تونس.. هدوء حذر وسط احتقان يبقي الحكومة تحت الضغط – إرم نيوز‬‎

تونس.. هدوء حذر وسط احتقان يبقي الحكومة تحت الضغط

تونس.. هدوء حذر وسط احتقان يبقي الحكومة تحت الضغط

المصدر: رويترز

بعد أسبوع من احتجاجات عنيفة اجتاحت تونس، وقتل خلالها شخص بسبب رفع الأسعار وضرائب جديدة، عاد الهدوء إلى البلاد، لكن الحكومة مازالت تحت ضغط اجتماعي قوي مع تنامي مشاعر الإحباط ومطالبة المقرضين لتونس بتسريع إصلاحاتها.

واعتقلت الشرطة خلال الاحتجاجات، التي أضرم خلالها المحتجون النار في كثير من المقرات الحكومية، أكثر من 900 محتج تورطوا في الشغب والسرقة.

وأججت زيادات في الأسعار وفرض ضرائب جديدة الغضب في البلاد.

ومن بين القرارات الحكومية الأخيرة زيادة أسعار البنزين وغاز الطهي وبعض المواد الاستهلاكية، وفرض ضرائب على الاتصالات الهاتفية والانترنت والمساكن وخدمات أخرى.

وفي مواجهة الاحتجاجات قررت الحكومة رفع مساعداتها الاجتماعية للعائلات الفقيرة ومحدودي الدخل، بنحو 70 مليون دولار.

وقررت أيضًا أن يتمتع العاطلون عن العمل بمجانية العلاج في المستشفيات العمومية.

9 حكومات والأوضاع تسوء

ولم تتمكن تسع حكومات تولت زمام البلاد منذ 2011 من علاج المشكلات الاقتصادية المتزايدة، ما خلق غضبًا لدى التونسيين مع ارتفاع معدلات البطالة إلى ما يزيد عن 15% وإلى نحو 30% في صفوف الشبان، وقد ارتفع التضخم إلى 6.4% وهو أعلى معدل منذ أربع سنوات.

وزاد الوضع الاقتصادي سوءًا مع تعرض صناعة السياحة إلى ضربات قوية في 2015، إذ استهدف متشددون سياحًا في متحف باردو وفندق بمنتجع بسوسة، قُتل فيه عشرات السياح الغربيين، إضافة إلى تراجع حجم إنتاج الفوسفات.

لكن الهدوء الذي عم البلاد يبدو هشًا بعد أن تعهد نشطاء ومعارضون بمزيد من الاحتجاجات، حتى إسقاط قانون المالية الذي وصفته الجبهة الشعبية المعارضة بأنه ”جائر ويزيد من معاناة وتفقير التونسيين“.

وبنهاية الشهر الحالي ستخفض الحكومة رواتب كل الموظفين في البلاد بنسبة 1% كمساهمات اجتماعية لسد العجز في تمويل صناديق الضمان الاجتماعي.

وفيما ترى الحكومة أن القرار ضروري للحفاظ على التوازنات المالية للبلاد، فإن كثيرًا من التونسيين يقولون إنه سيقوض بشكل أكبر قدرتهم الشرائية المنهارة أصلًا.

خاطر النقد

وباتت الحكومة تحت ضغط من صندوق النقد الدولي، لتنفيذ مزيد من الإصلاحات الجريئة للحصول على القسط الثالث بقيمة 320 مليون دولار من إجمالي خط تمويل بقيمة 2.8 مليار دولار.

وسيتيح صرف القسط الثالث لتونس الحصول على الضوء الأخضر، لنيل تمويلات هامة من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

وتخطط الحكومة أيضًا لتسريح حوالي عشرة آلاف موظف بشكل طوعي هذا العام، سعيًا لخفض كتلة الأجور المرتفعة إلى حوالي 12.5% خلال عامين من حوالي 15% الآن، ويقول صندوق النقد إن خفض كتلة الأجور من أهم الإصلاحات التي يتعين تنفيذها قبل صرف القسط الثالث بنهاية فبراير شباط المقبل.

وقال مسؤولون إن الحكومة قد تضطر لرفع سعر البنزين مرة أخرى هذا العام، مع ارتفاع سعر النفط العالمي إلى حدود 70 دولارًا، بينما وضعت تونس ميزانية 2018 على أساس 55 دولارًا للبرميل.

 الجمر مازال تحت الرماد

وحذر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، من أن الاحتقان مازال عارمًا في صفوف العاطلين والمهمشين والطبقات الضعيفة التي تعاني من غلاء الأسعار.

وقال هذا الأسبوع إن الإجراءات الحكومية مهمة، ولكنها غير كافية، مضيفًا أنه يتعين على الحكومة مكافحة التهرب الجبائي، لأن الجزء الكبير من الضرائب مسلط على الموظفين.

ودعا الطبوبي الحكومة إلى ميزانية تكميلية، تأخذ بالاعتبار الطبقات الضعيفة، وتتخذ مزيدًا من الإجراءات الاجتماعية لهذه الفئات.

ومن المتوقع أيضًا ان تبدأ الحكومة خلال عام 2018 في مراجعة منظومة الدعم لتنفيذها في 2019 على الأرجح، وهي خطوة شديدة الحساسية، ولكنها من بين الإصلاحات الضرورية التي يطالب بها المقرضون.

وتنامي الاحتقان بين العاطلين والطبقات الضعيفة والمتوسطة بشكل خاص، يفاقم المخاوف من اندلاع موجة احتجاجات أخرى في البلاد، في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الهش.

ويوم الثلاثاء نظم عاطلون عن العمل اعتصامات واحتجاجات صغيرة في سيدي بوزيد وفي قابس، ورفع المحتجون شعارات تنادي ”شغل .. حرية .. كرامة وطنية“.

وفي سيدي بوزيد صعد اثنان من خريجي الجامعات فوق عمود كهربائي محاولينِ الانتحار قبل إنقاذهما.

وفي المتلوي جنوب البلاد أظهرت صور شابًا يضع شهاداته الدراسية أرضًا، بينما ربط رجليه في سكة حديدية للقطار احتجاجًا على معاناته الطويلة من البطالة وتردي وضعه الاجتماعي.

ويقول عماد وهو شاب حاصل على الأستاذية في اللغة العربية، ولكنه لايزال عاطلًا عن العمل منذ خمس سنوات ”يعتقدون أنهم أخمدوا الاحتجاجات ولكن الجمر مازال تحت الرماد“.

ويضيف: ”الوضع قد يلتهب في أي وقت.. قد نسكُت قليلًا لالتقاط أنفاسنا، ولكن طالما لا نجد مالًا لنأكل، سنبقى في الشوارع ولن نتركهم يرتاحون على كراسيهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com