ما الذي قدمه وأخذه الحريري من تنازلات.. ليتراجع عن استقالته يوم الثلاثاء المقبل؟ – إرم نيوز‬‎

ما الذي قدمه وأخذه الحريري من تنازلات.. ليتراجع عن استقالته يوم الثلاثاء المقبل؟

ما الذي قدمه وأخذه الحريري من تنازلات.. ليتراجع عن استقالته يوم الثلاثاء المقبل؟

المصدر: بيروت - إرم نيوز

يعقد مجلس الوزراء اللبناني يوم الثلاثاء المقبل، جلسة وُصفت بأنها ستعلن ”أن الصدمة الإيجابية، أعطت نتائجها المطلوبة“، وهي التي كان تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري عندما أعلن استقالته من الرياض.

،ووصفت الأطراف اللبنانية الثلاثة المعنيّة بتداعيات ”التريث“ في استقالة الحريري – حزب الله ورئاسة الجمهورية، وتيار المستقبل- جلسة الثلاثاء المزمعة، بأنها ستعلن رسمياً عن انفراج الوضع وعودة الرئيس عن استقالته، وكل ذلك على قاعدة أن صيغة ”النأي بالنفس“ تحققت في الاتصالات والتسويات شبه السرية التي تمت خلال صمت الأحد عشر يوماً الماضية، منذ عودة الحريري إلى بيروت.

حديث عادل الجبير

ولأن المئات من الإشارات المجتزأة جرى تبادلها بين القوى والميليشيات السياسية في لبنان خلال الأيام الماضية، فإن الأسئلة الكبرى ما زالت قائمة وتحديداً عن ما إذا كانت التطمينات التي تلقاها الحريري من حزب الله ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة، تكفي للقناعة بأن ”النأي بالنفس“ الذي عرضه حزب الله على الحريري، هو نفسه ”النأي بالنفس“ الذي تحدّث به وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مطلع شهر ديسمبر الجاري من روما، وهو يصف حزب الله بالإرهابي الذي يستخدم البنوك اللبنانية لتهريب الأموال، ويصف لبنان بأنها ”دولة اختُطفت من دول أجنبية (إيران) عبر جماعات إرهابية (حزب الله).

الجبير في كلمته خلال مشاركته في منتدى الحوار المتوسطي بالعاصمة الإيطالية، لم يغير من قناعته بأن الحل في لبنان، أو النأي بالنفس يتمثل بنزع سلاح حزب الله وتحويله إلى حزب سياسي يعمل في الإطار الوطني اللبناني.

كلمات لبنانية متقاطعة

كلمة السرّ في لهجة التفاؤل التي جمعت لغات الحريري وعون وحزب الله ونبيه بري، هي التي جرى تداولها باتساع خلال الأيام القليلة الماضية، وهي أن حزب الله أوصل إلى الحريري وعوداً بقرب سحب سلاحه (حزب الله) من سوريا واليمن، بعد أن حقق هذا السلاح أهدافه هناك، حسب قناعات أصحابه.

لكن الحريري وحزبه، خلال المشاركة في مشاورات قصر بعبدا (الجمهوري) التي انطلقت يوم الاثنين الماضي، كانوا طرحوا ثلاثة شروط للعودة عن الاستقالة وهي: النأي بالنفس واتفاق الطائف  والعلاقات العربية. وقيل أن ما ردّ به حزب الله وما سيتضمنه بيان مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل هو ”النأي بالنفس“، وهو ما يبدو أن الحريري قبل به باعتبار أن شروطه الثلاثة فيها من ”الطراوة الغامضة“ ما يسمح باختصارها بالتعبير من السوية نفسها وهو ”النأي بالنفس“.

من تنازل لمن؟

من الذي تنازل لمن، وهل التنازل لفظي أو حقيقي؟ هذه أسئلة ليس من السهل الجزم بها في الألعاب السياسية اللبنانية التي تجري – كما هو معروف – بين محترفين. ولذلك فإن أقصى ما يمكن أن تفعله أوساط المتابعة هو أن تضع الإشارات المختلفة إلى جانب بعضها وتترك الإجابة لمن يقرأ والأمثلة السابقة تدلل على بعض من تلك الإشارات المتناثرة التي تراكمت خلال الأيام العشرة الماضية، مع القطع والتأكيد بأنها روايات قد لا تكون دقيقة، كون معظمها من طرف واحد ولم تحظ بالصدى التوضيحي المطلوب.

ماذا دار بين حزب الله والحريري في السرّ؟

واحدة من الروايات التي جرى تداولها بأكثر من صيغة ومن أكثر من طرف هي التي عنونت لها صحيفة ”الديار“ اللبنانية… ”بهيّة الحريري: لولا نصر الله لما تحرّر سعد“. وهو العنوان الذي يندرج في سياق ما يوصف في بيروت بأنه ”الصدمات الإيجابية وغير الإيجابية“.

تقول القصة أن مسؤولاً في أحد الفصائل الفلسطينية زار منذ أسبوعين بهيّة الحريري (عمة سعد الحريري) في دارتها بمجدليون للتضامن. وقد خرج المسؤول الفلسطيني ليقول إنه سمع من السيدة الحريري ما لم يكن يتوقعه، وهو الإشادة بحسن نصر الله، كونه وقف مع الحريري وأوصله لأن يتراجع عن استقالته، وكلاهما راضٍ بذلك.

هذه القصة لم يؤيدها أو ينفها أحد. لكن هناك قصة أخرى تكاد تكون معروفة ومتفقًا عليها؛ وهي أن وزير حزب الله، محمد فنيش، زار بهيّة الحريري ونقل لها رسالة من نصر الله، فيها دعم وتضامن ووجدانيات.

