لماذا وصف ريكس تيلرسون رئيسه دونالد ترامب بـ ”الأحمق“؟

لماذا وصف ريكس تيلرسون رئيسه دونالد ترامب بـ ”الأحمق“؟

المصدر: محمود يوسف سليمان - إرم نيوز

ثارت موجة جديدة من التساؤلات حول مصير العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صاحب التصريحات المثيرة للجدل، ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، بعد أن كشف تقرير لشبكة إخبارية أمريكية اليوم الأربعاء أن رئيس الدبلوماسية الأمريكية أوشك على ترك منصبه في وقت سابق من الصيف، لولا أن حثه كبار مسؤولي الإدارة على البقاء، رغم التوتر المتصاعد بينه وبين ترامب، وسلسلة الخلافات والتصادمات بينهما حول السياسة الخارجية الأمريكية، كان أخطرها الملف النووي الكوري الشمالي.

لكن الجديد الآن هو أنه في خضم ذلك، كشف تقرير بثته شبكة إن بي سي نيوز أن تيلرسون المعروف برصانته عمد إلى السخرية من رئيسه ووصفه بـ ”الأحمق“ أثناء اجتماع في 20 يوليو/تموز في وزارة الدفاع (بنتاغون) مع كبار مسؤولي الإدارة بينهم أعضاء في فريق الأمن القومي.

وبذل كل من نائب الرئيس مايك بنس، وجون كيلي، ووزير الأمن الداخلي السابق، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، جهودًا حثيثة وعملوا على طمأنة تيلرسون، وحثه على البقاء في منصبه، بحسب مصادر الشبكة.

وطلب بنس من تيلرسون أن يبقى في منصبه على الأقل حتى نهاية هذه السنة. ويبدو أن ما يؤكد أن تيلرسون سخر فعلًا من ترامب، هو تأكيد مسؤولين كبار للشبكة أن بنس تحدث إلى تيلرسون حول ضرورة احترام الرئيس أثناء الاجتماعات وفي اللقاءات العلنية، وحثه على تسوية أية خلافات على انفراد وليس أمام الناس.

وبلغ التوتر بين تيلرسون وترامب ذروته في أواخر يوليو/تموز بعد أن ألقى الرئيس خطابًا مسيسًا جدًا ومثيرًا للجدل في منظمة ”بويز سكاوتس أوف أمريكا“، أكبر منظمة كشافة في الولايات المتحدة، كان تيلرسون تولى قيادتها في الماضي، بحسب الشبكة.

وفاجأ ترامب المتابعين عندما أقحم السياسة في خطابه في منظمة الكشافة يوم 24 تموز/يوليو وقيامه باختطاف المناسبة كلها تقريبًا لمهاجمة خصومه السياسيين.

فبدلًا من التحدث إلى جمهور مؤلف من 35000 معظمهم من الأطفال عن أمور الكشافة، تفاخر ترامب بانتصاره في الانتخابات الرئاسية واشتكى من قلة الولاء في عاصمة بلاده ومقر حكمه واشنطن فوصفها بـ ”بالوعة“  وحتى بـ ”فتحة مجارير“ ، وهاجم الصحافة والمؤسسات الإعلامية لأنها بزعمه تنشر ”أخبارًا كاذبة“، كما أطلق نكتة عن طرد وزير الصحة إذا لم ينجح أعضاء الكونغرس الجمهوريون في إقرار مشروع قانون للرعاية الصحية. ودفع ذلك رئيس المنظمة لاحقًا إلى الاعتذار عن تسييس ترامب للخطاب.

المفارقة هي أن ترامب افتتح خطابه بقوله ”من ذا الذي يريد أن يتحدث عن السياسة عندما أكون أنا أمام الكشافة؟“، وبعد أن أكد ذلك مرة أخرى قائلًا: ”الليلة سنضع كل الشجارات حول السياسة في واشنطن جانبًا.“

وأكد ثلاثة مسؤولين للشبكة أن تيلرسون سخر فعلًا  من ترامب ووصفه بكلمة ”أحمق“ في ذلك الاجتماع.

