في شمال سوريا.. فصول توعية دينية لرجال داعش السابقين – إرم نيوز‬‎

في شمال سوريا.. فصول توعية دينية لرجال داعش السابقين

في شمال سوريا.. فصول توعية دينية لرجال داعش السابقين
Islamic State prisoners, who were pardoned by a council that is expected to govern Raqqa once the group is dislodged from the Syrian city, stand in Ain Issa village, north of Raqqa, Syria June 24, 2017. REUTERS/Goran Tomasevic

المصدر: رويترز

امتلأ فصل دراسي في شمال سوريا بمجموعة من المتطرفين السابقين، وقد حلقوا لحاهم وجلسوا أمام أحد رجال الدين الإسلامي، وهو يلقنهم أسس الاعتدال في الإسلام، بدلًا من الأفكار المتشددة التي فرضوها في تنظيم داعش.

ويقع الفصل في مركز جديد لتأهيل أفراد التنظيم، أقيم في بلدة مارع شمالي حلب، في منطقة تسيطر عليها جماعات سورية معارضة تدعمها تركيا.

ويوجد في المركز الآن 25 فردًا من رجال التنظيم السابقين، يتلقون دروسًا في العقيدة والشريعة الإسلامية. كما أن الاستشارات النفسية إلزامية، إذ يحضر البعض جلسات فردية لمساعدتهم في التخلص من الأفكار المتطرفة.

ويتم تمويل المركز بأموال مديره ومن خلال تبرعات صغيرة ، كما أن كل العاملين فيه من المتطوعين.

ويهدف المركز، الذي أقيم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى علاج مشكلة بدأت تظهر في مناطق مختلفة من سوريا والعراق، تتمثل في كيفية التعامل مع الآلاف من سكان تلك المناطق الذين انضموا للتنظيم في تطبيق حكمه الوحشي.

فقد استخدم التنظيم الإعدامات العلنية والتعذيب لفرض أحكامه المتشددة، واتخذ من النساء الأسيرات إماءً، وذبح أسرى الحرب وأفراد العشائر المعادية له.

وشارف التنظيم على الهزيمة بعد أن فقد مساحات شاسعة من الأراضي ومعظم المدن الكبرى التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق.

ورغم أن بعض أفراد التنظيم وفدوا من الخارج اقتناعًا بقضيته، فقد قال مسؤول في المركز: ”إن كثيرين من رجاله كانوا من السكان المحليين الذين انضموا لصفوفه لحماية أنفسهم أو بغرض كسب المال“.

وحاصر التنظيم بلدة مارع، لكنها لم تسقط في أيدي رجاله قط.

وفي العام الماضي طرد مقاتلون من المعارضة يدعمهم الجيش التركي التنظيم من المناطق القريبة من البلدة.

وتولى قضاة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة محاكمة أفراد التنظيم الذين وقعوا في الأسر أو هربوا من صفوف التنظيم، وتضمنت الأحكام حضور فصول التوعية الدينية تحت حراسة فريق أمني.

ويعمل المركز على تقييم المتطرفين السابقين كل شهر، ويتبادل الآراء مع السلطات المحلية التي تؤسس قرارات الإفراج عنهم على توصيات المركز.

 مخبرون

يرتدي المتطرفون السابقون قمصانًا برتقالية اللون، بكم طويل وسترات سوداء، وهم ينصتون لمحاضرهم الشيخ محمد المحمود، الذي وجه لهم أسئلة عن أحكام الدين الإسلامي فلم يجب أحد.

وقال لهم الشيخ: ”لماذا انضممتم إلى داعش وفرضتم الإسلام على الناس إذا لم تكونوا على علم بتلك الإجابات؟“.

وفي كثير من الأحيان يرفض المدنيون في مختلف أنحاء سوريا والعراق رجال التنظيم السابقين، ويحملونهم مسؤولية قتل الناس في مناطقهم وتدمير المدن التي دخلوها.

