هل يدفع قرار ترامب الفصائل الفلسطينية للاتحاد وفق أسس مشتركة؟

هل يدفع قرار ترامب الفصائل الفلسطينية للاتحاد وفق أسس مشتركة؟

المصدر: محمد لبد- إرم نيوز

يرى مراقبون للشأن الفلسطيني، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، يمثل فرصة حقيقة أمام الفصائل الفلسطينية لإعادة تشكيل قياداتها على أسس وطنية لمواجهة التحديات، التي تعصف بالقضية الفلسطينية، في حين يرى آخرون أن إمكانية وحدة الفصائل وفق أسس مشتركة أمر مستحيل في ظل تباين الأجندات وتباعد الأيدولوجيات.

خيارات قيادة السلطة

وأكد مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية د. صائب عريقات أنه لا حديث مع الإدارة الأمريكية إلا بعد تراجعها عن قرارها بشأن القدس.

وقال عريقات، في تصريحات صحافية مساء الجمعة: ”كل الخيارات مفتوحة أمام القيادة الفلسطينية للرد على قرار ترامب؛ فالقدس أهم من أمريكا، ولن يستطيع أحد التنازل عنها مهما كان“.

وأضاف: نتحدى أن يُقدم أحد على ما أقدمت عليه حركة فتح برفض استقبال أي مسؤول أمريكي ومن ضمنهم نائب الرئيس الأمريكي حتى العدول عن القرار الأخير“.

خيار الوحدة والمصالحة

من جهته أوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد أن الرئيس محمود عباس شيّع عملية التسوية في خطابه الأخير الذي جاء عقب قرار ترامب.

وقال الأحمد: ”القيادة الفلسطينية واضحة تمامًا في موقفها بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطًا لعملة السلام“.

وأضاف: ناقشنا مع حماس ترتيب البيت الفلسطيني لتحقيق الوحدة ومواجهة الاحتلال، واتفقنا على التنسيق على الأرض في الضفة وغزة والقدس، وأكدنا على ضرورة العمل المشترك في مختلف مناطق الشتات، وتنسيق اتصالاتنا على الصعيدين العربي والدولي.

وأشار إلى أنه نقل لرئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية دعوة عباس للمشاركة باجتماع المجلس المركزي بالصيغة التي يتوافق عليها.

وحدة القرار الفلسطيني

ولفت إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى أنه تحدث مع عدد من القيادات داخل فلسطين وخارجها، لوضع رؤية وإستراتيجية متكاملة؛ في إطار خطة زمنية متدحرجة في كل المساحات والاتجاهات من أجل اسقاط هذا القرار وتحرير القدس ودحر الاحتلال“.

وأوضح هنية أن الشعب الفلسطيني أمام تحول كبير جدًا في ظل هذا الحراك والمظاهرات، لافتًا إلى أن هذا يعني أن الإدارة الأمريكية ”معزولة“، وأن هذه ”الحراكات سوف تُسقط هذا القرار .

ولفت إلى أن خطوة قطع العلاقة بواشنطن التي اتخذها الرئيس محمود عباس ”خطوة جيدة، ولكنها تحتاج إلى المزيد مؤكدًا أنه تحدث بعمق مع عزام الأحمد حول القرار الأمريكي، ومتطلبات مواجهته ”ميدانيًا وسياسيًا“.

وأكد هنية خلال اللقاء جهوزية حركته لعقد لقاءات فلسطينية على أعلى المستويات من أجل رسم السياسات المستقبلية، مشددًا على ضرورة إعطاء مساحة أوسع للعمل الميداني في الضفة والقدس؛ لإسقاط هذا القرار الجائر.

وفي نفس السياق جاءت تصريحات رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل الذي اعتبر أن :“ الجموع الوطنية اتخذت خطوات مبكرة، وأعلنت عن انطلاق انتفاضة شاملة“.

وشدد مشعل أن المرحلة تتطلب إستراتيجية جديدة للنضال بشكل مشترك.

وقف التنسيق الأمني

وفي سياق متصل شدد القيادي البارز في حركة حماس د.محمود الزهار أن ترامب لم يتحرك في خطوة عشوائية، بل ضمن سياسة محددة لها إجراءات لتهيئة الأجواء لما يسمى بصفقة القرن.

وقال: لن يستطيع الشارع الفلسطيني أن يسترد أي حق من حقوقه إلا بالمقاومة وعلى السلطة أن ترفع يدها عن المقاومة في الضفة المحتلة، وتوقف بشكل مباشر التنسيق الأمني.

تباين المواقف والأيدولوجيات

واستبعد الكاتب الصحافي محمد صالح في حديث لـ“إرم نيوز“ أن يدفع قرار ترامب الأخير حركتي حماس وفتح نحو الوحدة والعمل المشترك، وقال :“الجميع يتمنى ذلك؛ لكن الواقع يقول بأن لكل منهما أجندات مختلفة فالسلطة الفلسطينية ملتزمة باتفاقيات مع إسرائيل تفرض عليها التنسيق الأمني المشترك وقيادتها ستتابع الأوضاع عن كثب، وستسير نحو احتواء تبعات القرار الأمريكي بطرق دبلوماسية وسياسية“.

وأضاف :“الشعب الفلسطيني قادر على الضغط على الجانبين للوصول إلى القواسم المشتركة وحماية الحقوق الفلسطينية، وصد مخططات الاحتلال الرامية لتهويد القدس، وابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية“.

الميدان يوحد الجميع

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن الوحدة بين الفصائل الفلسطينية أمر ممكن وقابل للتحقق .

وقال في اتصال هاتفي مع مراسل ”إرم نيوز“ :“ قرار الوحدة يتعلق بالتطورات الميدانية فكلما تصاعدت الانتفاضة أضحت التنظيمات أقرب، أما إذا تداركت إسرائيل الحالة، وفوتت الانتفاضة وتحايلت عليها ونجحت في احتواء الأوضاع فلا إمكانية لأي قيادة التوحد؛ فالتصعيد هو الضامن لقيادة مشتركة ومشاركة كل من حماس وفتح في المسؤولية الميدانية الوطنية لمواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية“.

وأضاف أبو شمالة ”برنامج فتح وحماس قابل للتغيير وفق الميدان؛ فتطور المواجهات العنيفة مع الاحتلال سيفرز قيادات جديدة قوية وموحدة تراعي مصالح الشعب الفلسطيني الذي عانى من الفرقة والانقسام طيلة السنوات الماضية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com