نفط للأكراد وغاز للنظام وحزب الله.. صفقة روسية-أمريكية ”سرية“ حول حقول سوريا

نفط للأكراد وغاز للنظام وحزب الله.. صفقة روسية-أمريكية ”سرية“ حول حقول سوريا

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

كشف موقع إسرائيلي النقاب عما اسماه ”اتفاق سري“ بين واشنطن وموسكو، بشأن تقسيم موارد النفط والغاز الطبيعي في سوريا، وهو ما سيلعب دورا في تحديد السيطرة العسكرية في شرقي سوريا بالفترة المقبلة.

وأفاد تقرير لموقع ”ديبكا“، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، بأن مصادر مطلعة على التطورات في حقول النفط والغاز شرق سوريا، التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها، تتحدث عن الصفقة السرية التي تمت بين واشنطن وموسكو التي يتم بموجبها منح الأكراد السيطرة على موارد نفطية، والنظام السوري موارد للغاز الطبيعي.

وجاء حقل العمر النفطي شرق سوريا كمكافأة لميليشيا ”وحدات حماية الشعب“ الكردية على دورها في قيادة ما يسمى بـ ”قوات سوريا الديمقراطية“ في تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش.

وقامت ”وحدات حماية الشعب“ الكردية، وهي العمود الفقري لـ ”قوات سوريا الديمقراطية“ المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، بالسيطرة في الآونة الأخيرة على حقل ”كونوكو“ وهو أكبر حقل للغاز الطبيعي في سوريا، ويقع شرقي نهر الفرات في محافظة دير الزور، لكنها انسحبت منه لكي تتيح لقوات جيش النظام السوري وميليشيا حزب الله اللبنانية تسلم السيطرة عليه.

وهذه هي المرة الأولى، منذ بداية الحرب في سوريا قبل سنوات، التي تسيطر فيها ميليشيا حزب الله على مصدر أساس للغاز والنفط في سوريا، حيث ينتج الحقل حوالي 13 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا.

وبحسب ما أورده الموقع، تم عقد اجتماع يوم الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول في منطقة كردية شمالي سوريا بين ممثلين عن روسيا والنظام السوري والأكراد، وفيه تم اتخاذ قرارات بشأن الحقول التي ستصبح تحت سيطرة الأكراد والنظام السوري.

وشارك في الاجتماع، بحسب مصادر ”ديبكا“، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وهو أيضا مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. وتدل مشاركة شخصية دبلوماسية رفيعة المستوى في هذا الاجتماع إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها موسكو لمسألة السيطرة على حقول النفط والغاز في سوريا.

وقالت مصادر عسكرية واستخباراتية إنه ينبغي افتراض أن جميع الإجراءات الروسية المشار إليها يتم اتخاذها بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والدليل هو أن انسحاب القوات الروسية وجيش النظام السوري وميليشيا حزب الله انسحابا في نفس الوقت من حقل نفطي كبير في سوريا هو حقل العمر، الذي يقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، ليتم تسليمه إلى الميليشيات الكردية، وبالتحديد إلى ميليشيات ”وحدات حماية الشعب“.

واعتبرت المصادر أن الانسحاب من حقل العمر النفطي لتسليمه إلى الميليشيات الكردية تزامن مع نقل السيطرة على حقل كونوكو للغاز، إلى قوات النظام السوري.

ويقول الموقع إن قوات روسيا والنظام السوري وميليشيا حزب الله احتلوا في الأسبوع الأخير الحقل المشار إليه، ولكنها انسحبت إلى الغرب وتمركزت على خط  دفاعي في منتصف الطريق بين حقل ”العمر“، وبين حقل ”الميادين“، الذي يقع على مسافة 10 كيلومترات إلى غرب الحقل الأول.

وترى مصادر ”ديبكا“ أن تسليم حقل ”العمر“ إلى الأكراد تم بموجب تنسيق سري بين ضباط أمريكيين وضباط روس، وهو ما يعني أن أكبر حقل نفطي في سوريا أصبح بيد الأكراد، وأن واشنطن قررت الإبقاء عليه بيد الأكراد كتعويض لهم على خسارتهم معظم حقول النفط في كركوك وسقوطها بيد الجيش العراقي والميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

ومن الممكن رفع إنتاج حقل ”العمر“ بعد اصلاح منشآته إلى 10% من إجمالي انتاج كل حقول كركوك مجتمعة، وهو ما يعني أنه إذا كان الأكراد ينتجون 600 ألف برميل يوميا، فإن انتاج حقل ”العمر“ يمكن أن يصل إلى 60 ألف برميل يومياً، وهي كمية يعتبر الموقع أنها ستمنع تعرض الأكراد لانهيار اقتصادي.

وكشف الموقع، في نسخته الإنجليزية، واستنادا إلى ما قال إنها معلومات حصرية حصل عليها الأسبوع الماضي، تفيد بإصدار القيادة الروسية العسكرية أمراً سريّاً إلى قوات جيش النظام السوري وميليشيا حزب الله اللبنانية التي تسانده بوقف تقدمها بعد السيطرة على مدينة الميادين، في محافظة دير الزور شرق سوريا، وعدم التقدم إلى حقل العمر، فتوقفت على بعد 6 كيلومترات من الحقل الذي تبلغ طاقته الانتاجية اليوم 40.000 برميل يوميا، ويمكن رفعها في حال اصلاحه إلى 120.000 برميل يوميا.

وما دفع الروس إلى اصدار هذا الأمر إلى قوات النظام السوري وميليشيا حزب الله، هو، بحسب الموقع، محادثات ”لم يتم نشرها“ تمت بين ضباط روس وأمريكيين في المنطقة.

أما تفسير الموقع لما يصفه بالتفاهم المفاجئ بين الروس والأمريكيين بشأن تسليم حقل ”العمر“ النفطي إلى الأكراد الموالين للولايات المتحدة الأمريكية، فهو أن موسكو تتوقع حاليا من واشنطن أن تؤيد خطواتها بشأن استحواذ الروس على النفط الكردي شمال العراق، خاصة على خطوط الأنابيب التي تحمل هذا النفط إلى البحر المتوسط عبر أراضي تركيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com