معركة البوكمال.. سباق أطراف الأزمة السورية نحو الهدف الأخير

معركة البوكمال.. سباق أطراف الأزمة السورية نحو الهدف الأخير

المصدر: إرم نيوز

شرعت قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معه، اليوم الأربعاء، بدخول مدينة البوكمال، آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا.

وتأتي معركة البوكمال الواقعة على الحدود العراقية، بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة دير الزور الأسبوع الماضي، حيث شهدت حدود المدينة في الأيام القليلة الماضية، تحشيدًا كبيرًا لمختلف القوات العسكرية من أطراف الأزمة السورية واللاعبين الرئيسيين فيها.

وتمثل ”البوكمال“، أهمية كبرى لأطراف النزاع، حيث يتسابق للسيطرة عليها كل من قوات النظام السوري وإيران عبر ميليشيات حزب الله والحشد الشعبي، مدعومين بالطيران الروسي من جهة، والولايات المتحدة عبر قوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

ويسعى الفريقان للوصول إلى تلك المنطقة بغرض تحقيق جملة من الأهداف في المرحلة المقبلة.

وتشكل مدينة البوكمال، التي تقع ضمن محافظة دير الزور، أهمية قصوى لأطراف النزاع بسبب موقعها الاستراتيجي الرابط بين العراق وسوريا، ولوجود سلسلة أنابيب وحقول نفطية وآبار غاز مهمة، ستكون أداة ضاغطة وورقة رابحة لمن يسيطر عليها.

المحور الروسي الإيراني

وتسعى روسيا من خلال تلك المعركة إلى فرض سطوتها الكاملة على الملف السوري وإيصال رسائل مباشرة إلى طهران وواشنطن بأن مستقبل سوريا تحدده موسكو، لذلك جاءت الضربات الجوية الأخيرة لتعزيز تلك الصورة في ذهن أطراف النزاع، خاصة مع قرب انتهاء الحرب وبداية المفاوضات والمباحثات السياسية لرسم الخارطة السورية خلال المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن ”زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران الأسبوع الماضي، كانت لوضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالنفوذ الروسي في سوريا، وتحديد الأهداف الشاملة للمعركة، وتحسبًا من تعارض المصالح بين البلدين، وهو ما يكشف عن تباين كبير في استراتيجية البلدين داخل سوريا“.

وتسيطر قوات النظام السوري مدعومة بالطيران الروسي على عدة مناطق مهمة في محافظة دير الزور، أبرزها محطة T2  واللواء 137 مدفعية، وهو ما سيعزز من حظوظها في حسم المعركة المرتقبة، رغم امتلاك قوات سوريا الديمقراطية عدة مناطق حيوية على الجانب الآخر من الفرات.

أما إيران الحليف الأبرز لروسيا والنظام السوري، فتسعى لتحقيق أمرين أحدهما سياسي والآخر مذهبي عقائدي: الأول مد طريق استراتيجي آمن عبر العراق ومنه إلى سوريا ثم إلى البحر المتوسط، وهو ما يُعرف بـ“خط حرير إيران“ لتعزيز نفوذ حلفائها من ميليشيات الحشد الشعبي وحزب الله في لبنان، خاصة وأن الحاجة أصبحت ملحة لهذا الطريق بسبب الحديث عن ضربة متوقعة لحزب الله في لبنان من قبل تحالف عربي غربي بدأت ملامحه تظهر على الساحة بعد استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

والأمر الآخر، هو إنشاء“الهلال الإيراني“ لربط المناطق الشيعية ببعضها، العراق وسوريا ولبنان، وهو ما تحدث عنه قادة في ميليشيات الحشد العراقي.

ويساند إيران في تحقيق أهدافها أدواتها في العراق وسوريا ولبنان، وهي فصائل الحشد الشعبي التي بدأت بدفع تعزيزات عسكرية نحو مدينة القائم الحدودية منذ أسابيع.

وكان ناشطون سوريون بثوا قبل أسبوع، صورًا تظهر التقاء تلك الفصائل مع قوات النظام السوري على حدود البوكمال تمهيدًا لاقتحامها.

المحور الأميركي.. مشاريع مضادة للنفوذ الإيراني

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإنها تسعى من خلال معركة البوكمال إلى تعزيز مكاسبها على آبار النفط واستخدامها كورقة ضاغطة في ترتيبات ما بعد الحرب، وقطع الطريق على إيران ومنعها من مد طريقها البري نحو البحر المتوسط.

كما أنها تهدف إلى توسيع رقعة سيطرتها على المنطقة الاستراتيجية لتحصيل المزيد من النفوذ في سوريا، التي مثّلت وعلى مدار سنوات طويلة منطقة نفوذ روسي، فضلًا عن مساندة حليفها الأبرز في الأزمة وهي ”قوات سوريا الديمقراطية“، التي تبحث هي الأخرى عن تعزيز نفوذها بعيدًا عن الضغط التركي.

أما الموقف الرسمي للحكومة العراقية، فيتمثل بسياسة ”غض الطرف“ عن الطريق الإيراني، ودخول الفصائل المسلحة إلى سوريا، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى ضخ النفط العراقي وتصديره عبر الموانئ السورية.

مواد مقترحة