هل عرضت واشنطن على البشير التنحي مقابل التطبيع مع الخرطوم؟

هل عرضت واشنطن على البشير التنحي مقابل التطبيع مع الخرطوم؟

المصدر: الأناضول

نفى وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، اليوم الجمعة، وجود أي شروط أمريكية تتعلق ببقاء الرئيس عمر البشير في الحكم، مقابل تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال غندور في مقابلة مع جريدة ”الشرق الأوسط“ اللندنية، إن الولايات المتحدة الأمريكية ”لم تضع أي شروط“ لتطبيع العلاقات.

وأضاف: ”لم تكن هناك أي إشارة أو حديث عن الرئيس البشير، وإلّا لكنّا قد رفضنا ذلك مباشرة، البشير هو رئيس السودان، ولا يجب أن يتحدث عنه الآخرون إلا بالاحترام المطلوب“.

وعقب زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي للسودان، تداول نشطاء سودانيون في مواقع التواصل الاجتماعي، أنه اشترط للتطبيع بين الخرطوم وواشنطن، عدم وجود البشير في المعادلة السياسية السودانية المرحلة المقبلة.

وقال غندور: ”في الكثير من الأحيان المعلومات التي تُذاع في الإعلام تكون ناقصة، ومراعاة لمسار التفاوض، لا نقوم بتبيان الحقائق“.

ونفى غندور طلب الرئيس البشير حماية روسية من عدوان أمريكي، وقال: ”الرئيس البشير جنرال وعسكري شارك في حماية السودان أثناء الحرب الأهلية في الجنوب، وله مواقف مشهودة، وهو رئيس معتق ويتميز بالشجاعة، وبالتالي فإن رجلًا بهذه الصفات لا يمكن أن يطلب حماية عسكرية“.

وتناقلت فضائيات ووكالات أنباء حديثًا للرئيس البشير يطلب من مضيفه الروسي فلاديمير بوتين، أثناء زيارته روسيا الشهر الماضي، حماية روسية، من مخططات أمريكية لتقسيم السودان إلى خمس دول.

ولم يؤكد غندور ترشح الرئيس البشير في الانتخابات الرئاسية 2020، أو ينفيه، واكتفى بالقول: ”الرئيس البشير أعلن كثيرًا أنه لا يرغب في الترشح، لكن هناك رغبة شعبية واضحة جدًا، بل هناك أحزاب كثيرة غير المؤتمر الوطني تنادي بإعادة ترشيحه“.

وأضاف: ”الحديث حول الترشيح من عدمه، قبل أكثر من عامين من موعد الانتخابات، يُراد به بلبلة الوضع السياسي في السودان“.

سد النهضة وحقيقة التوترات

ووصف غندور ”التوتر حول سد النهضة“ بأنه ”مصنوع من طرف الإعلام“، وقال: ”ما يهم مصر هو تدفق المياه بالكمية المتفق عليها“، وإن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الري المصري محمد عبد العاطي، يعرفان موقف السودان.

وتابع: ”يحاول الإعلام المصري أن يشير إلى السودان، وكأنه ليس طرفًا في هذه المعادلة التي تضم إثيوبيا والسودان ومصر“.

وأوضح أن السودان ليس وسيطًا، بل طرف في المعادلة الثلاثية، وأن موقف السودان تحكمه مصالِحه، دون أن يمس ذلك ”مصالح الأشقاء الآخرين“.

وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت مصر تجميد المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا بشأن ”سد النهضة“ الإثيوبي، لخلافات مع الخرطوم وأديس أبابا بخصوص تقرير استشاري فني حول السد، وتلاه إعلان مصري بيومين عن خطة لـ“إشراك المجتمع الدولي بتفاصيل المفاوضات“.

وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد ”النهضة“ على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، المصدر الرئيسي للمياه في مصر.

الطريقة السعودية أو الإسرائيلية

وبشأن النزاع السوداني المصري، على ”مثلث حلايب“، جدد وزير خارجية السودان تأكيد ”سودانية“ المنطقة المتنازع عليها، بيد أنه قال: ”حلايب لن تكون سببًا في أي قتال أو خصام، يؤدي إلى انفصام في علاقات السودان ومصر“.

وجدد غندور الدعوة لمصر؛ للموافقة على حل مشكلة مثلث حلايب عن طريق الحوار ”كما فعلوا مع الأشقاء في السعودية بشأن تيران وصنافير“، أو الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية، ”كما فعلوا مع إسرائيل حول طابا سابقًا“.

وأضاف: ”كلا الخيارين يريحنا من شوكة في خاصرة علاقاتنا، تُقعدها عن أن تمضي إلى آفاق نحن ننظر إليها تكاملًا، بل وحدة في بعض الأحيان“.

وعقب توقيع اتفاقية جزيرتي ”تيران وصنافير“ بالبحر الأحمر، في أبريل/ نيسان 2016، التي بموجبها تنازلت القاهرة عن سيادتها للسعودية، طالب السودان بأحقيته في مثلث حلايب وأبو رماد وشلاتين الحدودي، غير أن القاهرة رفضت بشدة، مشددة على مصرية المثلث الحدودي.

واستعادت القاهرة سيادتها على مدينة طابا من إسرائيل بقرار هيئة المحكمة الدولية في نهاية سبتمبر/ ايلول 1988، ورفع العلم المصري عليها في 19 مارس/آذار 1989، بعد سنوات من النزاع مع تل أبيب عقب الهزيمة الأخيرة في حرب 1973 مع مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com