدها منذ حرب الاستقلال“ على حد تعبيره.

وأشار بينيت، خلال كلمة ألقاها أمام المشاركين في مؤتمر لـ“معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي“، التابع لجامعة تل أبيب، إلى أن إقدام ”حزب الله“ مستقبلًا على إطلاق صواريخ صوب إسرائيل، سيعني أن الدولة اللبنانية نفسها أعلنت الحرب على الدولة العبرية، مضيفًا في الوقت نفسه: ”هناك محاولات لا تتوقف لمنع تلك الحرب، أو لتقليص أمدها حال اندلعت“.

غياب الجاهزية

وفي السياق ذاته، حذر تقرير صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، القاضي المتقاعد يوسيف شابيرا، أواخر عام 2016، من أن إسرائيل عمليًا غير مستعدة للقيام بعمليات إخلاء لمواطنيها في حال تعرضت البلاد لقصف صاروخي، وأكد أن 50% من الملاجئ المحصنة في إسرائيل غير جاهزة لاستيعاب المواطنين في حال تعرضوا لهذا القصف.

وأكد المراقب الإسرائيلي أن أصحاب القرار في إسرائيل ”لا يمتلكون معلومات حول مدى جاهزية الجبهة الداخلية المدنية“، وأنه لا يوجد أي كيان رئيس يجمع المعلومات الخاصة بوسائل حماية تلك الجبهة وكيفية التعامل مع أكثر الحالات تطرفًا، مضيفًا أن هيئة الأمن القومي أيضًا لم تعكس خلال تعاطيها مع شؤون الجبهة الداخلية حالة من المصداقية، وعمقت المخاوف بشأن مدى جاهزية تلك الجبهة.

الغاز

ولا تعتبر الجبهة الداخلية الإسرائيلية نقطة الضعف الوحيدة، فالمخاوف الإسرائيلية من احتمال استهداف حقول الغاز في البحر المتوسط لا تتوقف، حيث نشر ما يسمى ”الإعلام الحربي المركزي“، مساء أمس الثلاثاء، مقطع فيديو على موقع ”يوتيوب“ يلمح إلى ضرب هذه المواقع الإستراتيجية، حال لم تتوقف إسرائيل عن استفزازاتها بشأن الحقوق اللبنانية في الثروات الكامنة في البحر المتوسط.

وسلط موقع ”واللا“ وغيره من وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء على الفيديو الذي أظهر الأمين العام للمنظمة، حسن نصر الله، وهو يهدد بضرب حقول الغاز الإسرائيلية، فيما بدا وأن الجزء الخاص بالأخير اعتمد على تصريحات أطلقت قبل أعوام، لكن تم استغلالها مجددًا في ظل التوتر القائم بشأن ”البلوك 9“.

وأقر قادة عسكريون إسرائيليون الإثنين الماضي، بحسب ما أورده موقع صحيفة ”معاريف“، بأن لدى ”حزب الله“ القدرة على ضرب كل نقطة واقعة في المياة الاقتصادية الإسرائيلية.

ونقل الموقع عن ضابط كبير في سلاح البحرية الإسرائيلية، أن إيران سلمت الميليشيات المدعومة من قبلها في لبنان صواريخ ”ساحل – بحر“ طويلة المدى وطائرات بدون طيار، تمكنّها من استهداف حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com