حديث عن تسليفات من حزب الله للحريري

كذلك نُشرت بضع روايات عن لقاءات لموفدين من حزب الله مع الحريري نقلوا له رغبة حزب الله في أن ”يخدموا الحريري ويمنعوا عنه الإحراج الداخلي والخارجي“، وهي مجموعة من المعاني تعني أن ما سيتضمنه بيان الحكومة يوم الثلاثاء المقبل يذهب إلى تبرير عودة الحريري عن الاستقالة مقابل ”تنازلات“ من حزب الله يراد لها أن تمنع عنه الإحراج الداخلي والخارجي.

وفي المقابل لما يسمى هنا في بيروت بـ ”التسليفات التي قدمها حزب الله للحريري من أجل رفع الحرج عنه“، فإن الحريري في المقابل توقف عن اتهام حزب الله بالإرهاب والتهديد بقطع أذرع إيران. بل وذهب -أيضاً- أبعد من ذلك إذ بدأ ”ينظف“ تلفزيون المستقبل (التابع له) من الصحفيين الذين لا يخفون مناهضتهم لإيران وحزب الله، مثل: الإعلامي نديم قطيش الذي يقدم برنامجاً في تلفزيون العربية. فقد شاع أن تلفزيون الحريري أعفى قطيش من مهماته كمدير للأخبار والبرامج السياسية، ثم توقفت الإشاعات عندما نفاها قطيش.

حديث عن صفقات انتخابات وإعمار لسوريا

لكن أشدّ الروايات المنشورة وقعاً على الآذان اللبنانية والعربية المغرمة بسماع نظريات المؤامرة، هي التي تحدثت عن صفقة بين حزب الله والحريري في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد عدة أشهر، وفي موضوع مقاولات إعادة إعمار سوريا؛ إذ قيل أن ترتيبات سرية عرضها حزب الله على الحريري لتشكيل تآلف مقاولاتي لإعادة إعمار سوريا.

كذلك الحديث عن ترتيبات انتخابية تضمن للحريري فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بما يضمن له بالتالي العودة لتشكيل الحكومة طويلة الآمد التي ستتشكل منتصف العام المقبل. ومعروف أن الحريري كان يستشعر قلقًا حقيقيًا من تطبيقات قانون الانتخاب الجديد، خصوصاً بعد أن كان (الحريري) فقد الكثير من نفوذه السياسي والإعلامي لصالح معارضيه الذين يسكنون أطراف تيار المستقبل او الذين من قيادات السنّة يرون أن الدور وصل إليهم في رئاسة الحكومة.

الأسئلة العالقة

كلّ الإشارات أعلاه لا تكفي للإجابة عن الأسئلة التي تتصل بمدى التنازلات المتبادلة، التي جرى تقديمها بين الحريري وحزب الله خلال، فترة الصمت والتريث الماضية. ففي الوقت الذي كان فيه الحريري يعطي إشارات متتابعة ”متفائلة“، كانت صحيفة ”الوطن“ السعودية تنشر (الأسبوع الماضي) أن تطبيع العلاقات شبه مستحيل بين حكومة الحريري وحزب الله إذا لم يقدّم الأخير من خلال المشاورات والحوارات تنازلات واضحة، منها وضع سياسة النأي بالنفس موضع التنفيذ والبحث الجدي في تطبيق ”اتفاق الطائف“ الذي ينص على نزع سلاح كل الميليشيات بلا استثناء.

ونقلت ”الوطن السعودية“ عن مصادر سياسية انه سيكون على الحريري إعادة تفعيل استقالته مجدداً إذا اصطدم بجدار سلاح حزب الله.

وأضافت أن تريث الحريري انتظاراً لأجوبة وتعهدات حزب الله، لن يطول، موضحة أن ما يدفع لهذه القناعات أمران: الأول رفض ايران نزع سلاح حزب الله، والأمر الثاني ما ذكره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية من أن ”الحريري لن يستمر في توفير غطاء سياسي لحكومة لبنانية تخضع لسيطرة حزب الله التي تسيطر عليها طهران أساساً، إلا إذا حصل تطور كبير يدفع باتجاه تسوية ما في اليمن وسوريا، وهي تسويات لا مؤشرات واضحة عليها حتى الآن، كما قالت صحيفة الوطن السعودية.

ما تحت الطاولة وما فوقها؟

في إطار هذا المربع المتحرك من الكلمات اللبنانية المتقاطعة، فإن جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل، أغلب الظن أنها لن تجيب عن الأسئلة التي تحت الطاولة، لكنها سترفعها فوق الطاولة ، للعلن.

ومن بين القيادات اللبنانية، يتميز النائب وليد جنبلاط بقدرته على القراءة بعيدة المدى، وبالحديث في   هذا الشأن إذا اقتضى الأمر، وربما يصطدم مع الآخرين. ويوم الجمعة الفائت، وفي الوقت الذي كانت فيه الأسئلة رائجة عن التنازلات المتبادلة التي قدمها الحريري وحزب الله، ودواعيها، نشر جنبلاط تغريدة لافتة جداً، في موضوع خشية الحريري من أن يكون شقيقه بهاء الحريري مرشحًا فعلاً ليأخذ مكانه في قيادة سنّة لبنان.

تقول تغريدة جنبلاط على تويتر“من أجل حقيقة ما يتداول حول زيارة أمين سر ​بهاء الحريري​، صافي كالو، لي، فبعد عرض طلب بهاء بأن يتنازل رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ له كونه أقدر بالإمساك بالمرحلة، نافيًا في معرض الحديث أن تكون ​السعودية​ على علم بالمشروع، انسحبت من هذه السهرة من الهذيان السياسي“، مضيفًا: ”​وائل ابو فاعور​ مخول أن يروي باقي الفيلم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com