خبير: خيار الجيش الليبي قد يكون بديلًا دوليًا عن الحوار في تونس

خبير: خيار الجيش الليبي قد يكون بديلًا دوليًا عن الحوار في تونس

المصدر: إرم نيوز

اعتبر المحلل السياسي الليبي عبدالحكيم معتوق، أن ما جرى في تونس من حوار بين الأطراف الليبية المتنازعة “ ليس حواراً“، لكنه عبارة عن تفعيل للمادة 12 لاتفاق الصخيرات السياسي، وفق ما طرحه المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة.

وأوضح معتوق في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”ما جرى في تونس ليس فشلاً، لأن البدائل أو الخيارات ما تزال قائمة، وهي خيار المؤتمر الجامع، خيار الذهاب إلى الانتخابات، والخيار الذي لم يعلن عنه، وهو خيار الجيش“.

وكشف أن الحوار في تونس ”تضمن إيجاد لجان صياغة مهمتها تعديل بنود في الاتفاق كانت خلافية في السنوات السابقة، وأهمها المادة الثامنة المختصة بالمناصب العسكرية والأمنية“.

وبين معتوق، الذي شغل سابقاً منصب المتحدث باسم الحكومة الليبية المؤقتة، أنه ”كان قريباً في بداية طرح إجراء مقترحات لإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة مصغرة، في الجولة الأولى، واتفق بشأنها، ولكن بقيت العقبة الكبيرة بشأن شغل المناصب العسكرية والأمنية“، لافتاً إلى أن“النفس الإسلامي ما زال قوياً ومسيطراً على المجلس الأعلى للدولة“.

كما استبعد فشل حوار تونس، لأن المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة ”يتحدث عن مدة زمنية لا يمكن تجاوزها إلا بإيجاد صيغة تسوية نهائية للأزمة في ليبيا، وكذلك اهتمامه بالملف الإنساني، لأنه لا يمكن أن تستمر البلد في هذه الحالة والمواطن يئن من الظروف المعيشية والوضع الصحي والتعليمي وانعدام السيولة والأمن والأمان، وأن تستمر المناكفات إلى آمد بعيد“.

وأوضح أن ”سلامة يستمد موقفه هذا من المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة وأوروبا في قفل ملفين مهمين؛ الأول الملف الأمني الذي لايمكن قفله إلا من خلال حكومة وطنية واحدة، والملف الاقتصادي، إعادة الإعمار وتعويض الشركات“.

وقال إن ”المرحلة الأولى من خطة سلامة هي مناقشة المادة 12 وتعديل بعض البنود الخلافية في اتفاق السياسي، والمرحلة الثانية هي الذهاب إلى المؤتمر الجامع والذي يتضمن القيادات الفاعلة في المشهد في ليبيا، القوى السياسية، القوى العسكرية، القوى الاجتماعية وأنصار النظام السابق“.

وفي حالة عدم توصل المؤتمر الجامع إلى توصيات مفيدة وتقرب بين الأطراف، فسيذهب سلامة بكل تأكيد إلى صياغة مسودة الدستور أو العودة إلى دستور 1951 المعدل في 1963، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة حتى قبل الموعد الذي حددته الأمم المتحدة وأكد عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أيلول /سبتمبر المقبل، بحسب معتوق.

ولم يستبعد معتوق أن تكون ”ورقة الجيش حاضرة في أروقة بعض العواصم التي تعتبر صانعة للقرار في ليبيا، خصوصاً وأن صبراته اعتبرت وفق مراقبين مفتاح الدخول إلى الزاوية، لأن الجيش بقيادة خليفة حفتر يفكر في السيطرة على كل مصادر الطاقة، الأمر الذي سيدفع الغرب إلى إعادة حساباته“.

وقال: ”ليس مستبعداً أيضاً أن يذهب الغرب باتجاه أن يكون هناك مجلس عسكري وحكومة أزمة إلى حين تستقر البلد ويتمكن الجيش سواء في الشرق أو الغرب، بعد تفعيله على مستوى المؤسسة العسكرية، من القضاء على ما تبقى من فلول إرهابية وجماعات خارجة عن القانون“.

وتوقع أن يتبع ذلك صياغة الدستور أو العودة إلى دستور 1951، والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في ظل ظروف أمنية ومعيشية مقبولة.

وأضاف: ”ما تم الاتفاق عليه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولقاءات بعض القادة، والتوصيات التي خرجوا بها، وتأكيد الأمين العام أنطونيو غوتيريش ضرورة التركيز على الملف الليبي وحله، وانعكاسات الأزمة الأمنية الليبية على أوروبا فيما يتعلق بالهجرة غير المشروعة أو بتمدد التنظيمات التكفيرية، كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من أوروبا وأمريكا وحتى روسيا والصين يفكرون بصوت عال وبشكل مشترك على ضرورة تسوية الأزمة في غضون الأشهر القليلة القادمة“.

وختم بالقول: ”لا أتصور أن تتجاوز الأزمة الليبية بشكل عام، وبكل نواحيها، شهر أيلول/ سبتمبر المقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com