القشة التي قصمت ظهر حكومة الحريري

القشة التي قصمت ظهر حكومة الحريري

المصدر: إرم نيوز

عندما صحا اللبنانيون، عصر يوم أمس السبت من صدمة مفاجأة إعلان رئيس حكومتهم  سعد الحريري استقالته، كان طبيعيا أن  يستذكر السياسيون والمحللون ما حصل، على الأقل، خلال اليومين  اللذين سبقا إعلان الاستقالة بهذا التوقيت وبهذه الطريقة والسياقات.

موعد القرار

الاستقالة التي أعلنها الحريري من الرياض، جاءت مسجلة وأذيعت ظهرا من قناة العربية عند الثانية عشرة تقريبا بتوقيت غرينتش؛ ما يعني  أن قرار إعلان الاستقالة ربما كان اتخذه الحريري مساء الجمعة، أو ضحى السبت، إذ إن كتابة البيان وتسجيله يحتاج، فنيًا، ما لا يقل عن ثلاث ساعات تسبق البث.

وكان رئيس الوزراء اللبناني وصل الرياض بعد ظهر الجمعة  في زيارة اختلفت الآراء، هنا في بيروت، بشأن ما اذا كانت مفاجئة أو  مقررة مسبقا.

بيانا الحريري وولايتي عن اللقاء 

الحريري غادر بيروت مباشرة بعد  زيارة لمستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، لبيروت وصفتها جريدة النهار اللبنانية بأنها زيارة مفاجئة غير معلن عنها مسبقا. وقد تم خلال الزيارة عقد لقاء  بين ولايتي والحريري اكتفت صحيفة ”المستقبل“  المملوكة للحريري  بالقول، إن مصدرا رسميا لبنانيا قال، إن الحريري استقبل ظهر الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت، ولايتي برفقة السفير الإيراني في لبنان محمد فتح علي. وأضافت ”المستقبل“ أنه ”من ضمن المواضيع الوطنية التي أثارها رئيس الحكومة مع ضيفه، ولايتي، بذل الجهود لوضع حد لمعاناة المواطن اللبناني المسجون في إيران نزار زكا والمساعدة على إطلاق سراحه.“

لكن بيان  ولايتي عن اللقاء جاء خارجا عن المألوف الدبلوماسي، متضمنا استعراضا للقوة والهيمنة، وعلى نحو اعتبره خصوم الحريري استفزازيا لرئيس الحكومة، ويرقى إلى درجة الإحراج السياسي للرئيس وللدولة، والمساس بالموقف القومي.

فقد تضمن البيان إعلان ولايتي، ”أن بلاده تدعم وتحمي على الدوام استقلال لبنان وقوته وحكومته“، قائلا: ”أجرينا لقاء جيدا وإيجابيا وبنّاء وعمليا مع رئيس الحكومة الحريري المحترم، خصوصا أن العلاقات الإيرانية-اللبنانية دائما بناءة وجيدة، وإيران تدعم وتحمي دائما استقلال لبنان وقوته وحكومته وهي تحفز وترحب بذلك“.

وأضاف ”نشيد برئيس الوزراء الحريري والحكومة والشعب ونهنئهم بالانتصارات التي تحققت في الآونة الأخيرة في محاربة الإرهاب، ونتمنى المزيد من التوفيق والنجاح“. وأشار إلى أن ”الانتصار ضد الإرهابيين يمثل انتصارا لنا جميعا ضد الإرهاب، وما تحقق على الساحة السورية أيضا وأنجز من قبل الحكومة السورية والشعب من انتصارات ضد الإرهاب، كذلك يمثل انتصارا ونجاحا لنا جميعا. مضيفًا أن ”تشكيل حكومة ائتلافية بين 14 مارس و8 مارس يشكل انتصارًا، ونجاحًا كبيرًا ومباركًا للشعب اللبناني“.

برنامج الحريري قبل  وبعد لقائه ولايتي

في الربط السياسي والزمني بين  بيان ولايتي ومغادرة الحريري للرياض،  تفاوتت تخريجات الصحف اللبنانية صباح أمس السبت. إذ إن صحيفة الجمهورية  وهي تستشعر وطأة الغموض، نقلت عن ما وصفتها بأنها  ”مصادر من تيار المستقبل“  القول، إن زيارة الحريري إلى السعودية ”مقررة سابقاً ولا علاقة لها بلقائه مع ولايتي، وهي تأتي في إطار متابعة اللقاءات التي عقدها منذ أيام مع القيادة السعودية، على أمل تحقيق نتائج إيجابية كان تحدث عنها خلال جلسة مجلس الوزراء أخيراً“.

وزادت الصحيفة  في القول، إن مصادر  تيار المستقبل الذي يرأسه الحريري أشارت إلى أنّ الرئيس -كان- سيسافر إلى مصر غداً للمشاركة في ”مؤتمر الشباب العالمي“ الذي سيُعقد في مدينة شرم الشيخ برعاية الرئيس المصري، على أن يسافر إلى اليونان منتصف الأسبوع المقبل للمشاركة في مؤتمر القمة الأوروبي – العربي يومي الـ 9 والـ 10 من الشهر الجاري في أثينا.

سيلفي هلا بالخميس

يشار إلى أن شركاء الحريري في الحكومة، ومنهم التيار الوطني وحزب الله  كانوا  خلال الفترة الماضية وضعوا الرئيس في مواقف متتابعة  شديدة الحرج، تُخالف ما كان تم الاتفاق عليه عند انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة،  ومن ذلك تفردهم  بالتنسيق مع النظام السوري  وإدامة الإشادة بإيران مع ترشيحات دبلوماسية لدول الخليج  يعرفون سلفا أنها مرفوضة أمنيا، وهو الأمر الذي  أشاع انطباعات عامة بضعف الشخصية السياسية للحريري كممثل  للمكون السني في لبنان.

وفي استذكار الأوساط اللبنانية لما حصل مع الحريري خلال اليومين اللذين سبقا استقالته المفاجئة، لم تتردد بعض المواقع في الإشارة إلى الحادثة الطريفة التي حصلت للرئيس في  المطار الذي يحمل اسم والده، مطار رفيق الحريري. ففي ذكرى ميلاد والده الراحل فاجأ الرئيس المضيفات وطاقم العمل الذي كان موجودا داخل المقصورة بسؤال خلال التقاط صورة سلفي معه.

وبحسب الفيديو الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يسأل الحريري المضيفات ”بكرا شو“ ليجيب هو بالقول ”بكرا الخميس… وهلا بالخميس“، ويبدأ هو مع المضيفات بترديد الأغنية الإيحائية التي أصبحت مثار تندر، من الخليج إلى البحر المتوسط. ومع أن الكثير، حتى من السياسيين، انتقدوا الحريري في هذه اللقطة التي وصفوها بأنها لا تليق  برئيس  يفترض أن يكون صاحب هيبة وسطوة، إلا أن آخرين رأوا في الموضوع  سمة العفوية والبساطة والنكتة الجاهزة، والتفاؤل بأن يكون “ بكرا الخميس “ أفضل من اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com