غير أن محامي المركز إبراهيم نجار، قال: إنه ”ليس كل من دخل المركز من أفراد التنظيم السابقين من المسلحين“.

وقال المحامي نجار: ”في مناطق الإدارة الوحشية حيث كان تنظيم داعش، انضمت الأغلبية الساحقة بهدف حماية نفسها أو لتجد ما تقتات به“. وأضاف أن البعض انضم للتنظيم للحصول على غاز الطهي.

وأكد أن ”مقاتلي التنظيم كانوا يميلون أيضًا للزواج من بنات السكان المحليين، واستهدفوا في البداية بنات الأسر ذات النفوذ، ثم تزوجوا في السنوات اللاحقة من بنات الأسر الصغيرة للاستعانة بالروابط الأسرية في تجنيد الآباء والإخوة كمخبرين“.

 الجنة والانعتاق

أجريت مع عضو التنظيم السابق، خليل عبد الغفور، مقابلة صحفية، تحدث خلالها باللغة العربية الفصحى التي كان التنظيم يفضل استخدامها، إلى أن ذكره مدير المركز بالعودة إلى اللهجة السورية.

وقال الصبي، البالغ من العمر 14 عامًا، والقادم من قرية قرب حلب، إنه انضم للتنظيم بعد وصول المتشددين.

وتلقى دروسًا في الشريعة، وتدرب على استخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة قبل أن يرسله التنظيم إلى مدينة الباب قرب مارع.

جُرح الصبي مرتين، وعاد في المرتين إلى صفوف التنظيم بعد شفائه، ولم يترك التنظيم إلا عندما اكتشف أن المعارضة احتجزت والده بسبب انضمامه لداعش.

سئل عبد الغفور عن سبب انضمامه للتنظيم فلزم الصمت أول الأمر، ثم قال: ”لا أعرف ما أقول لك، كانوا يعرضون علينا مقاطع فيديو، وكانوا يتحدثون معنا عن الجنة والانعتاق وكل ذلك“.

ولم يسهب في الحديث عن الحياة بعد التنظيم، واكتفى بالقول: إن ”المركز يقدم الطعام الشهي والملابس والدروس، لكنه ينوي العودة إلى الدراسة عند الإفراج عنه، إذ إنه لم يكمل تعليمه لأن مدرسته تعرضت للقصف“.

من جانبه، قال إرسين خزري (22 عامًا)، إنه ”ترك بيته في أوكرانيا، وسافر إلى سوريا مع زوجته وطفلته الرضيعة للانضمام للتنظيم وحارب في صفوفه في العراق، وترك التنظيم في كانون الثاني/يناير الماضي، لأنه وجده غير منصف وسلم نفسه للمعارضة في سوريا“.

وقال مستخدمًا الاسم الشائع للتنظيم: ”انتهى الأمر. لم يعد هناك داعش. لا أعرف كيف هو الوضع في الخارج“.

ويشاهد الرجال في المركز الأفلام ويلعبون الشطرنج في أوقات فراغهم ويدخنون السجائر التي كانت ممنوعة تحت حكم التنظيم.

ويقسم الرجال إلى ثلاث فئات، الأولى من لم يرتكبوا جرائم بحق المدنيين، والثانية لمن ارتكبوا هذه الجرائم والثالثة للأجانب.

ويقع المركز في مدرسة سابقة، ويضم متطرفين سابقين من القوقاز وأوزبكستان وأوكرانيا وتونس والعراق ودول أخرى.

وقال مدير المركز حسين ناصر: إنهم ”سيبقون في المركز لمدة لا تزيد على السنة، لأن المركز لا يملك الإمكانيات لإقامتهم فترة أطول“.

وأضاف: ”أهداف المركز هي هزيمة الفكر المتطرف عند أفراد التنظيم لدينا وضمان سلامتهم عندما يغادرون المركز، وأن بإمكانهم العيش مع المدنيين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com