خلافاً للدستور.. هل يخطط الرئيس السوداني عمر البشير للاستمرار في السلطة؟

خلافاً للدستور.. هل يخطط الرئيس السوداني عمر البشير للاستمرار في السلطة؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يسعى الرئيس السوداني عمر البشير لدخول عقده الرابع في حكم البلاد، خلافًا لما ينص عليه الدستور السوداني الذي حدد فترة الرئاسة بولايتين اثنتين تنتهي آخرهما عام 2020.

وحكم البشير، الذي يبلغ من العمر الآن 73 عامًا، السودان منذ الانقلاب العسكري عام 1989، بينما منحه اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج، 5 سنوات إضافية في السلطة قبل عقد انتخابات في ظل الدستور الوطني المؤقت.

وفاز بعد ذلك في الانتخابات بين عامي 2010 و2015، بيد أن تلك الأصوات كانت مشوبة بانخفاض المشاركة ومقاطعة من الأحزاب المعارضة ونقد من المراقبين الدوليين مع وصف الخصوم لها بأنها “ انتخابات مسرحية الرجل الواحد“.

الدفع من الداخل

وقال المحلل السياسي السوداني أشرف عبد العزيز إنه ”على الرغم من مقاطعة الأحزاب السياسية وانخفاض نسبة المشاركة، أصر البشير على متابعة الانتخابات في عام 2010 و2015، لذلك أنا أعتقد أنه مستعد للقيام بذلك مرة أخرى“.

وفي عام 2015 ذكر البشير أنه لن يرشح نفسه لفترة انتخابية ثانية، إلا أنه تراجع عن هذا الوعد عندما رشحه حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وفي الأشهر الاثني عشرة الماضية، أشار مجدداً إلى أنه يعتزم التنحي، إلا أن أصواتاً من داخل الحزب الوطني الحاكم، وقادة الطلاب المؤيدين للحكومة، والزعماء الدينيين وبعض المسؤولين المحليين بمن فيهم حكام ”ولاية جنوب دارفور“، يحثونه على الترشح مرة أخرى.

وقال البشير هذا الشهر إنه سيدعم حاكم ولاية الجزيرة محمد طاهر أيلا في انتخابات الرئاسة عام 2020 إذا قرر الترشح.

وأيلا رئيس فرع حزب المؤتمر الوطني الحاكم في ولاية الجزيرة.

وفي وقت لاحق قال أيلا تعليقًا على دعم البشير له إنه سيدعم الرئيس السوداني إذا ترشح للحصول على فترة ثالثة في السلطة.

وأضاف أيلا في تجمع عام حضره الرئيس إن مطلب سكان الجزيرة ومطلبه هو شخصيًا أن يكون عام 2020 هو العام الذي ينتخب فيه البشير لفترة ثالثة في السلطة. وقال إن هذا مطلب الشعب السوداني بأكمله.

أحزاب المعارضة تُعارض

من جانبها رفضت الأحزاب المعارضة السودانية والحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أي موقف يؤيد بقاء البشير في السلطة.

وقال بكري يوسف المتحدث باسم تحالف أحزاب المعارضة السودانية لصحيفة ”ميدل إيست آي“: ”تمامًا مثل بقية الاستبداديين الآخرين، لن يتنحى البشير بل سيصارع من أجل الحصول على فترة سلطة لا نهائية“. على حد تعبيره.

وعلى الرغم من التصريحات التي تشير إلى أنه يعتزم الاستقالة، أشار يوسف أن خطة البشير الحقيقية هي ”تمهيد الطريق لنفسه مرة أخرى“.

واعترف خصوم البشير، الذين يضمون أيضًا حزب الأمة القومي الذي يتبع له رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، بأنهم سيكافحون للتنافس إذا كان قادرًا على الوقوف والترشح مجددًا، لأنه بحسب تعبيرهم سيتم تزوير الانتخابات لصالح مرشح الحزب الحاكم.

وقال يوسف إن الائتلاف المعارض يخطط لحملة ”مقاطعة إيجابية“ ستتضمن تحدي إعادة ترشيح البشير وتنظيم حملات لتغيير ”الإطار القانوني والسياسي“ للتنافس على انتخابات عام 2020.

المعارضة من الداخل

وتأتي المعارضة أيضًا من داخل الفصائل الإسلامية التي انشقت عن الحزب الحاكم. ويذكر أن حزب المؤتمر الشعبي السوداني الذي أسسه الزعيم الإسلامي البارز حسن الترابي، وحزب حركة الإصلاح الآن الذي يرأسه المستشار السابق للبشير غازي صلاح الدين كلاهما قدانشق عن الحركة الإسلامية السودانية خلال العام الماضي.

وكانا قد رفضا الاعتراض على انتخابات عام 2015، إلا أنهم قالوا إنهم سيعارضون البشير في عام 2020 إن سعى لإعادة الترشح.

الحزب الحاكم لم يقرر بعد

من جانبه أشار كمال إسماعيل، ضابط العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الوطني، إلى أن الحزب لم يقرر بعد مرشحًا للانتخابات لعام 2020، ولكنه سيقرر مرشحه قريبًا.

وقال المحلل عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة ”الجريدة “ السودانية اليومية ”إن جميع الدلائل تشير إلى أن البشير يعتزم الاستمرار، هناك سببان رئيسيان وراء ترشيح البشير، أولا، يريد الحماية من المحكمة الجنائية الدولية، وثانيًا، البشير هو الزعيم الوحيد الذي يمكن أن ينسق العلاقات بين العناصر المتصارعة داخل النظام، بما في ذلك الجيش والحزب الحاكم، بعض المسؤولين في الحزب الحاكم بدأوا يشيرون إلى أن تعيين البشير هو الضمان الوحيد لاستقرار البلاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة