هل يشهد الأردن إرهاصات تغيير حكومي قريب؟

هل يشهد الأردن إرهاصات تغيير حكومي قريب؟

المصدر: عمان- إرم نيوز

أحيانًا يكون المرض الخفيف العارض لرؤساء الحكومات العربية سببًا في إطالة عمر الحكومة، أو بالأحرى تأجيل الشائعات عن التغيير المستحق عليها، حصل ذلك مؤخرًا في مصر، ويحصل الآن في الأردن.

فقبل ساعات من مغادرة رئيس الوزراء الأردني د. هاني الملقي، اليوم، إلى نيويورك؛ لإجراء تدخل جراحي لاستئصال إحدى اللوزتين، كانت عديد المدن الأردنية قد شهدت، الجمعة، مسيرات احتجاج على القرارات الحكومية الأخيرة بخصوص رفع الأسعار، آخرها مسيرة توجهت، مساء أمس، إلى الديوان الملكي؛ لتطالب بإقالة الحكومة التي أسموها ”حكومة الإفقار“.

طقوس التغيير الحكومي

ميزة الأردن في مواضيع التغييرات والتعديلات الحكومية، هي أن هذه القضايا، سريعة التردد، أصبح لها طقوس و“قراءات في الممحي“ تتقنها الطبقة السياسية التي تتداول السلطات التنفيذية والتشريعية، وتترك لكل منهم أن ينتظر دوره ويساهم في إثارة الغبار.

ومع أن الحديث في الحي الغربي المرفه من عمّان لم يتوقف منذ أكثر من سنة عن قرب التغيير الحكومي، إلا أن حكومة الملقي الثانية ظلت قائمة، وكلما ارتفعت شكاوى تقصير أعضائها، جرى عليها تعديل يطيل عمرها، حتى وصل عدد التعديلات إلى 4.

وعندما تفاقمت الشكاوى من  قرارات رفع الدعم؛ تنفيذًا لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ورفعت  الأسعار في بيئة سياسية  تخضع لمزاج متوتر؛ جراء متغيرات الساحة الإقليمية، فقد اجتاحت البلد موجة من التفاعلات الساخرة على ”السوشيال ميديا“ والكاريكاتيرات الصحفية، استهلكت حالة الغضب، لتعود الأمور إلى حدودها الصعبة غير المقلقة للحكومة.

الملك يدعو الشباب للتعبير عن عدم رضاهم

لكن حديث الملك عبدالله الثاني، الأسبوع الماضي، مع طلبة كلية الأمير حسين للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، أشاع في الأوساط السياسية حالة استنفار ملأت أجواء العاصمة بشائعات التغيير المحتمل، فقد دعا الملك الشباب والطلاب إلى رفع الصوت بالتعبير عن عدم الرضا تجاه أداء الحكومة ومجلس النواب، وهي المرة الأولى التي يتم فيها انتقاد السلطتين التنفيذية والتشريعية بمثل هذا الوضوح المباشر.

وقد حصل أن بعض القوى والشخصيات المحسوبة على يسار الوسط أو على المعارضة، اتكأت على مقولة الملك بانتقاد الحكومة والبرلمان ودعوة الشباب للإفصاح عن ذلك، بأن دعت (هذه الشخصيات) إلى توسيع دائرة مسيرات المعارضة والتوجه بها إلى المقرات التي يتم فيها الاستماع المباشر للشكاوى، سواء تلك المتصلة بالوضع الاقتصادي الصعب أو الشكاوى التي ما فتئت تتحدث عن الفساد.

يوم الخميس، خرجت مسيرة باتجاه رئاسة الحكومة لكن جرى منعها، فيما جرى السماح للمسيرة التي خرجت باتجاه مجلس النواب أن تطيل الوقوف هناك وتعتلي الأشجار وترفع يافطات ثقيلة اللفظ والتأشير.

 ميزان الحرارة وسط البلد

غير أن ”طقوس“ قرب تغيير الحكومة لم تكن واضحة في تلك المسيرات الشعبية التي خرجت خلال الأيام الـ 3 الماضية، ففي العادة عندما تكون الحكومات قد أوشكت على الرحيل، فإن وسط البلد في العاصمة الأردنية يشهد بعد صلاة الجمعة مسيرات وشعارات يقرأ فيها السياسيون المحترفون درجة الحرارة السريرية للحكومة وموعد استقالتها أو بالأحرى إقالتها، وهو الأمر الذي لم يحصل، يوم أمس الجمعة، فمسيرات الجامع الحسيني، بعد صلاة الجمعة، أضحت تقريبًا من اختصاص جماعة الإخوان المسلمين، الذين أعادهم رئيس الحكومة د. هاني الملقي إلى دائرة المشاركة السياسية التي تمنحهم ميزة سماع كلمة السرّ عندما تكون الحكومات وصلت إلى نهاية الخط واستهلكت عمرها الزمني، وهو الأمر الذي يصفه رئيس وزراء سابق، بأنه لم يحصل حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com