لكن كبير المتحدثين باسم وزارة الخارجية آر.سي. هاموند اعترض على تقرير الشبكة الإخبارية ونفى في تصريح، أن يكون تيلرسون وصف ترامب بـ ”الأحمق“، وقال إن الوزير لم يكن يفكر في الانسحاب من إدارته في الصيف.

لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتصادم فيها الرئيس ترامب مع وزير خارجيته.

ففي شهر آب/أغسطس، نأى تيلرسون بنفسه عن مواقف ترامب حول أعمال العنف العنصرية في تشارلوتسفيل، ولاية فيرجينيا، حيث أثار ترامب جدلًا كبيرًا حين أكد أن مسؤولية أعمال العنف تقع على الجانبين، عندما تحولت مظاهرة لليمين الأمريكي المتطرف إلى صدامات وسقطت امرأة قتيلة عندما تعمد أحد النازيين الجدد صدم متظاهرين مناهضين للعنصرية بسيارته.

وعندما طلب مقدم برنامج في شبكة فوكس من تيلرسون أن يعلق على تصريحات ترامب، أشار إلى أن ترامب يمثل نفسه في هذه القضية، حيث دافع تيلرسون عن ”القيم“ الأمريكية وقال ”الرئيس يتكلم عن نفسه“.

ليس هذا فحسب. ففي سلسلة تغريدات على حسابه على موقع تويتر يوم الأحد الماضي، بدا أن الرئيس ترامب يسيء إلى وزير خارجيته الساعي إلى انخراط الولايات المتحدة في محادثات مباشرة مع نظيره الكوري الشمالي بخصوص الأزمة مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي وتجارب الصواريخ الباليستية.

وكتب ترامب في تغريدة: ”أخبرت ريكس تيلرسون، وزير خارجيتنا الرائع، بأنه يضيع وقته في محاولة التفاوض مع الرجل الصاروخ الصغير“ في إشارة إلى الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون.“

وفي ما بدا تعمًدا لتحييد دبلوماسية تيلرسون عن هذه الأزمة وتوبيخًا علنيًا له، قال ترامب، الذي هدد في الآونة الأخيرة حتى بتدمير كوريا الشمالية إذا اقتضت الضرورة ذلك، في تغريدة أخرى: ”وفر طاقتك يا ريكس، سنفعل ما يجب أن يتم فعله.“

وقال مسؤول أمريكي رفيع لـ إن بي سي نيوز إن أزمة قطر كانت أيضًا موضوع خلاف مهم بين ترامب وتيلرسون.

ووصف المسؤول شهر تموز/يوليو الماضي بأنه كان ”فترة صعبة“ بالنسبة لتيلرسون، وبدا أن احباطه تصاعد في الأسابيع الماضية، حيث عمد ترامب في العلن إلى تقويض جهود وزير خارجيته في شهر حزيران/يونيو بشأن حل الأزمة بين قطر ومجموعة من أربع دول هي ثلاث دول خليجية – الإمارات، السعودية والبحرين- إضافة إلى مصر. فلم تمض ساعات على دعوة تيلرسون إلى حل الأزمة، حتى قال ترامب إن الجهود التي تقودها السعودية في هذا السياق ضرورية.

وانضمت كل من إيران وفنزويلا وإسرائيل إلى جملة ملفات السياسة الخارجية الأمريكية التي شكلت محاور خلاف بين تيلرسون وترامب.

وسعى تيلرسون إلى دفع ترامب باتجاه تأكيد التزام إيران بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين طهران ومجموعة 5+1 في العام 2015، في حين هدد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، ثم فرض عقوبات جديدة عليها.

وكان تيلرسون ضد العقوبات الأمريكية التي فرضها ترامب على فنزويلا، كما اقترح أن تقوم إسرائيل بإرجاع مبلغ 75 مليون دولار قدمته الولايات المتحدة على شكل مساعدات، وكان يسعى إلى استخدام صفقات السلاح التي عقدها ترامب مع كل من السعودية والإمارات للمساعدة في حل أزمة قطر، بحسب ما نقلته الشبكة عن مسؤولين عرب وأمريكيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com